تصعيد استيطاني وميداني متسارع في الضفة الغربية.. والقدس ضمن مخطط ممنهج لتقطيع أوصال الأرض

الأحد، 26 يوليو 2026 11:49 ص
تصعيد استيطاني وميداني متسارع في الضفة الغربية.. والقدس ضمن مخطط ممنهج لتقطيع أوصال الأرض
هانم التمساح

 
تشهد الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس تصعيداً ميدانياً وسياسياً غير مسبوق، يتسق مع مخططات إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وفي ظل استمرار الاقتحامات والاعتداءات اليومية التي ينفذها المستوطنون بحماية جيش الاحتلال، تتواصل سياسات التضييق الميداني عبر الحصار والإغلاق ومصادرة الأراضي، إلى جانب رصد ميزانيات ضخمة لتعزيز الاستيطان وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة.
 
 
في محافظة الخليل، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تشديد إجراءاتها العسكرية وإغلاق المدخل الرئيسي لبلدة إذنا غرب المدينة للعام الثالث على التوالي. وقد اقتحمت مجموعة من المستوطنين المسلحين المنطقة الشرقية من البلدة (منطقة "الجلابية")، بحماية مشددة، في محاولة لمنع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
 
ولم تقتصر الانتهاكات على ذلك، بل عمدت قوات الاحتلال إلى إطلاق الرصاص الحي وقنابل الصوت باتجاه المواطنين، ومنعت مركبات النقل العمومي والسيارات الخاصة من الاقتراب من البوابة المغلقة، مما فاقم الأزمات المعيشية والإنسانية لأهالي البلدة وطلبة الجامعات وأعاق حركة تنقلهم اليومية.
 
 
وفي محيط القدس المحتلة، طالت عمليات الاعتقال والتنكيل المواطنين الفلسطينيين؛ حيث أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال اعتقلت المواطن عمران وراد حلبية من بلدة أبو ديس شرق القدس، وذلك عقب دهم منزله وتفتيشه والعبث بمحتوياته، في إطار حملات الاقتحامات المستمرة التي تستهدف المدن والبلدات الفلسطينية.
 
 
وعلى صعيد مصادرة الأراضي، أصدرت سلطات الاحتلال أمرين عسكريين جديدين في محافظة جنين، يستهدفان اقتلاع الأشجار والسيطرة على مساحات واسعة من أراضي المواطنين ،ويقضي بإزالة نباتات وأشجار زيتون معمرة من أراضٍ تتبع بلدتي جبع وعجة جنوب جنين، وتبلغ مساحتها 32.941 دونماً.
 
 والاستيلاء المباشر على 22.026 دونماً من أراضي بلدة اليامون غرب جنين.
 
وتعكس هذه القرارات المتتالية استمرار السياسة المنهجية لتجريف الأراضي الزراعية وتضييق الخناق على الاقتصاد الفلسطيني الريفي لصالح توسيع النفوذ الاستيطاني.
 
 
وفي قراءة تحليلية للمشهد السياسي والميداني، أكدت عضو هيئة العمل الأهلي الفلسطيني، رتيبة النتشة، أن أولويات الحكومة الإسرائيلية تركز بالدرجة الأولى على تصفية الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية وإعدام أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
 
وأوضحت النتشة في تصريحات إعلامية أن الكنيست الإسرائيلي خصص مبالغ مالية طائلة ضمن الموازنة لدعم ما يسمى بـ"شبيبة التلال" والمستوطنين المتورطين في إحراق المزروعات والاعتداء على القرى، بهدف إحداث تغيير ديمغرافي وإقامة مستوطنات زراعية على طول الحدود الشرقية مع الأردن لفرض سيطرة مطلقة على منطقة الأغوار.
 
وأضافت أن إسرائيل عمدت ميدانياً إلى تقسيم الضفة الغربية إلى نحو 200 تجمع سكني معزول عن بعضها البعض، بواسطة شبكة من الحواجز والبوابات العسكرية القادرة على الإغلاق التام، مما أدى إلى تحويل تلك التجمعات إلى "جزر منفصلة" تخضع بالكامل للقبضة الأمنية والتحكم الإسرائيلي، في ظل مخططات تهجير صامتة ومعلنة طال الحديث عنها وسط صمت دولي وتحذيرات إقليمية متواصلة.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق