دار الإفتاء تحسم 8 شبهات حول المولد النبوي.. حكم الاحتفال ووسائل التعبير عن المحبة
الخميس، 13 أغسطس 2026 01:58 م
منال القاضي
استعرضت دار الإفتاء المصرية 8 أسئلة وشبهات يطرحها البعض حول حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، موضحة رؤيتها بشأن مشروعية إحياء ذكرى المولد، وكيفية التعبير عن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والضوابط الشرعية المرتبطة بوسائل الاحتفال.
وأكدت دار الإفتاء أن الاحتفال بالمولد النبوي جائز شرعًا، موضحة أن إحياء هذه الذكرى يمكن أن يكون بالصيام والصدقات وذكر الله وتلاوة القرآن وغيرها من أعمال البر.
هل احتفل النبي صلى الله عليه وسلم بمولده؟
أوضحت دار الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتفل بمولده الشريف من خلال صيام يوم الإثنين، مستندة إلى الحديث الذي رواه الإمام مسلم، حين سُئل النبي عن صوم يوم الإثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه».
وترى الدار أن الحديث يشير إلى فضل صيام يوم مولده، باعتباره صورة من صور شكر الله تعالى على نعمة بعثته ورسالته.
كم مرة كان النبي يحتفل بمولده؟
ذكرت دار الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يواظب على صيام يوم الإثنين، ومن ثم فمن أراد إحياء ذكرى المولد يوم الإثنين من كل أسبوع فلا حرج عليه، كما لا حرج على من اقتصر على صيام يوم مولده مرة واحدة في العام، مؤكدة أن الأمر في ذلك واسع.
هل الاحتفال بالمولد عبادة؟
أكدت دار الإفتاء أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي يمكن أن يكون عبادة وطاعة إذا كان المقصود منه إظهار الفرح والسرور بنعمة الله تعالى المتمثلة في بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين.
وأوضحت أن الاحتفال يمكن أن يكون من خلال الصيام أو الصدقات أو الذكر وتلاوة القرآن وغيرها من أوجه البر والعبادات المشروعة.
هل احتفل النبي والصحابة بالمولد بهذه الصورة؟
أوضحت دار الإفتاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تقرب إلى الله تعالى بشكره على نعمة بعثته، مستشهدة بحديث صيام يوم الإثنين، كما أشارت إلى صيام يوم عاشوراء شكرًا لله على نجاة موسى عليه السلام.
وفيما يتعلق بعدم احتفال الصحابة بالمولد بالصورة المعروفة حاليًا، ترى الدار أن عدم ورود الفعل بهذه الصورة لا يعني بالضرورة المنع، ما دامت صور إحياء الذكرى قائمة على أعمال مشروعة في أصلها.
هل الاحتفال بالمولد دليل على محبة أكبر للنبي من الصحابة؟
أكدت دار الإفتاء أن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الإيمان، وأن التعبير عن هذه المحبة يختلف من شخص إلى آخر، ما دام في إطار ما يوافق الشرع.
وترى الدار أن تذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والفرح به من مظاهر المحبة، وأن إحياء ذكرى مولده يكون مشروعًا ما دام ملتزمًا بالأصول والمبادئ العامة للشريعة.
هل المحبة تكون بالرقص والغناء والموسيقى؟
فرقت دار الإفتاء بين حكم الاحتفال بالمولد وبين الطريقة التي يتم بها الاحتفال، مؤكدة أن مشروعية الاحتفال لا تعني إباحة كل سلوك أو ممارسة تتم خلاله.
وأوضحت أن ما يتوافق مع مبادئ الشريعة فلا حرج فيه، بينما ما يتضمن محرمات كالسب أو الشرك أو غير ذلك من المخالفات فلا يجوز، ولا يصح تحميل حكم هذه الممارسات على أصل الاحتفال بالمولد.
ماذا عن الموسيقى والطبول والدفوف؟
أشارت دار الإفتاء إلى أن استخدام الدف كان معروفًا في عصر النبوة للإعلان عن الفرح في بعض المناسبات، وأنه استُخدم في احتفالات بحضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأضافت أن الحكم لا يتعلق بالآلة في ذاتها، وإنما بما يصاحب استخدامها؛ فإذا ارتبطت بمحرمات كإثارة الشهوات أو الخمور أو غيرها من المحرمات، كان الفعل محرمًا بسبب ما اشتمل عليه من مخالفات، بينما ترى الدار جواز استخدامها في سياقات مباحة كالمدائح النبوية والإنشاد الديني والأغاني الوطنية، وفق الضوابط الشرعية التي تذكرها.
وأكدت دار الإفتاء أن الأصل في إحياء ذكرى المولد هو التعبير عن الفرح والمحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من خلال أعمال مشروعة، مع ضرورة التمييز بين أصل المناسبة وبين أي ممارسات قد تصاحب الاحتفال وتخالف الضوابط الشرعية.