الصكوك الضريبية وتعديلات تشريعية.. أدوات جديدة لتشجيع الاستثمار

السبت، 15 أغسطس 2026 10:00 م
الصكوك الضريبية وتعديلات تشريعية.. أدوات جديدة لتشجيع الاستثمار
هبة جعفر

مستشار رئيس مصلحة الضرائب لـ"صوت الأمة":

قانون 91 لسنة 2005 تضمن إصدار صكوك تمويلية للممولين بعائد معفى من الضريبة يستخدم لسداد مستحقات ضريبية مستقبلية

الممول يمكنه الاكتتاب وستكون أداة اختيارية وليست إجبارية.. والإجراءات والقواعد المنظمة ستصدر خلال 3 أسابيع

 

اجراءات اقتصادية وتسهيلات ضريبية وحوافز استثمارية جديدة تتخذها الدولة من أجل تشجيع الاستثمار والقطاع الخاص، والعمل على توفير بيئة اقتصادية جاذبة لبناء ثقة المستثمرين وتسهيل وتبسيط التعاملات الضريبية، ومن ضمن الإجراءات التي حرصت الدولة على اتخاذها وفقا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، مواصلة تطوير المنظومة الضريبية، مع تحسين كافة الخدمات الضريبية، وتوفير تسهيلات إضافية، وبناء الثقة مع المستثمرين، موجهًا بإطلاق حزمة التسهيلات الضريبية الثالثة، كما وافق على مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب وبما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية ومن ثم فاتورة خدمة الدين.

وكشف أحمد كجوك، وزير المالية، تطورات تطبيق حزمة تسهيلات الضريبة العقارية، بما في ذلك تطبيق "موبايل ابليكيشين" للمرة الأولى وما تم اتخاذه من إجراءات لتبسيط إجراءات استخدام التطبيق، موضحًا أنه سوف يتم إطلاق خلال الأيام القادمة تطبيق ومنظومة مشابهة خاصة بضريبة التصرفات العقارية، مشيراً إلى أن معدل النمو الحقيقي في مصر قد بلغ 5.2% خلال الشهور التسعة الأولى من العام المالي 2026/2025، مؤكدًا على وجود تحسن في معظم مؤشرات الأداء الاقتصادي والمالي خلال العام الماضي بما في ذلك خفض قيمة المديونية الخارجية لأجهزة الموازنة وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال تبسيط وميكنة الإجراءات وزيادة وتنشيط الإيرادات غير الضريبية، فضلًا عن وجود تحسن ملحوظ وكبير في أداء أسواق المال والبورصة المصرية وكذلك تحسن ملموس في تكلفة التأمين ضد مخاطر عدم السداد والعائد على سندات الدولة المصرية.

واستعرض وزير المالية كذلك الحزم الخاصة بالتسهيلات الضريبية؛ حيث أعلن عن دخول قوانين الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية حيز التنفيذ بعد تصديق الرئيس السيسى عليها، مؤكدًا ما تعكسه تلك الحزمة من النهج الذي تتبعه الدولة في دعم النمو، وتبسيط الإجراءات وخفض الأعباء، وبما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وترسيخ بيئة أعمال أكثر جاذبية للاستثمار، مشيرًا إلى أن مجتمع الأعمال تجاوب بثقة كبيرة مع مبادرة التسهيلات الضريبية، مما انعكس في ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسب مرتفعة خلال العام المالي الماضي.

كما أشار وزير المالية إلى تطورات مؤشرات دين أجهزة الموازنة، مؤكدًا نجاح الحكومة في خفض دين أجهزة الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بنحو 13.2% خلال العامين الماضيين، وأن الحكومة تستهدف تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة بشكل مؤثر وقوي لخلق حيز مالي أكبر لمساندة المواطنين والمستثمرين، وعرض بعض المبادرات الجديدة والتي تهدف إلى مساندة وتحفيز تحويل القطاع الصناعي للعمل بالطاقة الشمسية وكذلك تمويل إعادة تدوير المخلفات الصلبة وتحويلها إلى وقود بديل، بشكل يساهم في خفض تكلفة تنفيذ تلك المبادرات وبما يعود بالنفع على كافة الجهات.

وفي سياق الصكوك الضريبية ومدي اهميتها للاقتصاد المصري، قالت رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب، أن الصكوك الضريبية تمثل ميزة جديدة وقوية للممولين، وبصفة خاصة الممولين الملتزمين، وتعكس توجه وزارة المالية نحو تطوير العلاقة مع المجتمع الضريبي لتقوم بصورة أكبر على الثقة والشراكة والتحفيز، وتقديم أدوات ومزايا تحقق منفعة حقيقية للممول، في إطار استكمال حزم التسهيلات الضريبية.

وأوضحت أن أهمية الصكوك الضريبية تتمثل بالأساس في الميزة التي تمنحها للممول؛ حيث تتيح له الاستفادة من السيولة المتاحة لديه من خلال الاكتتاب في الصك، والحصول على عائد، مع إمكانية استخدام قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية وفقًا للضوابط والآليات المنظمة لذلك، لافتة إلى أن الفكرة تقوم على منح الممول فرصة لتحقيق استفادة مزدوجة؛ فمن ناحية يستطيع تحقيق عائد على أمواله خلال مدة الصك، ومن ناحية أخرى تظل قيمة الصك قابلة للاستخدام في تسوية التزاماته الضريبية عند استحقاقها، وهو ما يجعلها ميزة حقيقية للممول وليست التزامًا أو عبئًا ضريبيًا جديدًا عليه.

وأكدت رشا عبد العال، أن الصكوك الضريبية تأتي امتدادًا لفلسفة وزارة المالية في حزم التسهيلات الضريبية، والتي تستهدف تغيير شكل العلاقة بين الإدارة الضريبية والممول، والانتقال بصورة أكبر من مجرد الالتزام والتحصيل إلى الشراكة والتحفيز ومساندة الممول الملتزم، وتقديم المزيد من المزايا التي تشجعه على الاستمرار في الالتزام الطوعي، مشيرة إلى أن هذه الآلية تحمل رسالة واضحة للمجتمع الضريبي بأن الالتزام الضريبي له مزايا وعوائد، وأن الدولة حريصة على تقديم أدوات مبتكرة تحقق مصالح متوازنة؛ بحيث يستفيد الممول من أمواله ويحصل على عائد معفي من الضريبة ، وفي الوقت نفسه يستطيع توظيف قيمة الصك في الوفاء بالتزاماته الضريبية المستقبلية.

وأوضحت أن الضوابط والآليات التنفيذية المنظمة للصكوك الضريبية يجري استكمال إعدادها حاليًا، وسيتم الإعلان عن تفاصيلها فور الانتهاء منها، بما يضمن سهولة التطبيق ووضوح الإجراءات وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للممولين.

وكشف رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، تفاصيل الصكوك الضريبية، موضحًا أنها تمثل أداة مالية وادخارية تتيح للممولين استخدامها فى سداد مستحقات ضريبية مستقبلية، لافتاً إلى أن قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 تضمن نصوصًا تشريعية بشأن إصدار صكوك تمويلية للممولين بعائد معفى من الضريبة يحدده الوزير، على أن يتم استخدام هذا العائد فى سداد مستحقات ضريبية مستقبلية.

وأشار محروس لـ"صوت الأمة" إلى أن الممول، سواء كان شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا، يمكنه الاكتتاب فى هذه الصكوك، مؤكدًا أنها ستكون أداة اختيارية وليست إجبارية، ولفت إلى أن الإجراءات والقواعد المنظمة للصكوك الضريبية ستصدر خلال 3 أسابيع، موضحًا أن التفاصيل الخاصة بآلية الاكتتاب والاستفادة منها سيتم تحديدها وفقًا لهذه القواعد.

وفيما يتعلق بالحزمة الثالثة للإصلاحات الضريبية، أوضح محروس أنها تتضمن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية المقيدة، والتى كانت تُفرض بنسبة 10% على الشخص الطبيعى أو الاعتبارى، وقال إنه تم استبدالها بضريبة دمغة نسبية بواقع نصف فى الألف على العمليات المتداولة المستمرة، وربع فى الألف على عمليات البيع والشراء التى تتم فى الجلسة ذاتها، مع إعفاء صانعى السوق من ضريبة الدمغة.

كما أشار محروس إلى أن هذه الإجراءات تستهدف المساهمة فى تنشيط البورصة المصرية وزيادة معدل رأس المال السوقى المتداول، وأوضح أن الحزمة تتضمن أيضًا منع الازدواج الضريبى فى توزيعات الأرباح، بحيث تخضع التوزيعات للضريبة مرة واحدة فقط، ويتم استبعاد التوزيعات التى حصلت عليها الشركة من شركة سابقة من وعاء توزيعاتها عند إعادة توزيعها، كما أكد أن هذا الإجراء ينطبق بصفة عامة، سواء على الشركات العاملة فى البورصة أو غيرها.

وأكد مستشار رئيس مصلحة الضرائب أن الحزمة تتضمن اعتماد قيمة المساهمة التكافلية ضمن التكاليف واجبة الخصم، وفقًا للقانون رقم 155 المعدل للقانون رقم 2 لسنة 2018، موضحاً أن هذا الإجراء يسهم فى خفض العبء الضريبى على الممولين، سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين أو اعتباريين، مشيرًا إلى أن المساهمة التكافلية كانت تُحسب على إجمالى الإيرادات ولا تُعد ضمن التكاليف، وأصبحت وفق التعديل من التكاليف واجبة الخصم.

من جانبه قال الدكتور على الادريسي، الخبير الاقتصادي، إن طرح الصكوك الضريبية يمثل خطوة مهمة في تطوير أدوات السياسة المالية المصرية، لأنها تتيح للحكومة الاستفادة من جزء من الضرائب المستقبلية في توفير سيولة حالية، وفي الوقت نفسه تمنح الممول عائداً على المبالغ التي يخصصها للصك، على أن تُستخدم لاحقاً في الوفاء بالتزاماته الضريبية.

وأكد الإدريسى لـ"صوت الأمة" أن أهمية هذه الأداة تأتى في توقيتها تحديداً، حيث تحتاج الدولة إلى تنويع مصادر التمويل وتقليل الضغوط على السيولة وتكلفة الاقتراض، مع عدم الاعتماد بصورة مفرطة على أدوات الدين التقليدية، كما يمكن أن تسهم في تحسين إدارة التدفقات النقدية للموازنة وتعزيز العلاقة بين الدولة ومجتمع الأعمال.

وأضاف الإدريسى: أما من حيث التوقيت، فأعتقد أن طرحها في المرحلة الحالية مناسب بشرط أن يتم بصورة تدريجية ومدروسة، مع وضع قواعد واضحة للتسعير والعائد وآليات الاسترداد والخصم من الالتزامات الضريبية، حتى لا تتحول الأداة إلى التزام مالي مستقبلي ضاغط على الموازنة، لافتاً إلى أن المهم أن نجاح الصكوك الضريبية لن يقاس فقط بحجم السيولة التي توفرها للخزانة، وإنما بقدرتها على خفض تكلفة التمويل، وتحقيق استفادة حقيقية للممولين، ودعم الاستقرار المالي دون زيادة الأعباء الضريبية مستقبلاً.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة