كبار الدورى يستعدون للموسم الجديد والتحدى الأفريقي بالمعسكرات المغلقة
السبت، 15 أغسطس 2026 11:00 م
الأهلى اختار أسبانيا ولقاء برشلونة.. بيراميدز وزد يجهزان خططهم في تركيا
الزمالك بالعاصمة الإدارية.. والمصري كالعادة في المغرب
الوديات تختبر الصفقات الجديدة وتمنح الأجهزة الفنية فرصة لاختيار الخطط الفنية
تغيرت خريطة إعداد الأندية المصرية قبل انطلاق الموسم الجديد، فلم تعد المعسكرات المغلقة مجرد محطة تقليدية لرفع معدلات اللياقة وخوض المباريات الودية، وإنما تحولت إلى جزء أساسي من استراتيجية تجهيز الفرق لموسم يبدأ مبكرًا ولا يمنح الأجهزة الفنية وقتًا طويلًا لتصحيح الأخطاء، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الأفريقية للأندية الأربعة المشاركة قاريًا، الأهلي وزد في الكونفدرالية، والزمالك وبيراميدز في دوري أبطال أفريقيا.
وقبل ضربة بداية الدوري في 21 أغسطس، اختار الأهلي إسبانيا، واتجه بيراميدز وزد إلى تركيا، بينما فضل الزمالك البقاء في العاصمة الإدارية، واستقر المصري على المغرب، لتكشف خريطة التنقلات عن اختلاف الحسابات بين الأندية، فكل وجهة جاءت وفق احتياجات فنية وبدنية واقتصادية وإدارية مختلفة، لكنها تلتقي عند هدف واحد، وهو الوصول إلى بداية الموسم بفريق أكثر جاهزية وقدرة على المنافسة منذ الجولة الأولى.
الأهلي.. معسكر إسباني بطابع عالمي
حول الأهلي معسكره في إسبانيا إلى مشروع متكامل تحت قيادة الحسين عموتة، بعدما جمع بين الإعداد الفني والاحتكاك العالمي والهدف التسويقي، ويأتي في مقدمة برنامج الرحلة مواجهة برشلونة في كأس خوان جامبر الأربعاء المقبل، 19 أغسطس، وهي مباراة تتجاوز قيمتها حدود الودية، لما تمنحه من احتكاك أمام مدرسة كروية تعتمد على السرعة والاستحواذ والضغط، إلى جانب قيمتها التسويقية للنادي.
ولم يكن اختيار إسبانيا مرتبطًا بالملاعب والأجواء فقط، إذ جاءت المشاركة في كأس خوان جامبر ضمن ترتيبات توفر للأهلي عائدًا ماليًا وتغطية تسويقية واسعة، مع تحمل الجهة المنظمة جانبًا كبيرًا من تكاليف الرحلة، ليصبح المعسكر الخارجي فرصة استثمارية إلى جانب كونه محطة إعداد.
ومن الناحية الفنية، منح المعسكر عموتة فرصة لدمج الصفقات الجديدة مع القوام القديم، وفي مقدمتها الجزائري منصف بقرار والمغربي سفيان بن جديدة، إلى جانب تقييم العناصر العائدة والشابة، والعمل في أجواء أكثر هدوءًا وسرية قبل العودة إلى القاهرة لبدء الدوري أمام إنبي يوم 23 أغسطس، ثم دخول منافسات الكونفدرالية في أكتوبر.
بيراميدز يرفع درجة الاستعداد من تركيا
أما بيراميدز فاختار تركيا وفق حسابات ترتبط بطبيعة موسمه الأفريقي، إذ أعد رولاني موكوينا برنامجًا يجمع بين العمل البدني والتكتيكي، استعدادًا لبداية مشوار الفريق في دوري أبطال أفريقيا أمام جورماهيا الكيني خلال سبتمبر، وجاء اختيار أرضروم للاستفادة من الارتفاع عن سطح البحر ورفع معدلات التحمل، قبل الانتقال إلى ريزا لاستكمال الجانب الخططي وخوض المباريات الودية، ليصبح المعسكر أقرب لبعض الظروف التي قد يواجهها الفريق خلال رحلاته الأفريقية.
وخاض بيراميدز أربع مباريات ودية، فاز على ألانيا سبور والعربي الكويتي، وخسر أمام بيرسبوليس وريزا سبور، لتمنح التجارب الجهاز الفني فرصة اختبار التشكيل والعناصر الجديدة، لكنها كشفت أيضًا عن مشكلات في التمركز والتحول الدفاعي، تحتاج إلى معالجة قبل مواجهة جورماهيا، خاصة أن البداية القارية ستكون خارج مصر.
وزادت إصابة ناصر ماهر بجزع في أربطة الكاحل خلال ودية ريزا سبور من أهمية الجانب الطبي وإدارة الأحمال، لتصبح جاهزية اللاعبين أحد الملفات الرئيسية أمام الجهاز الفني قبل بداية موسم مزدحم لا يمنح الفرق رفاهية فقدان عناصر مؤثرة في الأسابيع الأولى.
زد يدخل مرحلة جديدة قبل الظهور الأول في الكونفدرالية
اتجه زد إلى تركيا بدافع مختلف، بعدما حجز مقعده في كأس الكونفدرالية للمرة الأولى في تاريخه، ولذلك لم يكن المعسكر مجرد محطة لإعداد فريق شاب، وإنما محاولة لبناء شخصية جديدة قادرة على الانتقال من المنافسة المحلية إلى المستوى القاري، حيث وفرت الإقامة الخارجية بيئة أكثر هدوءًا لدمج اللاعبين الشباب والصفقات الجديدة، وفرض قدر من السرية على التدريبات، استعدادًا لبداية الدوري أمام وادي دجلة يوم 21 أغسطس، ثم أول اختبار قاري أمام أساس تيليكوم الجيبوتي في سبتمبر، وهو ما جعل المعسكر جزءًا من عملية بناء الفريق وليس مجرد فترة إعداد عابرة.
معسكر العاصمة.. خطة الزمالك لعبور الأزمة الإدارية
في المقابل اختار الزمالك طريقًا مختلفًا عن منافسيه، فأقام معسكره في العاصمة الإدارية بدلًا من السفر إلى الخارج، مستندًا إلى اعتبارات فنية واقتصادية وإدارية، في مقدمتها ضيق الوقت والحاجة إلى السيطرة على برنامج الإعداد، إلى جانب ترشيد النفقات في ظل التحديات المالية التي يواجهها النادي.
واستغل معتمد جمال الهدوء والعزل النسبي داخل منشآت نادي النادي بالعاصمة الإدارية، للتركيز على رفع معدلات اللياقة وتجهيز العناصر الشابة والعائدين من الإعارات، مع متابعة اللاعبين بصورة يومية، في وقت فرضت فيه بعض الملفات الإدارية والمالية نفسها على أجواء الفريق، وعلى رأسها أزمة عبد الله السعيد المتعلقة بالمستحقات المتأخرة، ليصبح الانضباط داخل المعسكر جزءًا من مهمة الجهاز الفني.
ويبدأ الزمالك الدوري أمام الاتحاد السكندري يوم 21 أغسطس، قبل الانتقال سريعًا إلى دوري أبطال أفريقيا ومواجهة آس بورت الجيبوتي في سبتمبر، وهو ما يفرض الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية منذ الجولة الأولى، خاصة مع عدم وجود مساحة زمنية طويلة لتصحيح الأخطاء بعد انطلاق المنافسات.
وعوض الزمالك محدودية التعاقدات الجديدة بالاعتماد على الشباب والعائدين، ليصبح المعسكر فرصة أمام الجهاز الفني لاختبار مجموعة من الأسماء وتوسيع قاعدة الاختيارات، في محاولة للتعامل مع ضغط المباريات المحلية والقارية.
المصري.. المغرب لبناء فريق جديد
من ناحية أخرى، اتجه المصري إلى المغرب، وأقام معسكره في مراكش تحت قيادة عماد النحاس، مستفيدًا من البنية التحتية المتاحة والتسهيلات المرتبطة باستثمارات رئيس النادي كامل أبو علي في المجال السياحي والفندقي، ليحصل الفريق على بيئة مناسبة لتنفيذ برنامج الإعداد.
ويختلف وضع المصري عن الرباعي الأفريقي، إذ لا يشارك في البطولات القارية هذا الموسم، لكنه دخل معسكر المغرب بهدف بناء فريق قادر على المنافسة محليًا، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها قائمته، حيث انضم عدد من الصفقات الجديدة، في مقدمتهم المغربي عبد الله الزياني، إلى جانب مصطفى العش ومحمد شكري ومحمد أحمد سيحا وياسين الملاح والجزائري خير الدين طوال.
وأصبح دمج هذه العناصر مع القوام القديم المهمة الأهم لعماد النحاس، مع الاستفادة من المواجهات الودية أمام نهضة الزمامرة والكوكب المراكشي لرفع الجاهزية واختبار الفريق أمام مدارس كروية مختلفة، قبل بداية الدوري أمام سموحة يوم 22 أغسطس.
الوديات.. الاختبار الأول قبل الرسمي
وتحولت المباريات الودية داخل المعسكرات إلى اختبار عملي لكشف نقاط القوة والضعف، وليس مجرد وسيلة لرفع اللياقة، وهو ما ظهر في بيراميدز الذي خاض أربع مباريات في تركيا، بينما استفاد الزمالك من سلسلة تجارب محلية لاختبار الشباب والعائدين وتحديد ملامح تشكيله الأساسي.
أما الأهلي، فخاض في إسبانيا مواجهتي بادالونا وسباديل قبل الاختبار الأكبر أمام برشلونة، وهي مباراة تمنح الجهاز الفني فرصة قياس مستوى الفريق أمام منافس عالمي، بينما استفاد المصري من مواجهتي نهضة الزمامرة والكوكب المراكشي، وفضل زد الحفاظ على قدر أكبر من السرية في تجاربه حتى لا يكشف أوراقه قبل ظهوره المحلي والقاري.
وتكشف هذه الوديات أن كل جهاز فني يتعامل مع المعسكر باعتباره مساحة لاتخاذ قرارات مهمة، من تحديد التشكيل الأساسي إلى تقييم الصفقات الجديدة ومعالجة الثغرات التي تظهر قبل أن تتحول إلى مشكلات في المباريات الرسمية.
المعسكرات ترسم ملامح التشكيلات الجديدة
أصبحت المعسكرات أيضًا مساحة أساسية لدمج الصفقات الجديدة مع القوام القديم، خصوصًا أن عددًا من الأندية دخل الموسم بقوائم شهدت تغييرات في مراكز مؤثرة، وهو ما يجعل نجاح الإعداد مرتبطًا بسرعة تكوين فريق متجانس، وليس فقط برفع معدلات اللياقة.
ويواجه الأهلي هذه المهمة مع صفقاته الجديدة والعناصر العائدة، بينما تبدو أكثر وضوحًا في المصري بسبب العدد الكبير من الوجوه الجديدة، في حين يعوض الزمالك محدودية الميركاتو بالاعتماد على الشباب والعائدين، أما زد فيواجه مهمة أكثر حساسية، لأن عليه بناء مجموعة متماسكة استعدادًا لأول مشاركة قارية في تاريخه.
وفرض ضغط الموسم الجديد الاعتماد بصورة أكبر على القياسات البدنية وإدارة الأحمال والاستشفاء والتغذية، مع متابعة معدلات الركض والتسارع والوزن ونسب الدهون والكتلة العضلية، بهدف الوصول باللاعبين إلى المباريات الرسمية في أفضل حالة وتقليل احتمالات الإصابات.
واختلف توظيف هذه الأدوات من نادٍ إلى آخر، فبيراميدز استفاد من ارتفاع أرضروم لرفع معدلات التحمل، ثم انتقل إلى ريزا للعمل الخططي والوديات، بينما جمع الأهلي بين الأحمال والتدريب بالكرة، واعتمد الزمالك على المتابعة اليومية داخل معسكره المحلي، ليصبح الجانب العلمي جزءًا أساسيًا من تجهيز الفرق وليس مجرد عنصر مساعد.
ورغم الاعتماد المتزايد على القياسات العلمية وإدارة الأحمال، لم تمر المعسكرات دون إصابات مؤثرة، وكان بيراميدز الأكثر تعرضًا لضربة فنية بعد إصابة ناصر ماهر بجزع في أربطة الكاحل خلال ودية ريزا سبور، بينما يعمل الأهلي على تجهيز عدد من لاعبيه، بينهم إمام عاشور وأقطاي عبد الله وياسين مرعي، إلى جانب عمر سيد معوض ومحمد عبد الله، في الوقت الذي لم تظهر فيه إصابات جديدة مؤثرة داخل معسكرات الزمالك والمصري وزد.
وتؤكد هذه الحالات أن إدارة الحمل لا تقل أهمية عن زيادة الحمل، فالمطلوب ليس فقط الوصول إلى أعلى معدلات اللياقة، وإنما الحفاظ على جاهزية العناصر الأساسية حتى بداية المنافسات، خاصة في موسم مزدحم لا يمنح الأجهزة الفنية فرصة لتعويض الغيابات بسهولة.
الأربعة الأفارقة.. سباق مع الزمن
وتزداد أهمية هذه الحسابات بالنسبة للأندية الأربعة المشاركة أفريقيًا، فالزمالك وبيراميدز يستعدان لدوري أبطال أفريقيا، بينما يبدأ الأهلي وزد مشوارهما في الكونفدرالية، وهو ما يجعل فترة الإعداد مرتبطة بالروزنامة القارية إلى جانب الدوري.
ويواجه الزمالك آس بورت الجيبوتي، بينما يلتقي بيراميدز جورماهيا الكيني في دوري الأبطال خلال سبتمبر، ويخوض زد أول ظهور قاري في تاريخه أمام أساس تيليكوم الجيبوتي، في حين يبدأ الأهلي مشواره في الكونفدرالية من الدور التمهيدي الثاني أمام الفائز من مقديشيو سيتي الصومالي وكيتارا الأوغندي، لتصبح كل حصة تدريبية ومباراة ودية جزءًا من سباق الوصول إلى الجاهزية.
ومن هنا تتضح فلسفة اختيار الوجهات، فبيراميدز اختار أرضروم وريزا لتجهيز فريقه لظروف الموسم الأفريقي، والأهلي جمع في إسبانيا بين الاحتكاك العالمي والعائد التسويقي، وزد استغل تركيا لبناء شخصية فريق يستعد لأول ظهور قاري، بينما اختار الزمالك العاصمة الإدارية للسيطرة على برنامج الإعداد وترشيد النفقات، في حين ذهب المصري إلى المغرب لدمج صفقاته وبناء فريق للمنافسة المحلية.
صافرة البداية تكشف الحقيقة.. اختبارات نارية تنتظر الأهلي والزمالك وبيراميدز وزد
لم يكن نجاح أي معسكر يقاس بعدد الوديات أو جودة المنشآت، وإنما بما يقدمه الفريق بعد العودة إلى المباريات الرسمية، وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي، لأن الموسم لن يمنح الأندية وقتًا طويلًا لإعادة بناء ما لم يكتمل خلال فترة الإعداد.
ويبدأ الأهلي الدوري أمام إنبي يوم 23 أغسطس، بعد مواجهة برشلونة في 19 أغسطس، ثم يدخل لاحقًا منافسات الكونفدرالية، بينما يفتتح الزمالك مشواره أمام الاتحاد السكندري يوم 21 أغسطس قبل التحول إلى دوري أبطال أفريقيا، ويبدأ بيراميدز أمام غزل المحلة يوم 22 أغسطس قبل مواجهة جورماهيا في سبتمبر، فيما يفتتح زد الدوري أمام وادي دجلة يوم 21 أغسطس قبل أول ظهور قاري أمام أساس تيليكوم.
وتكشف خريطة المعسكرات أن الأندية المصرية لم تعد تتعامل مع فترة الإعداد باعتبارها مرحلة منفصلة عن الموسم، فالأهلي اختار إسبانيا ليجمع بين الاحتكاك العالمي والعائد التسويقي، وبيراميدز اتجه إلى تركيا استعدادًا لموسم أفريقي شاق، وزد استخدم الرحلة الخارجية لبناء شخصية فريق يستعد لأول ظهور قاري، بينما اختار الزمالك العاصمة الإدارية للسيطرة على برنامج الإعداد وترشيد النفقات، وذهب المصري إلى المغرب لدمج صفقاته وتجهيز فريقه للمنافسة المحلية.
ورغم اختلاف وجهات المعسكرات وحسابات الأندية، يبقى الهدف واحدًا وهو الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل موسم مزدحم لا يحتمل الكثير من الأخطاء، ومع انطلاق الدوري والاستحقاقات الأفريقية، ستتحول نتائج الإعداد والصفقات والوديات إلى اختبارات حقيقية داخل الملعب.