الحكومة والبرلمان يحاصران أزمة خطوط التليفون المسجلة دون علم المشتركين
السبت، 15 أغسطس 2026 09:00 م
إحالة شركات المحمول الأربعة إلى النيابة العامة.. وشديد الضوابط المنظمة لبيع وتفعيل الخطوط
اتصالات النواب: المسؤولية الجنائية على الحيازة لا الملكية.. والهوية الرقمية تحسم الملف خلال شهر
شهدت أروقة القطاع التنظيمي والبرلماني في مصر تحركات حاسمة لمواجهة أزمة الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم أو حيازتهم الفعلية لها؛ حيث تصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مشهد الإجراءات بإحالة شركات المحمول الأربع في مصر إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤون التحقيق حيال الوقائع والشبهات الجنائية المنسوبة إليها، إثر عمليات فحص وتفتيش واسعة أعقبت رصد وتلقي أكثر من 4 آلاف شكوى خلال الأيام الماضية.
عقب ذلك تحركات برلمانية بدأت بتصريحات للجنة التشريعية بمجلس النواب ثم تحركات من لجنة اتصالات النواب والتي عقدت اجتماع موسع مع وزير الاتصالات والجهات المعنية حيث تم التأكيد على طرح مشروع الهوية الرقمية كحل لهذه المشكلة وذلك خلال شهر، كما أقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة تستهدف إحكام منظومة تسجيل خطوط المحمول، والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا. ووجه الجهاز بالإسراع في إتاحة آليات التحقق البيومتري لحائزي خطوط المحمول عبر التطبيقات الإلكترونية لشركات المحمول خلال الفترة المقبلة.
على الجانب الاخر أكد عدد من الخبراء والمختصين أن هذه الظاهرة لابد من التصدي لها قبل ان تكون باب خلفي للجرائم أو ان يتم استخدمها كباب خلفي لتمويل الجماعات الارهابية خاصة أن العديد من المواطنين اكتشفوا وجود خطوط بها محافظ مالية علي بعض الخطوط، ويتم اجراء تحويلات بها محذرين من خطورة الظاهرة التي أصبحت تمس الملايين من المواطنين.
وعقد المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اجتماعًا مع أعضاء لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي رئيس اللجنة، وبحضور المهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وذلك لمناقشة التطورات الأخيرة المتعلقة بوجود بعض خطوط الهاتف المحمول المسجلة ببيانات مستخدمين دون علمهم أو حيازتهم لها، واستعراض الإجراءات التنظيمية والقانونية التي اتخذها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في هذا الشأن، وشهد الاجتماع استعراضًا تفصيليًا للموضوع، والإجراءات التي اتخذها الجهاز فور رصد الشكاوى المتعلقة به والتحقق منها، إلى جانب الضوابط والقرارات التنظيمية الجديدة التي تستهدف إحكام منظومة تسجيل وتفعيل خطوط الهاتف المحمول، والتحقق من هوية حائزي الخطوط الفعليين، وحماية حقوق المواطنين وبياناتهم الشخصية، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.
كما تناول الاجتماع الإجراءات التي تم إقرارها عقب الاجتماعات التي عقدها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات مع شركات المحمول الأربع، والتي تضمنت تشديد الضوابط المنظمة لبيع وتفعيل خطوط المحمول، واتخاذ إجراءات لتوفيق أوضاع الخطوط المسجلة على أنظمة الشركات، والتوسع في استخدام آليات التحقق البيومتري للتحقق من هوية حائزي الخطوط، إلى جانب اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفات التي تم رصدها.
وأكد رأفت هندي، أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشهد نموا مستمرا وغير مسبوق على مدار السنوات الماضية بفضل الجهود المشتركة بين الحكومة، ومجلس النواب ممثلا في لجنة الاتصالات، والشركات العاملة في القطاع؛ مشددا على أن هذا النمو الاقتصادي لا يعني بأي حال التغاضي عن حماية حقوق المستخدمين، والتي تأتي على رأس أولويات الوزارة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مضيفا أن الوزارة لن تسمح بأي ممارسات تخالف القواعد المنظمة لتسجيل وتفعيل خطوط الهاتف المحمول، مشددا على ضرورة التزام شركات المحمول الأربع بتنفيذ الإجراءات التنظيمية الجديدة التي أقرها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مع العمل على تيسير الإجراءات للمواطنين، على النحو الذي يضمن التحقق من هوية الحائز الفعلي للخط ودقة بياناته، ويعزز حوكمة منظومة تسجيل خطوط الهاتف المحمول وحماية حقوق المستخدمين.
وأشاد رئيس وأعضاء لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب بالإجراءات والقرارات التي اتخذها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للتعامل مع الموضوع، وسرعة التحرك لحماية حقوق المستخدمين، مؤكدين أهمية هذه الإجراءات في تعزيز الانضباط داخل سوق الاتصالات المصري وإحكام منظومة تسجيل خطوط المحمول وضمان الالتزام بالقواعد التنظيمية المنظمة للسوق، وثمن النائب أحمد بدوي، التعاون المثمر والدائم بين مجلس النواب ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأشاد بالاستجابة السريعة للشكاوى وإصدار البيانات التوضيحية على الفور، مما قطع الطريق أمام الشائعات وأكاذيب وسائل التواصل الاجتماعي ومنع حالة الاحباط لدى الشارع المصري.
وقال النائب محمود حسين طاهر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن الاجتماع أكد أن حماية المواطنين وبياناتهم الشخصية ليست محل تفاوض، وأن المرحلة المقبلة تستوجب إحكام منظومة تسجيل وتفعيل خطوط المحمول بصورة تضمن عدم تسجيل أي خط إلا بعد التحقق الكامل من هوية الحائز الفعلي له، مشيرًا إلى أهمية الإجراءات التي اتخذها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وفي مقدمتها تشديد ضوابط بيع وتفعيل الخطوط، وتوفيق أوضاع الخطوط القائمة، والتوسع في استخدام آليات التحقق البيومتري، بما يغلق الثغرات التي يمكن أن تستغل في تسجيل خطوط دون علم أصحاب البيانات، لافتاً إلى أن ما تم خلال الاجتماع يعكس جدية الدولة في التعامل مع شكاوى المواطنين، لافتًا إلى أن إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة بشأن الوقائع محل الفحص تمثل خطوة مهمة في تحديد المسؤوليات ومحاسبة أي مخالف للقواعد المنظمة، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة تيسير الإجراءات أمام المواطن وعدم تحميله أعباءً إضافية لإثبات عدم صلته بخطوط لم يتعاقد عليها.
وعلى سياق آخر، وعقب الاجتماعات التي عُقِدَت مع شركات المحمول الأربع، أقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات حزمة من الإجراءات التنظيمية العاجلة تستهدف إحكام منظومة تسجيل خطوط المحمول، والتحقق من هوية حائزيها الفعليين، ومنع تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا، تضمنت وقف بيع أو تفعيل أي خطوط جديدة من خلال أنظمة الشركات للجهات والمؤسسات، سواء التابعة للقطاع الخاص أو الجهات والهيئات الحكومية، كما ألزم الجهاز شركات المحمول بإرسال رسائل نصية إلى كافة الخطوط القديمة المسجلة على أنظمة الشركات، لإخطار حائزيها بضرورة التوجه إلى فروع شركات المحمول، لإبرام عقود جديدة باسم الحائز الفعلي للخط، على أن يتم إلغاء الخط نهائيًا في حالة عدم استكمال إجراءات التعاقد خلال المهلة المحددة.
كما وجه الجهاز بالإسراع في إتاحة آليات التحقق البيومتري لحائزي خطوط المحمول عبر التطبيقات الإلكترونية لشركات المحمول خلال الفترة المقبلة، بما يتيح التحقق من هوية المستخدم بصورة أكثر أمانًا، وتمكين المواطن من اتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه أي خط مسجل باسمه ولا يقع في حيازته.
وأكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه لن يتهاون مع أي مخالفة للقواعد والضوابط التنظيمية المنظمة لعمليات بيع وتسجيل وتفعيل خطوط المحمول، مشددًا على أنه في حالة عدم التزام أي شركة بالقواعد التنظيمية الصادرة عن الجهاز، سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، والتي قد تصل إلى وقف بيع وتفعيل خطوط جديدة للشركة المخالِفة وإحالة الوقائع إلى النيابة العامة لإعمال شؤونها وفقًا لأحكام القانون.
من جانبه أكد النائب طاهر الخولي، عضو مجلس النواب ووكيل اللجنة التشريعية، أن حماية البيانات الشخصية للمواطنين تمثل حقًا دستوريًا أصيلًا لا يجوز المساس به، مطالبًا وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالتدخل الفوري لحسم أزمة الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، ومراجعة منظومة تسجيل الخطوط وآليات التحقق من هوية المستخدمين، في ظل تزايد الشكاوى المتعلقة بظهور أرقام هاتف محمول مسجلة على بيانات أشخاص لا يستخدمونها أو لا يعلمون بوجودها، مشيراً إلى أن تسجيل خطوط هاتف محمول بأسماء المواطنين دون علمهم أو موافقتهم يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق الأفراد وخصوصيتهم، فضلًا عن كونه خطرًا على الأمن المجتمعي، لما قد يتيحه من استغلال في جرائم إلكترونية وعمليات نصب واحتيال وأنشطة غير مشروعة. وأكد أن هذه الممارسات قد تُلحق بأصحاب البيانات أضرارًا قانونية ومادية ومعنوية جسيمة رغم عدم صلتهم بتلك الوقائع، الأمر الذي يفرض تحركًا عاجلًا لمراجعة منظومة تسجيل الخطوط، وتشديد آليات التحقق من الهوية، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها في حماية بيانات المواطنين أو منع إساءة استخدامها.
فيما أكدت النائبة البرلمانية مها عبد الناصر أن أزمة تسجيل خطوط الهاتف المحمول العشوائية تعد أزمة مركبة، تشترك فيها عدة أطراف، مشيرة إلى أن الإهمال يقع بشكل أساسي على بعض الموظفين والشركات لعدم رقابة وكلائها بشكل صارم، إلى جانب بعض الممارسات المجتمعية المتساهلة في تناقل الخطوط وإهدائها للغير دون نقل ملكيتها رسمياً.
وأضحت النائبة، في تصريحات خاصة لـ صوت الأمة، أن حل الأزمة الراهنة يتلخص في الإجراءات التي أعلنها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، والتي تتيح للمواطنين الاستعلام عن الخطوط المسجلة بأسمائهم، وتقديم شكاوى وإصدار إخطارات إنكار ملكية للخطوط التي لا يعلمون عنها شيئاً، لافتة إلى أن إطلاق مشروع "الهوية الرقمية" المرتقب خلال شهر سيمثل حلاً جذرياً للمشكلة، حيث سيتيح للمواطنين إدارة خطوطهم والقيام بكافة المعاملات الخاصة بشركات المحمول والخدمات الحكومية عبر منصة "مصر الرقمية" باستخدام كاميرا الهاتف المحمول دون الحاجة لزيارة الفروع.
وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية والمحاسبة، أشارت النائبة إلى إحالة وقائع العقود المصورة والمخالفات للنيابة العامة للتحقيق وتحديد المسؤولية القانونية، مع مطالبة البرلمان بتعويض المتضررين وتوقيع غرامات مالية مشددة على الشركات المخالفة.
وحول تخوف الشارع المصري من المسؤولية الجنائية للخطوط المسجلة بأسمائهم، طمأنت النائبة المواطنين مشددة على أن "المسؤولية الجنائية ترتبط بالحيازة الفعلية للخط وليس بالملكية المجردة"، داعية كل من يجد خطوطاً غير معروفة باسمه إلى إلغائها فوراً وتقديم شكوى رسمية عبر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. بعد أزمو خطوط المحمول.. تفاصيل داجتماع وزير الاتصالات بلجنة الاتصالات بمجلس النواب
بالتوازى مع ذلك، طمأن المهندس محمد إبراهيم، المتحدث الرسمي باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، المواطنين بشأن وجود أرقام هواتف مسجلة بأسمائهم دون علمهم، حيث قال إن خدمة "أرقامي" المتاحة على التطبيق الإلكتروني للجهاز منذ قرابة خمس سنوات تتيح للجميع مراجعة كافة الخطوط المسجلة ببياناتهم بكل سهولة، وقال إن الجهاز يحرص دائماً على توعية المواطنين بضرورة استخدام التطبيق للتحقق من أرقامهم، مشيراً إلى أن ارتفاع معدل الشكاوى مؤخراً يعود إلى زيادة الاهتمام الإعلامي بهذا الملف، مؤكدا أنه في حال اكتشاف أي خطوط غير معروفة مسجلة باسم المواطن، ينبغي عليه التوجه مباشرة إلى أحد فروع شركة المحمول المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وذكر أن جميع فروع شركات الاتصالات توفر نموذجاً رسمياً يسمى «استمارة عدم الحيازة»، يقر فيه المواطن كتابةً بعدم ملكيته أو استخدامه للرقم، مشدداً على أهمية توقيع الاستمارة واحتفاظ المواطن بنسخة منها لتكون سنداً لتقديمه الطلب، أن الخطوط محل الشكوى يتم قطع الخدمة عنها بشكل فوري بمجرد إتمام هذا الإجراء، مما ينهي المشكلة تماماً بالنسبة للمواطن.
وقال المهندس محمد إبراهيم ، إن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تلقى خلال الفترة الماضية أكثر من 4 آلاف شكوى متنوعة مرتبطة بهذا الموضوع وتم التعامل معهاـ أنه إذا تبين للمواطن عدم إلغاء الخط أو استمرار تسجيله باسمه رغم تقديمه طلب الإلغاء لدى الفرع، فيمكنه تصعيد الأمر وتقديم شكوى رسمية للجهاز عبر الخط الساخن 155 لاتخاذ الإجراءات الحاسمة.
من جانبه قال الدكتور صلاح فوزي، الفقيه القانوني وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، إن ظهور خطوط وأرقام هواتف مسجلة بأسماء مواطنين لم يقوموا بشرائها أو التعاقد عليها، يُعد مشكلة تقع مسؤوليتها بالدرجة الأولى على عاتق شركات الاتصالات والشبكات الأربع العاملة في السوق، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي يرجع إلى التجاوزات التي يرتكبها بعض مندوبي المبيعات بهدف زيادة حجم مبيعاتهم وتحقيق المستهدفات الخاصة بهم «التارجت»، كما أشار إلى أن بعض مندوبي المبيعات يستغلون صور البطاقات الشخصية والأرقام القومية للمواطنين لتسجيل عشرات الخطوط بشكل وهمي وتمريرها، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر قانونية وأمنية بالغة الخطورة.
وأوضح فوزي أن خطورة الأزمة تتضاعف مع استخدام هذه الخطوط في فتح محافظ إلكترونية وإجراء تحويلات مالية يومية داخل الدولة وخارجها، الأمر الذي قد يجعل المواطن، دون ذنب، ستارًا لجرائم غسل أموال أو أعمال إرهابية تُدار من قبل تنظيمات متطرفة كجماعة الإخوان، مستغلين هذه الثغرات الأمنية والتكنولوجية.
وأكد الدكتور صلاح فوزي لـصوت الامة، حق المواطن الكامل في مقاضاة شركات الاتصالات المتسببة في ذلك، نظرًا لأن استمارة الاشتراك تُعتبر عقدًا قانونيًا، وأن استغلال اسم المواطن دون وجود تعاقد رسمي يمنحه الحق في رفع دعوى قضائية أمام المحاكم الاقتصادية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الأدبية والمادية التي لحقت به، مؤكداً على ضرورة تدخل الدولة وتعديل آليات الرقابة، مشيرًا إلى أن المسؤولية المباشرة تقع أيضًا على عاتق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، من خلال التدقيق في منظومة بيع الخطوط، ومراجعة سجلات الشركات، وتغليظ العقوبات لمنع التلاعب بالبيانات الشخصية للمواطنين، وسد الثغرات التي يستغلها الخارجون عن القانون.