بعد وساطة مصرية ودولية.. اتفاق غزة يرسم آليات تنفيذية وترتيبات أمنية لإعادة الاستقرار للقطاع

السبت، 01 أغسطس 2026 01:37 م
بعد وساطة مصرية ودولية.. اتفاق غزة يرسم آليات تنفيذية وترتيبات أمنية لإعادة الاستقرار للقطاع
هانم التمساح

شهد قطاع غزة تطوراً لافتا في المسار السياسي، تمثل في التوصل إلى مسودة اتفاق تفصيلية تتناول للمرة الأولى آليات التعامل مع ملف سلاح حركة حماس ضمن مسار أوسع لتنفيذ خطة السلام المكونة من 20 نقطة، وفي الوقت الذي وصف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق بأنه "إنجاز تاريخي"، شددت الفصائل الفلسطينية على ارتباط أي خطوات تنفيذية مقبلة بانسحاب إسرائيلي متزامن.
 
وجاء هذا التطور بعد أشهر من المفاوضات المكثفة التي قادتها مصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة وقطر وتركيا، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ولعبت القاهرة دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، واستضافة جولات التفاوض، وصياغة التفاهمات التي مهدت للوصول إلى مسودة الاتفاق، انطلاقًا من دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

كما أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالدور الذي قام به الوسطاء، وخصّ مصر بالشكر إلى جانب قطر وتركيا، مثمنًا جهودهم في إنجاح المفاوضات والتوصل إلى خارطة طريق للمرحلة المقبلة.

ووصف الاتفاق بأنه "إنجاز تاريخي" من شأنه أن يفتح الباب أمام تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار، ودعم الاستقرار، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة واستئناف المسار السياسي.

وتنص المسودة على تنفيذ عملية حصر وتخزين لسلاح حركة حماس بصورة تدريجية ومتسلسلة، بحيث تترابط خطوة السلاح مع جدول زمني متزامن مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، دون اتخاذ إجراءات أحادية.
 
وسيتم إعداد جدول تنفيذ عملية حصر السلاح خلال 14 يوماً، مع جواز تمديد المهلة بقرار من "لجنة التحقق الدولية" وبشرط موافقة جميع الأطراف، والربط بين عمليات حصر السلاح وفقاً للبند 10 من خريطة الطريق.
 
وأوضحت المسودة الجهات المخولة بالتعامل الميداني والإداري مع الملف وهى اللجنة الوطنية لإدارة غزة: هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة عملية حصر السلاح وتخزينه والسيطرة عليه، في حين تشارك الفصائل تنظيمياً في إجراءات الحصر والتخزين.
 
كما لجنة التحقق الدولية المنوط  بها مهمة الرقابة ومتابعة التنفيذ والتحقق من الالتزام بالبنود.
 
وتتولى قوة الاستقرار الدولية  توفير الدعم الميداني اللازم لعملية التنفيذ.
 
وشددت الوثيقة على حظر نقل أو تسليم أي قطعة سلاح إلى إسرائيل أو أي جهة غير فلسطينية، لتبقى السيطرة حكراً على جهات فلسطينية.وتشترط المسودة لبدء التنفيذ استكمال حزمة من الإجراءات السياسية والميدانية، تشمل:دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع ومباشرة مهامها.وانتشار قوة الاستقرار الدولية.واستكمال التزامات بروتوكول شرم الشيخ وتوفير مسار سياسي موثوق لحق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية.
 
المراحل الميدانية للتخزين 
 
وتبدأ الخطوات بإعداد الجدول الزمني خلال 14 يوماً.تشمل المرحلة الأولى  السلاح الثقيل و مواقع الإنتاج العسكري و مستودعات الأسلحة والذخيرة، والأنفاق.
 
وتُسند إدارة الأمن إلى قوة شرطة فلسطينية جديدة لحفظ الأمن العام  ،حيث نقلت أسوشيتد برس عن مسؤولين أمريكيين أن شرطة غزة ستسلم أسلحتها لإدارة اللجنة الوطنية خلال الأسبوعين المقبلين .
 
وينص الاتفاق على حصول الموظفين الذين تُنهى خدماتهم أو يُحالون للتقاعد خلال المرحلة الانتقالية على كامل حقوقهم وفق القانون الفلسطيني.و تجري اللجنة الوطنية تدقيقاً شاملاً للأصول والموارد العامة، ومعالجة الالتزامات المالية للموردين (بحد أقصى 400 مليون دولار) تُنفذ تدريجياً على مدار 3 أعوام.
 
وترتكز إدارة غزة على  الإبقاء على الموظفين الحاليين وضمان حقوقهم، الالتزام بسداد الديون، احترام النظم القانونية والإدارية، ومعالجة القضايا العالقة بالإجماع الوطني.
 
من جانبه  اعتبر ترامب الاتفاق إنجازاً هائلاً لنزع السلاح تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي. وأكد نيكولاي ملادينوف أن العبرة تكمن في آلية التحقق والتنفيذ على الأرض.
 
حركة حماس بدورها ، أكدت تعاملها الإيجابي لإنقاذ أهل غزة، و شدد عضو الوفد المفاوض غازي حمد على أن الحركة لن تقدم على أي خطوة تخص حصر السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل وتأكيد تولي اللجنة الوطنية وحدها لهذا الملف.
 
فيما لم يصدر الاحتلال الإسرائيلي  حتى الآن  تعليق رسمي مباشر، لكن مصادر إسرائيلية عبر إذاعة الجيش و"يديعوت أحرونوت" أشارت إلى تمسك تل أبيب بتجريد القطاع من السلاح بالكامل كشرط مسبق، مع وجود تباين مع الطرح الأمريكي بشأن توقيت الانسحاب من "الخط الأصفر".
 
ورحبت اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة بالاتفاق مؤكدة جاهزيتها، كما رحبت أطراف دولية كألمانيا وبريطانيا بالمسار، داعية لالتزام إسرائيل بفتح المعابر ووقف العدوان.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق