سقوط القناع.. الأرشيف الرقمي يكشف تناقضات أبواق الفتنة الإخوانية
الأربعاء، 12 أغسطس 2026 03:04 م
هانم التمساح
في عالم تتسارع فيه وتيرة تدفق المعلومات، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي والعديد من المواقع الإعلامية ساحات معركة مفتوحة لتوجيه الرأي العام. وفي خضم الأحداث المتلاحقة، تبرز ظاهرة منصات التحريض اليومية والقنوات المشبوهة الممولة التي تعتمد على اجتزاء السياق، وتلفيق الروايات، وبث الأكاذيب لتحقيق أهداف تعبوية ومآسي سياسية. لكن، وكما يُقال دائماً، للأرشيف ذاكرة لا تموت ، وحبل الكذب قصير ، إذ جاءت مقاطع الفيديو والأدلة الأرشيفية القديمة لتمثل ضربة قاضية تكشف حجم التناقض الصارخ فى روايات الجماعة الإرهابية وتسقط القناع عن وجوه ممتهني التزييف والتضليل من أتباع الجماعة الذين يحرضون ضد الوطن من الخارج مدفوعين بمصالح شخصية وثأر سياسي وولاءات مشبوهة .
كيف تعمل منصات التحريض اليومية؟
وتعتمد الماكينة الإعلامية على التحرض والتزييف على استراتيجيات ممنهجة لخداع الجمهور وصياغة واقع موازي، وتبرز من هذه الأساليب واجتزاء السياق وتغيير الزمان والمكان ،و نشر مقاطع مصورة التقطت قبل سنوات أو في مناطق جغرافية مختلفة، وإعادة تدويرها على أنها حدث آني يقع في قلب الأحداث الحالية، مستغلة الحالة العاطفية للجمهور.
وسعت قنوات جماعة الاخوان لفبركة الروايات المزدوجة وتقديم حوادث معينة بروايات متناقضة تماماً بحسب المصلحة السياسية والجمهور المستهدف؛ فما يُعتبر بطولة في مكان ما يُوصف في مكان آخر بـالإرهاب ، والعكس صحيح.
التوظيف العاطفي: استغلال الأزمات الإنسانية واللحوم الحية للضحايا والدمار لتحريك الغرائز والنعرات، وصرف الانتباه عن الحقائق الميدانية الثابتة.
ولم تكن مواجهة منصات التحريض بحاجة إلى تحليلات معقدة، بقدر ما كانت بحاجة إلى العودة للوراء قليلاً. فقد أثبتت مقاطع الفيديو والأرشيف المصور تناقضاً فاضحاً في خطابات وتصريحات تلك المنصات والأبواق الموجهة.
وأظهرت مقارنة بسيطة بين تغطيات سابقة لذات الجهات وتغطياتها اليوم، كيف تقلب تلك المنصات ظهر المجن وتغير جلدها بين عشية وضحاها فما كانت تحله لنفسها تحرمه على غيرها ، وما انتقدته من سياسيات أنظمة سابقة فعلته وبوجه اكثر قبحا ، فتنفي ما كانت تؤكده بالأمس، وتبرر ما كانت تدينه، وفقاً لتعليمات الغرف الدخيلة التي توجه سياساتها.
وعندما يعمد المحرضون إلى اختلاق بطولات وهمية أو اتهامات باطلة، تأتي مشاهد الفيديو القديمة — التي وثقها شهود عيان أو وثائق رسمية سابقة — لتنسف تلك الادعاءات من أساسها، وتكشف بالدليل القاطع أن المادة المعروضة ملفقة بالكامل أو خارجة عن سياقها تماماً.
ولا يقتصر خطر منصات التحريض على مجرد نقل أخبار كاذبة، بل يمتد إلى تأجيج الانقسامات و صناعة الكراهية وتغذية الصراعات المجتمعية عبر تزوير الحقائق.و ضرب المصداقية الإعلامية في عمقها، مما يجعل المتلقي في حالة شك دائم، حتى حيال الأحداث الحقيقية والموثقة.و محاولة السيطرة على العقول ومحاصرة الحقيقة لخدمة أجندات ضيقة لا تبالي بما يتعرض له الإنسان من تضليل واكتواء بنيران الشائعات.
وبالتالى فإن معركة الوعي اليوم هي المعركة الأهم في مواجهة منصات التحريض والتزييف الممنهج. وما كشفته الفيديوهات والأدلة الأرشيفية من تناقضات، يؤكد مجدداً أن الكذب مهما طال أمده وتعددت أساليبه، يظل هشاً أمام صخرة الحقيقة الموثقة. ويبقى الرهان الأكبر على وعي المتلقي، ومهنية المنصات الحرة في تفكيك هذه الأكاذيب وفضح صناعها على مدار الساعة.
وتتجلى أساليب التضليل الإعلامي التي تمارسها المنصات الإخوانية والقنوات الموجهة للتحريض في العديد من الوقائع الموثقة التي تكشفها دوماً حركة الأرشيف الرقمي والمقارنات الزمنية. ومن أبرز أمثلة هذه الوقائع المحددة قيام منصات تابعة لتنظيم الإخوان ومحسوبة على قنوات الفتنة على نشر مقاطع مصورة تزعم أنها لاحتجاجات أو اضطرابات حالية داخل الشارع المصري.
وبالرجوع إلى الأرشيف الرقمي وأدوات التدقيق، تبيّن أن هذه الفيديوهات تعود لأحداث وقعت قبل سنوات طويلة ، حيث يتم اقتطاعها وإعادة بثها بلغات ومونتاج مختلف لإيحاء المتابع بأنها حدث جاري، وهو ما تفنده فوراً بيانات التوثيق الرسمية ومشاهد الشارع الحقيقية.
وعمدت بعض الأبواق الإعلامية الخارجة عن القانون إلى استغلال مقاطع مصورة لحوادث تدافع أو أزمات معيشية أو ازدحام في الأسواق ونسبها زورا إلى مصر أو بعض الدول العربية المستقرة لإثارة الرأي العام.
وأثبت الفحص التقني أن العديد من تلك المقاطع التقطت في دول أجنبية أخرى تشهد أزمات خاصة بها، أو تعود لأعوام سابقة، مما يعري سياسة "القص واللصق" المنهجي التي تعتمد عليها تلك المنصات لصناعة واقع وهمي.
التعامل بـ "معايير مزدوجة" مع الأحداث الميدانية؛ فعندما تقوم الأجهزة الأمنية في دول استقرارها بالتصدي لأي خروج عن القانون، توصف الإجراءات في قنوات التحريض بـ "القمع"، بينما تبرر ذات الجماعات وتدعم أعمال العنف والخراب إذا كانت خدمة لأجنداتها الخاصة.
العربية
وفضحت المقارنات الأرشيفية لتصريحات قيادات تلك المنصات تقلبهم المستمر؛ إذ كانوا يدينون في مراحل سابقة أفعالاً تخريبية ويطالبون بتطبيق القانون بحذافيره، ليصبحوا اليوم -من عواصم الشتات- مدافعين عنها ومروجين لها لتحقيق أهداف ثأرية ومصالح ضيقة.
وتستعرض هذه المادة الوثائقية جانباً من أساليب التضليل الإعلامي واستخدام الأرشيف القديم لنشر الشائعات وكيفية التصدي لها بالحقائق.