الدنمارك تعيد تشكيل جيشها.. أكبر إصلاح للتجنيد الإلزامي منذ عقود

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 02:37 م
الدنمارك تعيد تشكيل جيشها.. أكبر إصلاح للتجنيد الإلزامي منذ عقود
هانم التمساح

بدأت الدنمارك رسميًا تطبيق أكبر تحول في نظام الخدمة العسكرية الإلزامية منذ عقود، حيث توجَّه نحو 1,600 شاب وفتاة إلى القواعد العسكرية لبدء فترة خدمة تمتد من 11 إلى 12 شهرًا (مقارنةً بـ4 أشهر سابقًا). ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة، وتنامي التنافس في القطب الشمالي، ومواجهة الضغوط والتهديدات المرتبطة بالمطالب الأمريكية المتكررة بضم جزيرة جرينلاند.
 
وتتراوح مدة الخدمة بين 11 و12 شهرًا بحسب الوحدة العسكرية؛ إذ تبلغ 12 شهرًا في الحرس الملكي، وفوج الفرسان، والقوات البحرية، و11 شهرًا في بقية الوحدات.
 
كما يشمل النظام الجديد تحقيق المساواة بين الجنسين، من خلال إدراج النساء في التجنيد الإلزامي لأول مرة على قدم المساواة مع الرجال، لتشكل النساء نحو 20% من إجمالي المجندين الجدد، بعد أن كان انضمامهن يقتصر سابقًا على التطوع. ويتلقى المجندون تدريبًا أساسيًا يمتد من 3 إلى 5 أشهر، يشمل الرماية، والإسعافات الأولية، واللياقة البدنية، والحركة الميدانية.
 
ويجري توزيع المجندين على تخصصات حديثة تشمل قيادة الطائرات بدون طيار (الدرونز)، والأمن السيبراني، والاستجابة للطوارئ في القوات الخاصة، ومساعدي الرادار، وضباط المعلومات القتالية.
 
وفي خطوة جديدة وتاريخية، تستعد الدنمارك لنشر أول سرية من المجندين، تضم أكثر من 100 جندي، في جرينلاند نهاية أغسطس الجاري لمدة شهر كامل، لتنفيذ مهام تشغيلية للمرة الأولى، بالتزامن مع بدء أول دفعة من المجندين تدريبهم ليصبحوا ملازمين، ويخدموا قادة تكتيكيين في وحداتهم لمدة عام كامل بعد إتمام 12 شهرًا من التدريب.
 
ويأتي التحرك الدنماركي ردًا استراتيجيًا على تصاعد مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم جرينلاند، بحجة الأمن القومي، وهو ما ترفضه كوبنهاغن والحكومة المحلية في جرينلاند بشكل قاطع.
 
ومع التداعيات الأمنية للحرب في أوكرانيا، وتنامي التنافس الدولي في منطقة القطب الشمالي الحساسة، تبرز أيضًا إمكانية مشاركة المجندين المدربين في بعثات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاتفيا، أو في مهام البحرية الدنماركية، على أساس تطوعي.
 
وأصبحت النساء الدنماركيات البالغات من العمر 18 عامًا مؤهلات للخضوع للتجنيد الإجباري، أسوةً بالرجال، بعد أن كان يقتصر سابقًا على الذكور عبر نظام القرعة، بينما كانت النساء يكتفين بالتطوع فقط، بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
 
وقال رئيس أركان الدفاع الدنماركي، الجنرال مايكل ويلوم هيلجورد: "نحتاج إلى كل قوة قتالية يمكننا حشدها، وهذا يتطلب التجنيد من مختلف فئات المجتمع.
 
ويأتي هذا التعديل في وقت تسعى فيه الدنمارك، التي يبلغ عدد سكانها نحو ستة ملايين نسمة، إلى توسيع قواتها المسلحة لمواجهة مستقبل قد يشهد اتساع رقعة الحرب في أوروبا، خصوصًا مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد الأنشطة الروسية في القطب الشمالي وبحر البلطيق.
 
وحتى الآن، تمثل النساء نحو 10% من القوات البرية والبحرية والجوية الدنماركية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة بشكل ملحوظ مع دخول نظام التجنيد الجديد حيز التنفيذ.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق