محمد صلاح ورونالدو ومودريتش.. صفقات بدأت بالشكوك وانتهت بصناعة أساطير الكرة
الخميس، 13 أغسطس 2026 09:38 ص
أثبتت كرة القدم عبر تاريخها أن نجاح الصفقات لا يقاس دائما بقيمتها المالية أو حجم الضجة التي تصاحب الإعلان عنها، فهناك انتقالات أثارت علامات استفهام واسعة لحظة إتمامها، سواء بسبب المقابل المادي أو مستوى اللاعب أو تجاربه السابقة، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى قرارات صنعت تاريخ أندية كبرى وغيرت مسيرة أصحابها.
وسلطت صحيفة «Sporting Tribune» الضوء على 10 صفقات اعتبرت في وقتها رهانات محفوفة بالمخاطر، لكنها انتهت بنجاحات استثنائية، وضمت القائمة عددا من أبرز نجوم كرة القدم، في مقدمتهم المصري محمد صلاح والبرتغالي كريستيانو رونالدو والكرواتي لوكا مودريتش.
وكان انتقال الهولندي فيرجيل فان دايك إلى ليفربول في يناير 2018 قادما من ساوثهامبتون واحدا من أبرز هذه الرهانات، خاصة أن الصفقة بلغت نحو 75 مليون جنيه إسترليني، ليصبح المدافع الأغلى في العالم وقتها. وجاءت الصفقة في ظل معاناة ليفربول دفاعيا، ما جعل المقابل المالي الكبير محل نقاش، لكن اللاعب سرعان ما أثبت قيمته وتحول إلى أحد أهم عناصر الفريق، وقاد دفاع الريدز خلال فترة حصد فيها النادي دوري أبطال أوروبا عام 2019 والدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2019-2020، ليصبح من أبرز المدافعين في تاريخ النادي.
أما محمد صلاح، فكان انتقاله من روما الإيطالي إلى ليفربول في صيف 2017 محفوفا بدوره بالكثير من التساؤلات، خاصة بعد تجربته غير الموفقة مع تشيلسي في الدوري الإنجليزي. ودفع ليفربول نحو 37 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع النجم المصري، الذي كان قد استعاد مستواه خلال تجربتيه مع فيورنتينا وروما.
لكن صلاح حسم الجدل سريعا، وقدم موسما أول استثنائيا مع ليفربول، سجل خلاله 44 هدفا في 52 مباراة بمختلف البطولات، بينها 32 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز، لتتحول الصفقة من رهان محفوف بالشكوك إلى واحدة من أنجح الصفقات في تاريخ النادي، بعدما أصبح اللاعب المصري أحد أبرز هدافي ونجوم الريدز عبر التاريخ.
وفي ريال مدريد، واجه لوكا مودريتش بداية صعبة بعد انتقاله من توتنهام عام 2012، حيث أثارت الصفقة تساؤلات حول قدرة لاعب الوسط الكرواتي على فرض نفسه داخل فريق يضم مجموعة من أبرز نجوم العالم، كما تعرض للانتقادات بسبب بنيته الجسدية.
لكن مودريتش سرعان ما قلب التوقعات، وتحول إلى أحد أفضل لاعبي خط الوسط في تاريخ النادي الملكي، وحقق 6 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، إلى جانب عدة ألقاب في الدوري الإسباني، كما توج بجائزة الكرة الذهبية عام 2018، ليصبح أحد أبرز أساطير ريال مدريد.
وفي مانشستر يونايتد، جاء انتقال الفرنسي إريك كانتونا من ليدز يونايتد في نوفمبر 1992 مقابل قيمة مالية متواضعة نسبيا، لكنه حمل قدرا من المخاطرة بسبب المشكلات التأديبية التي صاحبت مسيرة اللاعب وعدم استقراره في بعض مراحلها.
غير أن كانتونا أصبح لاحقا أحد أهم اللاعبين في تاريخ مانشستر يونايتد، ولعب دورا محوريا في صناعة شخصية الفريق الهجومية تحت قيادة السير أليكس فيرجسون، وساهم في حصد 4 ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز خلال 5 مواسم، ليترك بصمة بارزة في تاريخ النادي.
كما أثبت الإيفواري ديدييه دروجبا أن الرهان على لاعب لم يصل بعد إلى قمة مستواه يمكن أن يتحول إلى صفقة تاريخية، بعدما تعاقد معه تشيلسي قادما من مارسيليا عام 2004 مقابل مبلغ كبير في ذلك الوقت. وكان دروجبا لا يزال في مرحلة بناء اسمه على الساحة الأوروبية، إلا أنه نجح في تحويل الضغوط إلى دافع، وأصبح أحد أعظم مهاجمي النادي، وسجل 164 هدفا خلال 381 مباراة بقميص تشيلسي على فترتين، كما توج بـ4 ألقاب للدوري الإنجليزي ولعب دورا حاسما في تتويج الفريق بدوري أبطال أوروبا.
وعندما انتقل الهولندي آريين روبن من ريال مدريد إلى بايرن ميونخ عام 2009، كانت هناك علامات استفهام أيضا بسبب معاناته المتكررة من الإصابات ورحيله عن النادي الإسباني، لكن تجربته في ألمانيا تحولت إلى واحدة من أهم مراحل مسيرته.
وأصبح روبن أحد أبرز نجوم بايرن ميونخ، وشكل مع الفرنسي فرانك ريبيري ثنائيا هجوميا تاريخيا، كما سجل هدف الفوز في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013، ليخلد اسمه في تاريخ النادي البافاري.
ومن الصفقات التي تحولت من تجربة غير مؤكدة إلى نجاح كبير أيضا انتقال الهولندي دينيس بيركامب إلى أرسنال عام 1995 قادما من إنتر ميلان، بعدما واجه فترة صعبة في النادي الإيطالي. وكانت هناك شكوك حول قدرته على التأقلم مع كرة القدم الإنجليزية، لكنه أصبح أحد أكثر اللاعبين موهبة من الناحية الفنية في تاريخ الدوري الإنجليزي، ولعب دورا مهما في مشروع أرسين فينجر وساهم في تغيير شكل أرسنال وأسلوبه الهجومي.
وفي المقابل، لم تكن صفقة الفرنسي نجولو كانتي إلى ليستر سيتي من الصفقات التي تصدرت سوق الانتقالات، لكن اللاعب تحول إلى أحد أهم أسباب واحدة من أعظم مفاجآت الدوري الإنجليزي. وانضم كانتي إلى فريق كان قد نجا بصعوبة من الهبوط في الموسم السابق، قبل أن يساهم بشكل كبير في تتويجه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز موسم 2015-2016، ثم انتقل إلى تشيلسي وحقق معه لقب الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.
كما لعب البرازيلي روبرتو فيرمينو دورا مهما في نجاح مشروع ليفربول بعد انتقاله من هوفنهايم عام 2015، رغم أن اللاعب لم يكن وقتها من الأسماء اللامعة في الدوري الإنجليزي. ومع وصول يورجن كلوب، تغير دوره داخل الملعب، وتحول إلى حلقة وصل أساسية في الهجوم، من خلال التراجع إلى مناطق الوسط وفتح المساحات أمام محمد صلاح وساديو ماني، ليشكل الثلاثي واحدا من أقوى خطوط الهجوم في تاريخ الدوري الإنجليزي الحديث، ويساهم في التتويج بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز.
أما كريستيانو رونالدو، فكان انتقاله إلى مانشستر يونايتد من سبورتينج لشبونة عام 2003 بمثابة رهان على موهبة شابة لم تتجاوز مرحلة اكتشافها بعد. وكان رونالدو وقتها مراهقا يمتلك قدرات فنية كبيرة، لكن لم يكن من السهل توقع تحوله إلى أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.
بدأت القصة بتطوير جناح شاب واعد، لكنها انتهت بتحول رونالدو إلى أسطورة عالمية، بعدما حصد العديد من البطولات والجوائز الفردية، وأصبح أحد أبرز نجوم مانشستر يونايتد وأهم الأسماء في تاريخ اللعبة.
وتكشف هذه الصفقات أن كرة القدم لا تسير دائما وفقا للحسابات والتوقعات المسبقة، وأن اللاعب الذي تلاحقه الشكوك في بداية مشواره مع ناد جديد قد يتحول إلى حجر الأساس في حقبة ذهبية، إذا امتلك القدرة على التطور ووجد البيئة التي تساعده على تقديم أفضل ما لديه.