مدرس بطب بنها: تشخيص أول حالة لمتلازمة فون هيبل لينداو النادرة فى مصر

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 02:39 م
مدرس بطب بنها: تشخيص أول حالة لمتلازمة فون هيبل لينداو النادرة فى مصر
ريهام عاطف

أكدت الدكتورة شيماء يحيى، المدرس المساعد بقسم الكبد والجهاز الهضمي بكلية الطب بجامعة بنها، نجاح فريق طبي بالجامعة في تشخيص أول حالة معروفة في مصر لمتلازمة فون هيبل لينداو، وهي من الأمراض الوراثية النادرة، مشيرة إلى أن هذا الإنجاز توج بحصول الفريق على المركز الأول في مسابقة علمية لعرض الحالات الطبية النادرة، بعد منافسة مع 35 حالة من مختلف المؤسسات الطبية.
 
وقالت شيماء يحيى، خلال لقاء ببرنامج صباح الخير يا مصر، إن الحالة تعد من الأمراض النادرة التي تسجل بصورة محدودة في بعض الدول مثل السويد والنرويج، ولم يسبق تسجيلها في مصر، موضحة أن الوصول إلى التشخيص تطلب سلسلة من الفحوصات الدقيقة وربط الأعراض ببعضها وفق أحدث المراجع العلمية العالمية.
 
وأوضحت أن الفريق شارك بالحالة في مسابقة Marathon of Cases التي تُنظم ضمن أحد المؤتمرات الطبية المتخصصة، والتي تعتمد على عرض الحالات النادرة أو الحالات التي تظهر بأعراض غير تقليدية. وأضافت أن المسابقة شهدت مشاركة 35 حالة طبية معقدة، وتم تقييمها وفق معايير علمية دقيقة، قبل أن تحصد حالة جامعة بنها المركز الأول، لكونها من أكثر الحالات ندرة وصعوبة في التشخيص.
 
وأشارت إلى أن المريض حضر في البداية وهو يعاني من أعراض شائعة، تمثلت في الإصابة بالصفراء وارتفاع إنزيمات الكبد، وهي أعراض ترتبط بعدد كبير من الأمراض، الأمر الذي استدعى إجراء الفحوصات المعتادة واستبعاد الأسباب الأكثر شيوعًا.
 
وأضافت أن مراجعة التاريخ المرضي كشفت عن إصابة المريض قبل نحو عشرة أشهر بمشكلة في المخيخ، ظهرت في صورة صداع واضطرابات بالرؤية، وتم التعامل معها جراحيًا، قبل أن تتطور الحالة لاحقًا بأعراض جديدة دفعت الفريق إلى البحث عن رابط يجمع هذه المشكلات الصحية المختلفة.
 
وأوضحت المدرس المساعد بقسم الكبد والجهاز الهضمي أن التاريخ المرضي للعائلة لعب دورًا مهمًا في الوصول إلى التشخيص، بعدما تبين أن والد المريض سبق أن خضع لاستئصال إحدى الكليتين، بينما تعاني شقيقته من أكياس بالبنكرياس.
 
وأكدت أن الفريق الطبي بدأ في الربط بين الأعراض المختلفة، بالتعاون مع أقسام الأشعة والمخ والأعصاب والجراحة والأورام، إلى أن توصل إلى تشخيص الحالة باعتبارها إصابة بمتلازمة فون هيبل لينداو، وهو ما أكدته الفحوصات والدراسات العلمية.
 
وأوضحت أن المتلازمة تنتج عن طفرة جينية موروثة، وتؤدي إلى ظهور مشكلات صحية في أكثر من عضو بالجسم، من بينها المخ، والبنكرياس، والكلى، وقد ترتبط في بعض الحالات بظهور أورام، وهو ما يجعل تشخيصها صعبًا إذا تم التعامل مع كل عرض بصورة منفصلة.
 
وأضافت أن الطبيب يبدأ دائمًا بالبحث عن الأسباب الأكثر شيوعًا، لكن استمرار الأعراض أو ظهور مشكلات في أكثر من جهاز بالجسم، أو عدم استجابة المريض للعلاج التقليدي، يستدعي التوسع في الفحوصات والاشتباه في وجود مرض نادر.
 
وأكدت شيماء يحيى أن تشخيص مثل هذه الحالات لا يمكن أن يعتمد على طبيب واحد، وإنما يتطلب تعاون فريق طبي متعدد التخصصات يضم أطباء الكبد والجهاز الهضمي، والأشعة، والمخ والأعصاب، والجراحة، والأورام، وهو ما يعرف بمنهج الفريق متعدد التخصصات. وأشارت إلى أن الفريق بدأ باستخدام الموجات فوق الصوتية، ثم انتقل إلى الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي وفحوصات أخرى حتى الوصول إلى التشخيص النهائي.
 
وتطرقت إلى دور الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، مؤكدة أنه يساعد الأطباء في مراجعة المعلومات وربط البيانات، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن التقييم السريري والفحص الطبي المباشر. وأضافت أن الاعتماد الكامل على نتائج تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى إثارة مخاوف غير مبررة لدى المرضى، لأن التشخيص يعتمد على التاريخ المرضي، والفحص الإكلينيكي، والتحاليل، والأشعة مجتمعة، وليس على نتيجة منفردة.
 
وأكدت أن هذا الإنجاز يعكس مستوى الكفاءات الطبية داخل الجامعات المصرية، مشيدة بدعم إدارة جامعة بنها وكلية الطب لتوفير الإمكانات اللازمة التي تساعد الباحثين والأطباء على تشخيص الحالات النادرة وتقديم أفضل رعاية ممكنة للمرضى.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق