أستاذ هندسة: كود الزلازل المصرى عزز أمان المبانى بعد 1992
الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 12:21 م
ريهام عاطف
أكد الدكتور وليد عبد اللطيف، أستاذ الهندسة الإنشائية بجامعة القاهرة ومدير مركز بحوث ودراسات الهندسة المدنية بكلية الهندسة، أن كود الأحمال المصري شهد تطورًا كبيرًا منذ زلزال عام 1992، وهو ما انعكس على قدرة المباني الحديثة على مقاومة الهزات الأرضية وتقليل حجم الأضرار، مشيرًا إلى أن تحديث الأكواد الهندسية بصورة دورية أسهم في رفع مستويات الأمان الإنشائي في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأوضح عبد اللطيف، فى تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن تأثير الزلازل على المباني يعتمد على مجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها الاشتراطات الواردة في كود الزلازل المصري، لافتًا إلى أنه قبل زلزال عام 1992 لم تكن الأحمال الزلزالية تحظى بالاهتمام الكافي في تصميم المنشآت، إلا أن التجربة دفعت إلى مراجعة شاملة للأكواد الهندسية بما يتوافق مع المعايير العالمية.
تحديثات مستمرة لكود الأحمال المصري
وقال أستاذ الهندسة الإنشائية إن الكود المصري يخضع لمراجعات وتحديثات مستمرة بالاستناد إلى الأبحاث العلمية التي تجريها الجامعات المصرية والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، موضحًا أن هذه التحديثات تواكب أحدث أساليب التحليل الإنشائي والمواد المستخدمة في تشييد المباني والمنشآت الحيوية.
وأضاف أن التطور في طرق التصميم واستخدام مواد إنشائية حديثة، خاصة في المشروعات القومية، ساعد على تعزيز قدرة المباني على تحمل الهزات الأرضية، وهو ما ظهر بوضوح في الزلزال الأخير، حيث تمكنت المنشآت من استيعاب تأثير الهزة دون تسجيل خسائر كبيرة.
اشتراطات تختلف وفق المناطق الزلزالية
وأشار عبد اللطيف إلى أن الكود المصري يقسم الجمهورية إلى مناطق زلزالية مختلفة وفقًا للطبيعة الجيولوجية واحتمالات النشاط الزلزالي في كل منطقة، وهو ما ينعكس على اختلاف الاشتراطات الهندسية المطبقة في التصميم.
وأوضح أن المناطق الواقعة بالقرب من البحر الأحمر وخليج السويس تخضع لعوامل تصميم أكثر تشددًا مقارنة ببعض المناطق الأخرى، نظرًا لارتفاع احتمالات التعرض للهزات الأرضية، مؤكدًا أن قيم الأحمال الزلزالية تختلف من منطقة إلى أخرى بما يضمن توفير مستوى الأمان المناسب لكل موقع.
الأبراج الحديثة تخضع لمعايير أكثر دقة
وأكد مدير مركز بحوث ودراسات الهندسة المدنية أن الأبراج الشاهقة والمباني الحديثة، مثل الأبراج الإدارية والسكنية والمشروعات القومية، تُصمم وفق اشتراطات خاصة تراعي تأثير الأحمال الزلزالية، مشددًا على أنه لا يمكن ضمان عدم تأثر أي مبنى بنسبة 100% في حالة وقوع زلزال شديد، إلا أن الهدف الأساسي من الكود هو منع الانهيار المفاجئ للمنشآت.
وأضاف أن فلسفة التصميم الحديثة تعتمد على منح المبنى القدرة على مقاومة الهزة الأرضية لفترة كافية تتيح إخلاء السكان بأمان، بما يقلل احتمالات وقوع خسائر في الأرواح حتى في حال تعرض المنشأ لأضرار إنشائية.
حماية المنشآت الحيوية أثناء الزلازل
وأوضح عبد اللطيف أن المنشآت الحيوية، مثل المستشفيات ومحطات توليد الكهرباء والمرافق الاستراتيجية، تخضع لمعاملات أمان أعلى داخل كود الأحمال المصري، لضمان استمرار تشغيلها أثناء وبعد الهزات الأرضية، باعتبارها تمثل ركيزة أساسية لاستمرار الخدمات الحيوية وإدارة الأزمات.
وأشار إلى أن هذه المعايير تعكس تطور المنظومة الهندسية في مصر، وتعزز جاهزية المباني لمواجهة المخاطر الطبيعية، مؤكدًا أن الالتزام بتطبيق الأكواد الهندسية المحدثة يمثل أحد أهم عوامل الحفاظ على سلامة المواطنين وتقليل آثار الزلازل مستقبلًا.