فارسين شاهين وزيرة خارجية فلسطينية لـ"صوت الأمة": إسرائيل تسعى للفصل بين الضفة وغزة وإجهاض مشروع الدولة الفلسطينية

السبت، 08 أغسطس 2026 10:30 م
فارسين شاهين وزيرة خارجية فلسطينية لـ"صوت الأمة": إسرائيل تسعى للفصل بين الضفة وغزة وإجهاض مشروع الدولة الفلسطينية
حوار: محمود علي

الاستيطان وجرائم الاحتلال تستهدف إلغاء الوجود الفلسطيني بالكامل.. ونطالب بإجراءات دولية رادعة

القانون الإيرلندى بحظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متقدمة لتجفيف منابع وطرق دعم المنظومة الاستيطانية

في وقت تتسارع فيه وتيرة الاستيطان الإسرائيلي وتتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بالتزامن مع محاولات متواصلة لفرض واقع جديد في القدس المحتلة والمسجد الأقصى، اتجهت الأنظار إلى الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في العاصمة الأردنية عمّان، الأربعاء الماضى، الذي خُصص لبحث سبل مواجهة سياسات الاحتلال الرامية إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للمدينة المقدسة.

وبينما حذرت الدول العربية من خطورة المرحلة ودعت إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، تواصل الدبلوماسية الفلسطينية جهودها لحشد موقف دولي أكثر فاعلية لمحاسبة إسرائيل ووقف مشاريع الاستيطان والضم.

وخلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، دعت وزيرة الخارجية الفلسطينية، فارسين شاهين، إلى توفير دعم مالي فوري ومستدام لمؤسسات الصحة والتعليم في القدس، مؤكدة أن عدم اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات فعالة ضد إسرائيل يمنحها فرصة إضافية لتفكيك المدينة وطمس هويتها، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه أخطر محاولات اقتلاع هويته وحقوقه ومستقبله.

من جانبه، أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن الاجتماع ينعقد في ظل منعطف بالغ الخطورة تمر به القضية الفلسطينية، على ضوء الانتهاكات المتواصلة للمقدسات، والمس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، وتصاعد اقتحامات المتطرفين للمسجد الأقصى والقيود المفروضة على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين، وشدد على رفض مصر الكامل لجميع الإجراءات الرامية إلى تهويد مدينة القدس المحتلة وتغيير طابعها وهويتها العربية والإسلامية والمسيحية، محذرا من خطورة التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، وما تمثله تلك الممارسات من تهديد لوحدة الأراضي الفلسطينية وتقويض لفرص تحقيق حل الدولتين.

وفي هذا السياق أجرت "صوت الأمة" حوارا مع وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين للوقوف على رؤية الوزارة لتطورات الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، وأبرز التحركات السياسية والقانونية المرتقبة لمواجهة التصعيد الإسرائيلي. وإلى نص الحوار..

 

تشهد الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق مع توسع الاستيطان واعتداءات المستوطنين الإسرائيليين.. كيف تقرأون خطورة المرحلة الحالية؟ وهل نحن أمام محاولة لفرض واقع جديد في الضفة الغربية؟

ما تقوم به دولة الاحتلال من مخططات استيطانية وما يرافقها من جرائم بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وأرضهم وممتلكاتهم هو جزء لا يتجزأ من محاولات إلغاء الوجود الفلسطيني بالكامل من القدس المحتلة وعموم المناطق المصنفة ج، الامر الذي وثقته عديد التقارير الأممية وعديد المنظمات الحقوقية والإنسانية المحلية والإسرائيلية والدولية، كما أن الاستيطان الاستعماري وعمليات التهجير القسري المستمرة تكريس واضح لنظام الفصل العنصري الابارتهايد في فلسطين المحتلة.

والمؤكد ان الاستيطان جريمة في القانون الدولي ومخالف لجميع القرارات الدولية ذات الصلة، وهو بمثابة تهديد حقيقي لفرص تحقيق السلام وتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض.

والمطلوب وأكثر من أي وقت مضى هو إجراءات دولية رادعة تجبر دولة الاحتلال على وقف انتهاكاتها وجرائمها وفي مقدمتها الاستيطان.

 

إسرائيل أعلنت توسيع عملياتها العسكرية ونشرت مزيدًا من الكتائب في الضفة، بينما تشير التقديرات لاحتمال انفجار شامل.. إلى أي مدى تعتقدون أن الضفة تتجه نحو تصعيد أوسع؟

السبب الحقيقي لما يعانيه شعبنا هو وجود الاحتلال واستمراره بما يرافقه من جرائم وانتهاكات يومية ضد شعبنا وأرضه، في استخفاف إسرائيلي بالمواقف والمطالبات والجهود المبذولة لتحقيق التهدئة.

وما يحدث في الأرض الفلسطينية المحتلة سياسة احتلالية رسمية هدفها التصعيد الميداني لخدمة أغراض استعمارية بحتة تتعلق بتكريس عمليات الضم التدريجي المعلن وغير المعلن للضفة الغربية المحتلة، وتهديد مباشر بتفجير ساحة الصراع واستمرار دوامة العنف، ومحاولة لتكريس منطق قوة الاحتلال العسكرية الغاشمة كبديل للحلول السياسية للصراع.

 

وزارة الخارجية الفلسطينية وجهت مذكرات عاجلة إلى الحكومات حول العالم بشأن التصعيد الإسرائيلي.. ما طبيعة الاستجابة الدولية حتى الآن؟ وهل لمستم تحركًا عمليًا أم لا تزال المواقف في إطار بيانات الإدانة؟

في البداية يجب أن نؤكد أن تغييب إرادة السلام الدولية يفاقم جرائم الاحتلال ويهدد استقرار المنطقة، والمطلوب من المجتمع الدولي والعالم أجمع الخروج من صيغة إدارة الصراع ونمطيته أو معالجة بعض قشوره، والانتقال الى إجراءات دولية فاعلة وعملية لحماية شعبنا وإطلاق مفاوضات جادة بين الجانبين وبرعاية دولية متعددة الأطراف، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال لأرض دولة فلسطين.

وقمنا وفي إطار تحركاتنا السياسية والدبلوماسية المتواصلة بتوجيه مذكرة عاجلة إلى الحكومات حول العالم عبر سفارات وبعثات الدول المعتمدة لدى دولة فلسطين بشأن تصاعد إرهاب المستعمرين المدعوم من حكومة الاحتلال، وطالبنا الحكومات باتخاذ إجراءات عملية وعاجلة، تشمل إصدار مواقف إدانة واضحة، ودعم إجراء تحقيقات دولية مستقلة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، والعمل على نزع سلاح المستعمرين وفق قرار مجلس الأمن رقم (904)، وفرض عقوبات على منظومة الاستعمار الإسرائيلي والمسؤولين والمحرضين عليها، وحظر استيراد منتجات المستعمرات ووقف أي تعامل اقتصادي أو مالي معها، وتفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ودعم توفير آلية حماية دولية للشعب الفلسطيني، إلى جانب تنفيذ الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية لعام 2024 بشأن عدم قانونية الاحتلال والاستعمار الإسرائيلي.

 

إيرلندا أقرت قانونًا يحظر استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية.. كيف تنظرون إلى هذه الخطوة؟ وهل تتوقعون أن تنضم دول أخرى إلى هذا المسار؟ وهل تعمل وزارة الخارجية الفلسطينية مع الدول العربية والدول الصديقة لتوسيع هذه الإجراءات ومساءلة الشركات المتورطة في دعم الاستيطان؟

قرار إيرلندا خطوة متقدمة ومتسقة مع الجهود الدبلوماسية الفلسطينية لتجفيف منابع وطرق دعم المنظومة الاستيطانية، وتعكس التزام جمهورية ايرلندا، بمؤسساتها الدستورية والتشريعية وقيادتها، بمبادئ القانون الدولي والعدالة الدولية.

وتطبيق القانون الدولي ليس مجرد خطاب سياسي، بل التزام قانوني فعلي يفرض على الدول واجب عدم الاعتراف بالوضع غير القانوني الناشئ عن الاحتلال والاستيطان، أو تقديم أي شكل من أشكال العون أو المساعدة في استدامته، بما في ذلك من خلال الأنشطة التجارية والاقتصادية والمالية والاستثمارية والخدماتية المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية.

هذه الخطوة، إلى جانب الخطوات المماثلة التي اتخذتها دول أخرى بحظر استيراد بضائع المستوطنات ووقف الخدمات، ينبغي أن تشكل حافزا للدول لاعتماد تشريعات تحظر جميع أشكال التعامل الاقتصادي والتجاري والمالي والاستثماري مع منظومة الاستيطان الاستعماري، بما في ذلك الأنشطة والخدمات المرتبطة بها، اتساقا مع الالتزامات القانونية المترتبة على تنفيذ الفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية، وبما يعزز الامتثال الكامل لأحكام القانون الدولي.

ومن جانبنا نطالب جميع الدول والبرلمانات والمشرعين حول العالم إلى الاقتداء بهذه الخطوة، وتفعيل أدوات المساءلة الدولية، وفرض العقوبات على منظومة الاستيطان، والمستوطنين ومنظماتهم الإرهابية، وعلى الجهات والأفراد والكيانات التي تعمل بشكل مباشر او غير مباشر وتدعم الاستيطان الاستعماري، بما يسهم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الجذر الرئيس للجرائم كافة.

 

تتهمون الحكومة الإسرائيلية باستغلال الأوضاع الأمنية لتسريع الاستيطان والضم، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.. إلى أي مدى تؤثر الحسابات السياسية الداخلية في قرارات التصعيد الحالية؟

تصاعد وتيرة جرائم الاحتلال وميليشيات المستوطنين ضد الفلسطينيين يرجع إلى إفلات الجناة من العقاب وقرب الانتخابات الإسرائيلية.

ولطالما تحاول الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة في الانتخابات خاصة أحزاب الائتلاف الحاكم استرضاء المستوطنين وجمعياتهم ومنظماتهم الإرهابية لكسب أصواتهم من خلال عمليات تعميق وتوسيع الاستيطان عبر توظيف خطاب الإبادة والتحريض والتصعيد الرسمي الصادر عن المسؤولين الإسرائيليين، وتحويل معاناة الشعب الفلسطيني إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية وتعزيز شعبية اليمين المتطرف.

 

هناك حديث متزايد عن إعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.. هل ترون أن إسرائيل تنفذ مشروعًا متكاملًا لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية؟

تحاول دولة الاحتلال من خلال تصعيد إجراءاتها أحادية الجانب غير القانونية، إلى تكريس الفصل بين الضفة والقطاع لضرب مشروع تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض بعاصمتها القدس الشرقية، وكذلك عزل المدن والقرى والبلدات الفلسطينية بعضها عن بعض، وتحويلها إلى جزر معزولة غير مترابطة جغرافياً.

نؤكد ان إجراءات الاحتلال لن تنشئ حقاً لإسرائيل في أرض دولة فلسطين، وهي باطلة وغير شرعية وانتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ونطالب بتدخل دولي عاجل لوقف محاولات الاحتلال تغيير الواقع السياسي والقانوني والجغرافي لأرض دولة فلسطين المعترف بها دولياً.

 

في ظل استمرار التصعيد وتراجع فاعلية التحركات الدولية، ما أبرز الخطوات السياسية والقانونية التي تعتزم القيادة الفلسطينية اتخاذها خلال المرحلة المقبلة؟ وهل هناك تحركات جديدة في الأمم المتحدة أو أمام المحاكم الدولية لمحاسبة إسرائيل؟

نرى أن ردود الفعل الدولية تجاه الاستيطان وجرائم المستوطنين وقوات الاحتلال غير كافية ولم ترتقي لمستوى ما يتعرض له شعبنا، وطالبنا مراراً وتكراراً دول العالم بضرورة فرض عقوبات وإجراءات أكثر فاعلية ضد منظومة الاحتلال الاستعمارية الاستيطانية برمتها.

ومع ذلك، تواصل الدبلوماسية الفلسطينية حراكها على المستويات كافة لحشد أوسع جبهة دولية ضاغطة لوقف جرائم إرهاب المستوطنين الإسرائيليين وجرائم قوات الاحتلال، وضمان الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

كما تعمل وزارة الخارجية وسفاراتها وبعثاتها على ترجمة التحولات الايجابية في الموقف العالمي إلى قرارات لوقف الجرائم بحق شعبنا وإنهاء الاحتلال، من خلال تواصلها  مع وزارات الخارجية ومراكز صنع القرار والرأي العام وجميع مكونات المجتمعات المدنية في الدول المضيفة، لشرح وتوضيح وفضح جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها سلطات الاحتلال وكشف الأبعاد الحقيقية وراء هذه الجرائم المتواصلة التي تستهدف المواطنين المدنيين، والمطالبة بمواقف دولية أكثر جرأة تتسق مع القانون الدولي وممارسة اكبر الضغوط على إسرائيل جرائمها.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة