تحالف ترامب ونتنياهو الحسابات الانتخابية والسياسية تختبر تحالف ترامب-نتنياهو وخلافات غزة وإيران تعقد الأزمة
الأربعاء، 12 أغسطس 2026 03:26 م
هانم التمساح
يواجه التحالف الوثيق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو اختباراً سياسياً جديداً، بعد أن كشفت الخلافات الحادة بشأن ملفي غزة وإيران عن تباين واضح في الأولويات بين الجانبين، بالتزامن مع ضغوط استحقاقات الانتخابات النصفية للكونجرس في الولايات المتحدة، والانتخابات العامة المرتقبة في إسرائيل.
ويسعى الرئيس دونالد ترامب إلى إحراز تقدم ملموس وسريع في ملفات السياسة الخارجية لتقديم نفسه بوصفه "صانعاً للسلام" وموفياً بتعهداته بإنهاء الحروب، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر عقدها في نوفمبر المقبل، وفي ظل استمرار تداعيات الصراعات على الاقتصاد وأسعار الطاقة.
و في المقابل، يستميت نتنياهو -وهوأطول رؤساء الحكومات بقاءً في تاريخ إسرائيل لتعزيز فرصه في الانتخابات الإسرائيلية المزمع إجراؤها في أكتوبر، والحفاظ على تماسك قاعدته اليمينية وشركائه من اليمين المتطرف، الذين يرفضون تقديم أي تنازلات في قطاع غزة.
خلافات معلنة بشأن غزة وخريطة الطريق
وبرزت الخلافات إلى السطح عندما رفض نتنياهو أحدث خطة مدعومة من الإدارة الأمريكية للمضي قدماً في مسار وقف إطلاق النار المتعثر في قطاع غزة، متجاهلاً إعلان البيت الأبيض موافقة إسرائيل وحماس عليها.
وأكد نتنياهو، في اجتماع للحكومة الإسرائيلية، أن بلاده لن تنسحب من أي جزء من الأراضي التي تسيطر عليها في القطاع قبل نزع سلاح حماس بالكامل وتدمير أنفاقها، مضيفاً بتحدٍ واضح: "نستطيع التمسك بمواقفنا، حتى أمام أفضل أصدقائنا عندما يكون ذلك ضرورياً".
الملف الإيراني وتصادم الأولويات
ولا يقتصر التباين بين الجانبين على قطاع غزة فحسب، بل يمتد ليشمل كيفية إدارة المواجهة مع إيران؛ فبينما تدفع المؤسسة العسكرية والحكومة في إسرائيل باتجاه تنفيذ مزيد من الضربات العسكرية الواسعة ضد طهران وأذرعها مثل حزب الله في لبنان ، يفضل ترامب احتواء الصراع الدائر، ويهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز لخفض الضغوط الهائلة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
وقد انعكس هذا التوتر مسبقاً عندما انتقد ترامب نتنياهو حادّةً خلال اتصال هاتفي جمعهما في شهر يونيو الماضي، بسبب الضربات الإسرائيلية في لبنان، معتبرًا أنها تهدد مسار المفاوضات والجهود الدبلوماسية مع طهران.
وطوال السنوات الماضية، نجح نتنياهو في إدارة المعادلة الدقيقة المتمثلة في الحفاظ على أقصى درجات التحالف مع واشنطن، مع تلبية المطالب الداخلية لليمين الإسرائيلي. لكن وصول الحرب مع إيران إلى طريق مسدود، وسعي ترامب نحو اختراقات دبلوماسية بديلة، جعلا مهمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالغة التعقيد قبل أقل من ثلاثة أشهر على انتخاباته المصيرية.
وبات نتنياهو يواجه مخاطر إغضاب رئيس أمريكي طالما روج لكونه "أفضل صديق" لدولة الاحتلال في البيت الأبيض، وفي الوقت ذاته، فإن إبداء أي مرونة حقيقية تجاه شروط وقف إطلاق النار في غزة سيكلفه غالياً على الصعيد الانتخابي الداخلي.
وعلى الرغم من حدة التباينات، تجنب البيت الأبيض الدخول في مواجهة علنية ومباشرة مع نتنياهو؛ حيث أكد مسؤول أمريكي رفيع أن العلاقة بين الجانبين ما زالت قوية، مشدداً على أن خريطة الطريق المقترحة بالتعاون مع مجلس السلام وحماس لا تزال قائمة، بينما تتواصل النقاشات والمشاورات المكثفة مع الجانب الإسرائيلي لاحتواء الأزمة.