إعادة هيكلة واسعة للجيش الإيرانى والحرس الثوري: رسائل تصعيد مبكرة وترتيبات لمواجهة طويلة مع واشنطن
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 02:28 م
هانم التمساح
في خطوة تعكس مساعي طهران لترميم هرمها القيادي العسكري إثر الضربات القاسية التي تلقتها، أقدم المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي على إجراء تعديلات هيكلية واسعة شملت تعيين ستة من كبار القادة العسكريين. وأضفت هذه المراسيم، التي نُشرت تفاصيلها باللغة الإنجليزية عبر منصة «إكس»، الطابع الرسمي على ترتيبات «زمن الحرب»، وسط قراءات استراتيجية تؤكد أن القيادة الإيرانية الجديدة تحضّر لمدى طويل من الصدام مع الولايات المتحدة الأمريكية، متجاوزةً خيار التسويات السياسية السريعة.
وتم تعيين علي عبد اللهي رئيسًا لأركان القوات المسلحة، مع تكليفه بمهمة إتمام دمج هيئة الأركان العامة في قيادة «خاتم الأنبياء» المشتركة لزمن الحرب.
كما تم تعيين العميد كيومرث حيدري نائبًا لرئيس الأركان العامة، وترقية وتعيين أحمد وحيدي قائدًا عامًا للحرس الثوري الإسلامي برتبة لواء، وتكليفه بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية لشن «عمليات هجومية قوية».
كذلك، تم تعيين مصطفى إيزادي، القائد السابق لمقر الحرب السيبرانية والتهديدات الحديثة، نائبًا للقائد العام للحرس، وتعيين العميد علي عظمائي قائدًا للقوة البحرية التابعة للحرس الثوري، مع إعادة حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري، لتولي قيادة قوات التعبئة الشعبية «الباسيج».
وسلطت شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية الضوء على الأبعاد السياسية والأمنية لتلك التعيينات، مستندة إلى تحليلات خبراء الشأن الإيراني، وفي مقدمتهم الدكتور عمر محمد، مدير مبادرة أبحاث معاداة السامية في برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن.
وأشار الخبير إلى أن نشر الإعلانات الرسمية باللغة الإنجليزية وعبر منصات التواصل الموجهة إلى الخارج تزامن مع مراحل حاسمة يخوضها المفاوضون الإيرانيون والعمانيون بشأن إحداثيات الملاحة المقترحة في مضيق هرمز. واعتبر هذا التزامن «تسلسلًا متعمدًا» يهدف إلى فرض أمر واقع عسكري على الأرض وتثبيت أركان القيادة قبل توقيع أي تفاهمات محتملة.
واحتوت وثائق التعيين على عبارات صريحة تحمل «العدو الصهيوني الأمريكي» المسؤولية الكاملة عن اغتيال القادة السابقين، وهو ما تفسره الدوائر الغربية بأنه تكسير لأي محاولة تقارب، وتثبيت رسمي لواشنطن كشريك عدوان مباشر.
ويرى المراقبون أن الدول التي تسعى للخروج من أتون الصراعات تعمد عادةً إلى تفكيك الهياكل الاستثنائية لزمن الحرب، إلا أن سلوك طهران عبر ترسيخ هذه المنظومة يعكس عقيدة قتالية وسياسية تستعد لمجابهة مفتوحة وطويلة الأمد.