وأوضح أن تفريغ الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة والأقصى وإحلال المستوطنات مكانها من شأنه أن يغيّر طبيعة المنطقة ومشهدها العام، مشيرًا إلى توظيف مشاريع أثرية وسياحية، من بينها ما يُروّج له باسم «مدينة داود»، في إعادة صياغة الرواية والمشهد التاريخي للمنطقة.
إسرائيل تهجر المقدسيين في القدس الشرقيةوشدد صبري على أن خطورة ما يجري لا تقتصر على تهجير سكان حي أو الاستيلاء على عقار، وإنما تكمن في إعادة هندسة محيط المسجد الأقصى وتحويل الأحياء الفلسطينية إلى مناطق معزولة ومحاصرة بالمستوطنات.
وأشار إلى أن تطويق الأقصى بمناطق استيطانية وإضعاف الوجود الفلسطيني في محيطه قد يؤدي إلى جعل الوصول إلى المسجد ورصد ما يجري فيه أكثر صعوبة، كما يثير مخاوف بشأن استمرار المخططات المرتبطة بالمقدسات والمعالم التاريخية في المنطقة.
وحذّر من أن إقامة الحواجز وتكثيف القيود على حركة الفلسطينيين في القدس من شأنه أن يزيد من صعوبة التنقل بين أحياء المدينة، ولا سيما أن المناطق المستهدفة تشكّل جزءًا من شبكة التواصل بين أحياء القدس الشرقية والغربية، مؤكدًا أن الإجراءات والقيود على الحركة تنعكس مباشرة على حياة المقدسيين اليومية وعلى وصول المصلين إلى المسجد الأقصى.
تغيير ممنهج للواقع المحيط بالمسجد الأقصىوانتقد صبري التعامل مع عمليات الهدم والإخلاء والتضييق الاستيطاني باعتبارها «قضايا تنظيمية منفصلة»، معتبرًا أن تجزئة هذه الإجراءات تحجب طبيعتها الأوسع، والمتمثلة في تغيير ممنهج للواقع المحيط بالمسجد الأقصى والمدينة القديمة.
وأكد أن صمود أهالي سلوان والبستان وبطن الهوى وسائر الأحياء الفلسطينية المستهدفة يمثل خط دفاع أساسيًا عن الوجود الفلسطيني في محيط المسجد الأقصى، داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي عاجل لوقف عمليات الإخلاء والهدم، ومنع عزل المسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني.
وأشار إلى أن استمرار غياب الوعي بحقيقة ما يجري في القدس، والاكتفاء بتداول الأخبار دون توضيح أبعادها، قد يسهم في إخفاء خطورة التطورات المتراكمة، في وقت تتواصل فيه المخططات الاستيطانية الهادفة إلى تغيير واقع المدينة ومحيط مقدساته.