باحثة بمعهد القطن: تدوير مخلفات الغزل يوفر 30% من الخامات ويلغى الصباغة

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 02:06 م
باحثة بمعهد القطن: تدوير مخلفات الغزل يوفر 30% من الخامات ويلغى الصباغة
ريهام عاطف

أكدت الدكتورة سوزان سند، رئيس الفريق البحثي ورئيس قسم بحوث الغزل بمعهد بحوث القطن التابع لمركز البحوث الزراعية، نجاح فريق بحثي في تطوير تقنية لإعادة تدوير مخلفات الخيوط القطنية وتحويلها إلى خيوط ومنسوجات جديدة، بما يسهم في خفض تكلفة الإنتاج، وتقليل استهلاك المياه والطاقة، ودعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري.
وقالت سند، فى تصريحات لقناة إكسترا نيوز، إن الفكرة جاءت انطلاقًا من مشكلة تواجه مصانع الغزل، تتمثل في وجود كميات من الخيوط المتبقية بعد تنفيذ الطلبيات، والتي غالبًا ما تُترك كمخلفات أو يتم التخلص منها بطرق غير صديقة للبيئة، رغم احتفاظها بقيمتها الاقتصادية وإمكانية إعادة استخدامها.
 
تحويل المخلفات إلى خيوط جديدة
 
وأوضحت رئيس قسم بحوث الغزل أن الفريق البحثي نجح في جمع مخلفات الخيوط الملونة وفرمها حتى تعود إلى صورة الألياف، ثم خلطها مع خامات قطنية جديدة لإنتاج خيط ملون دون الحاجة إلى عمليات الصباغة التقليدية.
 
وأضافت أن هذه التقنية تحقق مزايا اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه، إذ تقلل كمية النفايات الصناعية، وتوفر جزءًا من الخامات المستخدمة في الإنتاج، إلى جانب الاستغناء عن مرحلة الصباغة التي تعد من أكثر مراحل الصناعة استهلاكًا للمياه والطاقة والمواد الكيميائية.
 
توفير المياه وخفض تكاليف الإنتاج
 
وأشارت إلى أن مرحلة صباغة الخيوط تستهلك ما بين 60 و150 لترًا من المياه، فضلًا عن الكهرباء والمواد المستخدمة في الصباغة، مؤكدة أن إنتاج الخيط ملونًا منذ البداية يحقق وفرًا اقتصاديًا كبيرًا، ويحد من الانبعاثات والتلوث البيئي الناتج عن عمليات التصنيع التقليدية.
 
وأضافت أن المنتج الجديد يتميز بألوان طبيعية ناتجة عن خلط الخيوط المختلفة، بما يمنحه طابعًا فريدًا يمكن استثماره في صناعة الأزياء والمنسوجات الحديثة دون الحاجة إلى عمليات طباعة أو صباغة إضافية.
تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري
وأوضحت سند أن المشروع يطبق مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال تقليل استهلاك المواد الخام، وإعادة استخدام المخلفات، وإنتاج منتج جديد ذي قيمة مضافة، مشيرة إلى أن الفريق نجح في استبدال ما بين 20% و30% من القطن الخام بمخلفات الغزل دون التأثير على جودة المنتج النهائي.
 
وأكدت أن التجارب أثبتت الحفاظ على جودة الخيط عند نسب الخلط التي تتراوح بين 20% و30%، بينما أدت زيادة النسبة إلى 40% إلى انخفاض الجودة رغم الحصول على لون أكثر كثافة.
 
تقنية الغزل بالطرف المفتوح
 
وأشارت إلى أن البحث اعتمد على تقنية الغزل بالطرف المفتوح، التي تعد أكثر ملاءمة لاستخدام الخامات المعاد تدويرها، نظرًا لقدرتها على إنتاج الخيوط بسرعة أعلى وتكلفة أقل مقارنة ببعض تقنيات الغزل الأخرى، ما يجعلها مناسبة لإنتاج الملابس الكاجوال والجينز والمنسوجات التي لا تحتاج إلى خيوط فائقة النعومة.
 
وأضافت أن تطبيق الفكرة داخل المصانع لا يتطلب تعديلات كبيرة، وإنما يحتاج إلى منظومة لجمع مخلفات الغزل من المصانع المختلفة، ثم تجهيزها وإعادة ضخها في خطوط الإنتاج، مؤكدة أن التكنولوجيا اللازمة متوافرة بالفعل.
 
دعوة للقطاع الخاص لتبني المشروع
 
وأكدت رئيس الفريق البحثي أن تنفيذ المشروع على نطاق صناعي يتطلب مشاركة أكبر من القطاع الخاص، من خلال إنشاء شركات متخصصة في جمع مخلفات الغزل وتجهيزها لإعادة استخدامها، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا مرتفعًا للمصانع ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
 
وأوضحت أن المصنع يمكنه توفير ما بين 20% و30% من تكلفة الخامات، إلى جانب توفير ما يتراوح بين 60 و110 جنيهات في تكلفة صباغة كل كيلو جرام من الخيوط، وهو ما ينعكس على خفض تكلفة المنتج النهائي وزيادة فرصه في المنافسة داخل الأسواق.
 
استخراج ألياف من سيقان الموز
 
وكشفت الدكتورة سوزان سند عن نجاح فريق بحثي آخر في استخراج ألياف من سيقان الموز بعد معالجتها كيميائيًا وخلطها مع القطن لإنتاج خيوط جديدة، موضحة أن التجارب أثبتت إمكانية تشغيلها على ماكينات الغزل وإنتاج خيوط ومنتجات تريكو بجودة جيدة.
 
وأضافت أن هذا التوجه يفتح المجال أمام الاستفادة من المخلفات الزراعية إلى جانب المخلفات الصناعية، بما يدعم الاستغلال الأمثل للموارد، ويعزز جهود الدولة في التوسع في مشروعات إعادة التدوير، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر.
 
 
 
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق