سقوط المصداقية: كيف أفرغت قنوات الإخوان الإرهابية مضمونها الإخباري لتصبح بوابات للسب والقذف؟
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 11:16 ص
هانم التمساح
بدأت المنصات الإعلامية المحسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية، سواء التي انطلقت من الداخل تاريخيًا، أو تلك التي توسعت إقليميًا ودوليًا لاحقًا، خاصة في أعقاب عام 2013، ومن مقرات الشتات في عواصم غربية وإقليمية، برفع شعارات براقة تتخذ من الدين والمهنية واجهةً لها.
واستغلت هذه القنوات العواطف الدينية للجمهور، وقدمت نفسها في بداياتها كبديل إعلامي «ملتزم» و«هادف».
ومع مرور الوقت واحتدام الصراعات السياسية، انسلخت تلك الخطابات تدريجيًا عن ضوابطها الأخلاقية، وتحولت من مجرد معارضة سياسية إلى استهداف جذري لمؤسسات الدولة الوطنية.
وفقدت هذه المنصات رصيدها المهني عبر عدة خطوات منهجية أفرغت العمل الصحفي من محتواه الحقيقي، وطمست الخط الفاصل بين الخبر والتحيز، وعمدت تلك القنوات إلى تحوير الوقائع والأحداث اليومية، بحيث لا يتم نقل الخبر بموضوعية، بل يُعاد صياغته كأداة تعبوية تحريضية تخدم أجندة التنظيم. كما اعتمدت كليًا على الشائعات والأخبار المفبركة، وروّضت الجمهور على تلقي معلومات غير موثقة، واستخدمت مقاطع فيديو مجتزأة أو قديمة وإسقاطها على أحداث معاصرة بهدف تضليل الرأي العام.
كما غابت، بصورة شبه تامة، آليات التحقق من المصادر، واعتمدت هذه القنوات على شهادات لمجهولين أو حسابات وهمية على منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها مصادر «موثوقة».
وعندما أدركت هذه القنوات عجزها عن تقديم طرح سياسي واقعي أو حصد حاضنة شعبية حقيقية، لجأت إلى أساليب هابطة للتعويض عن إخفاقاتها، عبر شخصنة المعارك واستهداف الرموز، وتركيز النشرات والبرامج على اغتيال الشخصية، وتوجيه الشتائم المباشرة والاتهامات الباطلة إلى الإعلاميين والمفكرين والمسؤولين، وكل من يخالفهم الرأي.
وقامت تلك القنوات الإخوانية المغرضة باستضافة شخصيات على هامش المهنة، والاعتماد على ضيوف ومحللين يفتقرون إلى الحد الأدنى من الأكاديمية أو الموضوعية، وتخصيص مساحات واسعة لنشر لغة الكراهية والتحريض على العنف والفوضى، والتدليس وتزييف الوعي، واستخدام مفردات حادة ونابية، والترويج لخطاب إقصائي يقوم على التخوين وتكفير أو تخوين المخالفين وطنيًا ودينيًا.
وأدى هذا الانحطاط المهني إلى فقدان هذه القنوات أي مصداقية، حتى لدى المتعاطفين معها سابقًا، لتتحول إلى ما يشبه «الجزر المنعزلة» التي لا يتابعها إلا أصحاب المصالح أو الممولون.
وطوّرت المجتمعات العربية مناعة ضد هذه الأساليب الاستقطابية، وأصبح المواطن قادرًا على تمييز الخطاب الهادف عن الأبواق التحريضية التي تخدم مصالح تنظيمية ضيقة على حساب الاستقرار الوطني.