تصعيد جديد في دارفور.. مقتل قيادي بارز بالدعم السريع وحميدتي يطلق حملة تعبئة قبلية واسعة
الأربعاء، 05 أغسطس 2026 12:41 م
هانم التمساح
شهد الإقليم الغربي للسودان تطورات ميدانية واستراتيجية بالغة الأهمية، تمثلت في مقتل أحد أبرز القيادات الميدانية لقوات الدعم السريع بولاية غرب دارفور، بالتزامن مع إعلان قيادة الدعم السريع تحولاً استراتيجياً عبر حشد التعبئة القبلية، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعيات ذلك على النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي.
وأكدت مصادر ميدانية، من بينها تقارير "سودان تربيون" وتصريحات رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، مقتل اللواء مهدي جبل مون، قائد عمليات قوات الدعم السريع في مناطق شمال الجنينة بولاية غرب دارفور.
ووقعت الاشتباكات العنيفة في منطقتي حجر مرفعين وبئر سليبة.
ويُعتبر جبل مون خسارة فادحة للدعم السريع نظراً لخبرته الكبيرة؛ حيث قاد المجموعة "12"، وشغل سابقاً منصب قائد المدفعية في الخرطوم، وتولى مؤخراً إدارة العمليات في محاور حساسة بدارفور مثل الطينة وكلبس.
ويأتي مصرع جبل مون بالتزامن مع تغيير استراتيجي أعلنه قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف باسم (حميدتي)، وتمثل في إطلاق حملة استنفار وتجميع للمقاتلين تحت شعار "فك الرسن".ومصطلح "فك الرسن " مستمد من التراث البدوي والعسكري في غرب السودان وتعني إطلاق حبل الدابة عن رفع القيود وفتح المجال أمام التشكيلات الأهلية والعشائرية للالتحاق بمحاور القتال.
ولاقت الدعوة تفاعلاً من قيادات أهلية في دارفور شملت قبيلة الفور وقبائل عربية وأخرى في وسط وغرب دارفور ، وأعلنت عن تجهيز ألوية وكتائب قتالية جديدة لدعم المجهود الحربي.
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن لجوء الدعم السريع إلى التعبئة القبلية يعكس الضغوط والضربات الموجعة التي تلقتها القوات مؤخراً في محاور كردفان والعاصمة الخرطوم، حيث استعاد الجيش السوداني والقوات المشتركة زمام المبادرة.
وفي المقابل، أطلق محللون ومراقبون تحذيرات صارمة من أن الاعتماد على مقاتلين يفتقرون للتدريب العسكري المنهجي لن يحقق تفوقاً مستداماً، بل ينذر بتفكيك النسيج الاجتماعي وجر المنطقة بأكملها نحو مستنقع حرب أهلية شاملة يصعب احتواؤها.
ومع استمرار النزاع المسلح الذي دخل عامه الرابع مخلفاً ملايين النازحين وخسائر بشرية هائلة، تفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة جديدة وأكثر تعقيداً من المواجهات، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية بالانقسامات القبلية، مما يضاعف من معاناة المدنيين في دارفور وعموم السودان.