خبير عسكري أردني: واشنطن ألغت هجومها على إيران رغم اكتمال الاستعدادات الميدانية

الأحد، 02 أغسطس 2026 03:00 م
خبير عسكري أردني: واشنطن ألغت هجومها على إيران رغم اكتمال الاستعدادات الميدانية
ريهام عاطف

أكد الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني سابقاً، أن الولايات المتحدة كانت تمتلك بالفعل خطة عسكرية متكاملة لتوجيه ضربات واسعة وقوية ضد إيران، مشيراً إلى أن الاستعدادات العسكرية وصلت إلى مرحلة متقدمة للغاية.
 
وأوضح أن المنطقة شهدت حشداً عسكرياً واضحاً، شمل نشر طائرات التزود بالوقود وتعزيزات عسكرية في إسرائيل، إلى جانب تمركز قاذفات استراتيجية أمريكية في أوروبا، مؤكداً أن المستوى العسكري كان جاهزاً لتنفيذ الضربات بشكل كامل، وأن الأمر كان ينتظر القرار السياسي النهائي.
 
الضغوط العسكرية استهدفت إعادة إيران إلى طاولة التفاوض
وأشار قاصد محمود إلى أن التصعيد العسكري جاء بعد تعثر المفاوضات ووصولها إلى طريق مسدود، خاصة في ما يتعلق بملف مضيق هرمز، الذي تعتبره إيران إحدى أهم أوراقها الاستراتيجية.
 
وأضاف أن التهديد بالعمل العسكري لم يكن هدفه الحرب فقط، بل ممارسة ضغوط تدفع طهران للعودة إلى المسار التفاوضي، موضحاً أن التطورات الأخيرة أظهرت وجود مؤشرات متوازية بين خيار التصعيد العسكري وخيار العودة إلى الحلول السياسية.
 
تحركات دبلوماسية مكثفة خلال الساعات الأخيرة
ولفت إلى أن الساعات الـ24 الأخيرة شهدت نشاطاً سياسياً ودبلوماسياً واسعاً، تمثل في اتصالات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظرائه في السعودية وتركيا وبريطانيا، إلى جانب تواصل مع قائد الجيش الباكستاني.
 
كما أشار إلى انعقاد اجتماع للكابينيت الأمريكي بكامل أعضائه لأول مرة منذ بدء الأزمة، لمناقشة تداعيات الحرب المحتملة وتكاليفها العسكرية والاقتصادية والسياسية.
 
كلفة الحرب دفعت واشنطن لإعادة الحسابات
وأوضح نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني سابقاً أن الولايات المتحدة باتت تدرك أن كلفة الحرب ستكون مرتفعة للغاية، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية، خاصة على الحزب الجمهوري والإدارة الأمريكية.
 
وأضاف أن التساؤل الرئيسي لم يعد متعلقاً بإمكانية تنفيذ الضربة العسكرية، بل بما سيحدث بعدها، مؤكداً أن هذا السؤال كان حاضراً بقوة في دوائر صنع القرار الأمريكية.
 
ترامب لم يُلغِ الهجوم بل أوقفه مؤقتاً
وحول إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء الهجوم على إيران، أوضح قاصد محمود أن ما حدث فعلياً هو وقف مؤقت للعملية وليس إلغاءً نهائياً لها.
 
وأكد أن القرار جاء لإتاحة المجال أمام المسار السياسي والمفاوضات الجارية، في ظل وجود مؤشرات على تفاهمات أولية بين الأطراف المعنية بشأن عدد من الملفات الرئيسية.
 
وأشار إلى أن هناك تنازلات متبادلة ومناخاً تفاوضياً جديداً ساهم في تهدئة الأوضاع، مدعوماً بوساطات إقليمية ودولية نشطة.
 
السعودية وتركيا وباكستان لعبت دوراً مؤثراً
وأوضح أن دخول أطراف إقليمية فاعلة مثل السعودية وتركيا وباكستان على خط الوساطة ساهم في خفض احتمالات التصعيد العسكري، إلى جانب الدور البريطاني في التواصل مع واشنطن.
 
وأشار إلى أن هذه التحركات عززت فرص الوصول إلى تفاهمات تحول دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة.
 
الاتفاق المرتقب يرتبط باستمرار التفاوض
وفي تعليقه على حديث ترامب عن التوصل إلى اتفاق "سريع" مع إيران، أوضح قاصد محمود أن المقصود لا يتعلق بإطار زمني محدد بالساعات أو الأيام، بل باستمرار العملية التفاوضية وعدم وصولها إلى حالة انسداد.
 
وأكد أن استمرار المفاوضات وتحقيق تقدم تدريجي فيها سيُبقي الخيار العسكري مؤجلاً، بينما قد يؤدي تعثرها أو فشلها إلى إعادة طرح سيناريو الضربة العسكرية مجدداً.
 
السعودية صاحبة التأثير الأكبر في التهدئة
واختتم الفريق قاصد محمود حديثه بالتأكيد على أن التدخلات الإقليمية، وعلى رأسها التحرك السعودي، لعبت دوراً محورياً في احتواء التصعيد، مرجحاً أن يكون التواصل الذي جرى بين ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي من أبرز العوامل التي ساهمت في وقف التوجه نحو توسيع العمليات العسكرية.
 
 
 
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق