مقتل قائد بارز في الدعم السريع بدارفور.. وحميدتي يعلن التعبئة القبلية وسط تصاعد المعارك
الأربعاء، 05 أغسطس 2026 11:09 ص
مقُتل اللواء مهدي جبل مون، أحد أبرز القادة الميدانيين في قوات الدعم السريع، خلال مواجهات عنيفة دارت بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني والقوة المشتركة في مناطق شمال مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، في وقت تشهد فيه جبهات القتال تصعيدًا متواصلًا.
ووفقًا لما أورده موقع "سودان تربيون"، اندلعت اشتباكات عنيفة في منطقتي حجر مرفعين وبئر سليبة شمالي الجنينة، وسط تضارب في الأنباء بشأن السيطرة الميدانية على مناطق المواجهات.
من جانبه، أعلن رئيس حركة تحرير السودان والمشرف العام على القوة المشتركة، مني أركو مناوي، أن القوات المشتركة حققت تقدمًا ميدانيًا خلال المعارك، مؤكدًا أن المواجهات أسفرت عن مقتل اللواء مهدي جبل مون، واصفًا ذلك بأنه "خسارة جديدة لقوات الدعم السريع".
ويُعد مهدي جبل مون من أبرز القيادات العسكرية في قوات الدعم السريع، إذ تولى قيادة المجموعة "12" عقب ترقيته إلى رتبة لواء، كما سبق أن شغل منصب قائد مدفعية الدعم السريع خلال انتشارها في العاصمة الخرطوم. وخلال الأشهر الماضية، أشرف على العمليات العسكرية في عدد من المحاور بإقليمي دارفور، من بينها جرجيرة والطينة في ولاية شمال دارفور، وكلبس وبئر دقيق وبئر سليبة في ولاية غرب دارفور.
وتشهد المناطق الواقعة شمال الجنينة منذ عدة أشهر معارك متواصلة بين القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل مساعي القوات المشتركة لعرقلة تقدم الدعم السريع نحو مدينة الطينة بولاية شمال دارفور.
ويأتي مقتل جبل مون بالتزامن مع إعلان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" إطلاق حملة تعبئة واسعة، دعا خلالها إلى حشد المقاتلين تحت شعار "فك الرسن"، بهدف تعزيز قواته في محاور القتال، مع التركيز على العمليات الرامية إلى استعادة زمام المبادرة في مناطق كردفان والخرطوم.
ويُستخدم مصطلح "فك الرسن" في السياقين القبلي والعسكري بغرب السودان للدلالة على رفع الجاهزية القتالية واستنفار المجموعات القبلية للمشاركة في العمليات العسكرية، وقد لاقت الدعوة استجابة من عدد من القيادات الأهلية في إقليم دارفور، التي أعلنت تجهيز كتائب ومجموعات قتالية للانضمام إلى جبهات القتال.
ونقل "سودان تربيون" عن محللين عسكريين أن لجوء قوات الدعم السريع إلى التعبئة القبلية يعكس حجم الضغوط العسكرية التي تواجهها عقب خسائرها الأخيرة في إقليم كردفان، بينما حذر آخرون من أن الاعتماد على مقاتلين يفتقرون إلى التدريب العسكري قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني، ويزيد من مخاطر اتساع رقعة النزاع وتهديد النسيج الاجتماعي في الإقليم.
وتُعد ولاية كردفان محورًا استراتيجيًا يربط بين إقليم دارفور والعاصمة الخرطوم، ما يجعل السيطرة عليها ذات أهمية عسكرية كبيرة للطرفين.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، خلفت المعارك عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، فيما تجاوز عدد النازحين 12 مليون شخص، وفق تقديرات دولية. وكان الجيش السوداني قد أعلن في مارس 2025 استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم، بينما أكدت قوات الدعم السريع آنذاك أنها أعادت تموضع قواتها في عدد من الجبهات بما يتوافق مع خططها العسكرية.