حسن سلامة: حرب أمريكا وإيران تحولت لـ صراع إرادات.. وطهران تراهن على النفس الطويل

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 07:33 م
حسن سلامة: حرب أمريكا وإيران تحولت لـ صراع إرادات.. وطهران تراهن على النفس الطويل

أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مراحل جديدة تتسم بالتصعيد الإعلامي وتبادل الرسائل الخشنة، مشيراً إلى أن الطرفين والعالم أجمع يتضررون من هذا التأزم، خاصة مع التلويح المستمر بإغلاق مضيق هرمز الذي يمثل شريان الطاقة العالمي.
 
وأوضح سلامة، خلال لقائه مع الإعلامية عزة مصطفى في برنامج "الساعة 6" عبر قناة "الحياة"، أن المرحلة الحالية يمكن تسميتها بـ "صراع الإرادات" بين القوة العسكرية الأولى في العالم وقوة إقليمية متوسطة مثل إيران، مؤكداً أن طهران نجحت في توظيف أدوات ضغط استراتيجية، وعلى رأسها التهديد الملاحي، لإجبار الجانب الأمريكي على مراجعة حساباته.
 
عسكرة القرار الإيراني وتوظيف الحرس الثوري في الأزمة
وأشار الدكتور حسن سلامة إلى أن التعيينات الأخيرة داخل الجيش والحرس الثوري الإيراني تعكس بوضوح "عسكرة القرار" في طهران، حيث بات للطرف المتشدد اليد الطولى في اتخاذ القرار السياسي، مستنداً إلى عقيدة "ولاية الفقيه" والرغبة في الانتقام للرموز التي تم استهدافها، وهو ما يجعل إيران تتبنى استراتيجية "ليس لديها ما تخسره".
 
وأضاف أن إيران تراقب تراجع الخطوات الأمريكية لتتقدم هي خطوة للأمام، حيث تضع شروطاً تعجيزية للعودة لمسار التهدئة، منها رفع الحصار الشامل ودفع تعويضات ووقف العدوان على كافة الجبهات، مستغلة في ذلك حالة الانقسام بين التيار السياسي البراجماتي والتيار العسكري المتشدد داخل الدولة الإيرانية.
 
حروب غير متكافئة وتراجع الهيبة العسكرية الأمريكية
وحلل سلامة طبيعة المواجهة الحالية بوصفها "حرباً غير متكافئة"، مؤكداً أن التحليلات التاريخية تثبت أن فائض القوة لدى الطرف الأقوى (أمريكا) قد يغريه بإنهاء المعركة سريعاً لكنه غالباً ما يفشل في تحقيق أهدافه، مما يصب في صالح الطرف الأضعف، وهو ما يفسر اهتزاز الهيبة العسكرية الأمريكية وتورطها في "مستنقع" نتيجة التحريض الإسرائيلي.
 
وكشف عن وجود أزمة حقيقية لدى الجانب الأمريكي تتعلق بنقص الذخائر والقدرات الدفاعية، وهو ما يفسر توجه الرئيس السابق ترامب نحو المسار التفاوضي قبل انتخابات التجديد النصفي، رغبة منه في إيجاد مخرج يحفظ ماء الوجه دون الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة لا تضمن واشنطن نتائجها.
 
سوء التقدير الأمريكي وتأثير الضغوط الخارجية على الداخل الإيراني
واعتبر أستاذ العلوم السياسية، أن الإدارة الأمريكية أخطأت في قراءة الشخصية الإيرانية وتاريخها، حيث راهنت على أن الحصار الاقتصادي سيؤدي لثورة داخلية تطيح بالنظام، لكن الواقع أثبت أن التهديدات الخارجية والعدوان الأمريكي غالباً ما يوحد الصف الداخلي الإيراني خلف القيادة، رغم وجود احتجاجات مطلبية بين الحين والآخر.
 
ولفت إلى أن الإيرانيين يتقنون "فن المماطلة" وكسب الوقت، مستشهداً بخلفية المفاوضين الإيرانيين الأكاديمية في فنون التفاوض، وهو ما يجعلهم يرفضون التفاوض المباشر مع واشنطن ويكتفون بنقل الرسائل عبر الوسطاء، لإدراكهم حاجة الإدارة الأمريكية لتهدئة الأوضاع قبل الاستحقاقات الانتخابية.
 
 
الدور الإسرائيلي وإصرار ترامب على تصدر المشهد
وفي ختام حديثه، أوضح الدكتور حسن سلامة أن إسرائيل كانت في البداية هي الوجه الحقيقي للصراع مع إيران، إلا أن الولايات المتحدة تقدمت لتصدر المشهد، مشيراً إلى أن شخصية ترامب لا تقبل الهزيمة أو التراجع، مما جعله يصر على البقاء في واجهة المواجهة رغم عدم تحقيقه نجاحات ملموسة في ملفات الضغط القصوى.
 
وأكد أن المنطقة تعيش حالة من ترقب "المجهول"، حيث ترتبط نهايات هذا الصراع بمدى قدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر، ونتائج الانتخابات التشريعية في إسرائيل والتجديد النصفي في أمريكا، وهي العوامل التي ستحدد شكل خريطة الصراع في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
 
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق