حماية الذاكرة.. أرشفة وتوثيق مليون شريط صوتي ومرئي و800 ألف ساعة من محتوى ماسبيرو التاريخي النادر
السبت، 01 أغسطس 2026 09:30 م
أرشفة وتوثيق مليون شريط صوتي ومرئي و800 ألف ساعة من محتوى ماسبيرو التاريخي النادر
توجيه رئاسي بتنفيذ مشروع الرقمنة بالكامل خلال عامين.. والانتهاء من رقمنة 41% من المحتوى التلفزيوني في إبريل 2027
أرشفة وتوثيق نحو مليون شريط صوتي ومرئي بإجمالي يصل إلى 800 ألف ساعة من المحتوى التاريخي النادر لنقله من الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية مؤمنة، هو المشروع الاستراتيجي الأكبر للأرشفة الرقمية في المنطقة العربية، والذى وجه به الرئيس عبد الفتاح السيسى، وبدأت الدولة الخطوات التنفيذية لتنفيذه.
والأثنين الماضى، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بعرض الإنجاز المُحقق في مشروع أرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتلفزيوني للإذاعة والتلفزيون المصري على الرأي العام، وتوضيح حجم المجهود المبذول في إطار التوثيق والحفاظ على التراث المصري العظيم داخل مكتبة التلفزيون المصري.
وعقد الرئيس السيسى، اجتماعاً بمدينة العلمين، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، واللواء محسن عبد النبي مُستشار رئيس الجمهورية للإعلام، وخالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وأحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، واللواء أ.ح. هاني منصور مدير إدارة الإشارة للقوات المسلحة، واللواء وليد عطية مدير إدارة نظم المعلومات للقوات المسلحة.
الاجتماع شهِد استعراضًا للموقف التنفيذي لمشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتلفزيون المصري، كأحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف حماية أهم الأصول الثقافية والإعلامية للدولة المصرية، وإعادة إتاحتها بصورة حديثة تواكب التطورات التكنولوجية وتخدم الأغراض الثقافية والتعليمية والإعلامية، وذلك من خلال تحويل المحتوى التراثي والإعلامي والفني للإذاعة والتلفزيون التابع للهيئة الوطنية للإعلام إلى وسائط رقمية، بالتعاون والتنسيق مع جهات ومؤسسات الدولة المعنية، وكبرى الشركات العالمية العاملة في هذا المجال.
وأشار رئيس الهيئة الوطنية للإعلام إلى أن أرشيف الإذاعة والتلفزيون المصري يعتبر أكبر وأهم الأرشيفات الإعلامية في المنطقة العربية، ويحتوي على تسجيلات وبرامج ووثائق صوتية ومرئية توثق تاريخ الدولة والمجتمع المصري عبر عقود طويلة، موضحًا أن تنفيذ هذا المشروع يعد استثمارًا طويل الأجل في حماية التراث الوطني، وإتاحته للأجيال القادمة بشكل عصري وآمن.
وتناول الاجتماع الخطوات المتخذة لتنفيذ مشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتلفزيون المصري؛ بما في ذلك إنشاء قواعد بيانات رقمية منظمة ومفهرسة لحصر وتوثيق ما يقرب من مليون شريط صوتي ومرئي بإجمالي نحو 800 ألف ساعة من المحتوى واستخدام أحدث التقنيات المتخصصة في تحويل المواد الصوتية والمرئية من الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية عالية الجودة، مع تنظيمها داخل منظومة إلكترونية متكاملة تسمح بحفظها واسترجاعها بسهولة، بالاضافة إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة لضمان أعلى درجات الأمان والحفاظ على المحتوى، واستخدام بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذه المنظومة.
كما تناول الاجتماع كذلك الجهود المبذولة لتطوير استديوهات ماسبيرو، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج الإعلامي، وتطوير البنية التكنولوجية داخل مبنى ماسبيرو من حيث الأجهزة والمعدات، فضلاً عن الجهود المبذولة لنشر المحتوى عبر منصات المشاهدة.
وتابع الرئيس السيسى، عددًا من المشروعات والمُبادرات التي تستهدف تعزيز الحضور الرقمي للمحتوى الإعلامي الوطني ومنها "منصة ماسبيرو"، وكذلك مُستجدات حفظ تراث القراء والمُبتهلين، وحماية البرامج العديدة التي تعاقب بثها في إذاعة القرآن الكريم منذ تأسيسها عام 1964، وذلك في إطار إستراتيجية تعظيم دور الإعلام الرقمي تحت شعار "الرقمية أولًا".
وخلال الاجتماع أكد الرئيس السيسى، أهمية أن يجمع تحديث "ماسبيرو" ما بين تحديث البنية التحتية، وتوسيع المحتوى الإعلامي، ورقمنة التراث، مُوجهًا بضرورة التنسيق بين جهات الدولة المعنية وتبادل الرؤى حيال آليات تطوير الإعلام المصري بمؤسساته وقنواته الحكومية والخاصة، مع أهمية الاستمرار في مُواكبة التطورات المُتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام، والاستعانة بالمتخصصين والكوادر المؤهلة، بما يضمن وصول الرسالة الإعلامية إلى المواطنين بصورة مهنية وفعالة.
وفى اليوم التالى للاجتماع الرئاسي، نظمت الهيئة الوطنية للإعلام، مؤتمر صحفي، لإطلاع الرأي العام على حجم الإنجاز المحقق والجهود المبذولة في مشروع أرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتلفزيوني المصري، لحماية الهوية الوطنية وصون ذاكرة الإعلام العربي.
واكد الكاتب أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن التوجيه الرئاسي أتاح انطلاقة تاريخية غير مسبوقة لهذا المشروع الحيوي بعد سنوات من التعثر، مشيداً بدعم القيادة السياسية للمنظومة الإعلامية، موضحاً أن المشروع يرتكز على استراتيجية "الرقمية أولًا"، والتي تتضمن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفهرسة والتصنيف، وتطوير البنية التكنولوجية للمحتوى الإعلامي، وحماية البرامج النادرة والتراث السمع بصري الذي قارب علي المائة عام منذ صدور قانون الاذاعة عام ١٩٢٦ لتنظيم عمل الإذاعات الاهلية في مصر ثم إنشاء الاذاعة المصرية عام ١٩٣٤.
واستعرض اللواء دكتور وليد عدلي عطية مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، الآليات والحلول التكنولوجية المؤمنة التي تم الاعتماد عليها بالتعاون مع الهيئة، وكشف عن وجود تكليف رئاسي محدد بأن لا تتجاوز مدة تنفيذ مشروع الرقمنة بالكامل عامين، لافتاً إلى أنه تم الاستعانة بأكبر الشركات العالمية المتخصصة وأحدث الأجهزة المتقدمة لضمان أرشفة المحتوى وتأمينه ضد التلف أو الفقد وفق أعلى معايير الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
وأعلن الكاتب الصحفى ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن شهر أبريل المقبل سيشهد الانتهاء من رقمنة 41% من المحتوى التلفزيوني الخاص بالمشروع، مؤكدًا أن هذا التراث هو ملك أصيل للشعب المصري، وأن الدولة حريصة على تسليم هذا الميراث الحضاري إلى مستحقيه من الأجيال القادمة بشكل عصري وآمن.
من جانبه أكد المهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو يعد خطوة استراتيجية لحماية الذاكرة الوطنية، مشبهاً أهميته البالغة بمشروعات ترميم الآثار المصرية القديمة، ووصف عبد العزيز هذه المبادرة التاريخية بأنها "المشروع الثقافي الأعظم في هذا القرن"، داعياً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والوسائل العصرية لتعزيز وصول هذا التراث الملهم للأجيال الجديدة وإبراز القوة الناعمة لمصر عالمياً.