علي يوسف الشريف وزير الخارجية السوداني الأسبق لـ"صوت الأمة": الخطوط الحمراء التي رسمها الرئيس السيسي منعت تقسيم للسودان أو قيام كيانات انفصالية

السبت، 15 أغسطس 2026 08:00 م
علي يوسف الشريف وزير الخارجية السوداني الأسبق لـ"صوت الأمة": الخطوط الحمراء التي رسمها الرئيس السيسي منعت تقسيم للسودان أو قيام كيانات انفصالية
محمود علي

المعارك في السودان تسير نحو نهاياتها المتوقعة.. ولا حل الا بتصفية ميليشيا الدعم السريع وإقامة حكم مدني ديمقراطي 

خيارات النهاية محصورة بين الانتصار النهائي على الميليشيا أو استسلام التمرد ضمن صيغة سلام ولجوؤها إلى معسكرات محددة

الدعم السريع ارتكبت جرائم إبادة جماعية ضد قبيلة المساليت في منطقة الجنينة.. والانتهاكات موثقة ومصورة بالأقمار الصناعية

خارطة الطريق التي قدمها رئيس الوزراء تصلح لأن تكون أساسًا لاتفاق.. وأغلب المبادرات الدولية لم تتضمن حلولًا شاملة

السودانيون يدعمون القوات المسلحة.. والحرب خلقت صراعات ذات طابع إثني وقبلي تهدد الاستقرار

بينما تدخل الحرب السودانية مرحلة جديدة تتسارع فيها التحركات العسكرية على أكثر من جبهة، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن تؤول إليه المواجهات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في ظل تطورات ميدانية متلاحقة في كردفان ودارفور ومناطق أخرى.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المعارك، لم تتوقف المساعي الإقليمية والدولية للتوصل إلى هدنة أو صيغة تنهي الحرب، بداية من محادثات جدة، مرورًا بالمبادرات الرباعية والخماسية، وصولًا إلى الجهود التي تقودها الولايات المتحدة والسعودية ومصر، بالتزامن مع طرح الحكومة السودانية خارطة طريق تتضمن مسارات عسكرية وإنسانية وسياسية.

والأحد الماضى، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالات هاتفياً مع محيي الدين سالم، وزير خارجية السودان، تناول العلاقات الثنائية وسبل مواصلة تعزيزها في مختلف المجالات، حيث أكد عبد العاطي اعتزاز مصر بالروابط التاريخية والأخوية الراسخة التي تجمع الشعبين المصري والسوداني، والحرص على مواصلة تطوير أوجه التعاون بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

وتناول الاتصال تطورات الأوضاع في السودان، حيث جدد عبد العاطي التأكيد على موقف مصر الثابت والداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، مشددا على أهمية أن تكون العملية السياسية بملكية سودانية خالصة، بما يحفظ مقدرات الدولة ويحقق تطلعات الشعب السوداني الشقيق في الأمن والاستقرار، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومتابعة مسارات التعاون الثنائي بما يعكس خصوصية العلاقات المصرية السودانية ويخدم مصالح وتطلعات الشعبين الشقيقين.

وبين تعثر المبادرات واستمرار القتال، تبرز ملفات أخرى لا تقل أهمية، في مقدمتها الانتهاكات بحق المدنيين، والمحاسبة والعدالة، ومستقبل العملية السياسية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بوحدة السودان وسلامة أراضيه، في ظل إعلان قوات الدعم السريع عن إدارة موازية في مناطق تسيطر عليها.

في هذا الحوار مع صوت الأمة يتحدث وزير الخارجية السوداني الأسبق، علي يوسف الشريف، عن تطورات المشهد العسكري، وما يراه من احتمالات لنهاية الحرب، كما يتناول أسباب تعثر المبادرات والوساطات الإقليمية والدولية، ورؤية الحكومة السودانية لمسارات التسوية.

ويتوقف الشريف كذلك عند الدور المصري في الأزمة السودانية، مؤكدًا أهمية وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، كما يشرح رؤيته لكيفية التحرك بالتوازي بين المسار العسكري والمسار الإنساني والمسار السياسي.

ويطرح وزير الخارجية السوداني السابق رؤيته لما يحتاجه السودان للانتقال من إدارة الأزمة إلى إنهاء الحرب، وبناء سلام مستدام، مع التأكيد على أهمية معالجة آثار الحرب، ورأب الصدع الاجتماعي، بما يضمن استقرار الأوضاع وعدم العودة إلى الحرب مرة أخرى. وإلى نص الحوار..

 

مع تصاعد القتال بالتزامن في شمال كردفان وغرب دارفور، كيف تقرأون المشهد العسكري اليوم؟ وهل وصلنا إلى مرحلة "حرب استنزاف طويلة"، أم أن هناك مساعي لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أي مفاوضات؟

حقيقةً، المشهد العسكري في السودان شهد تطورًا نوعيًا مهمًا جدًا خلال الأسابيع الأخيرة، القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها استطاعت في كردفان أن تحقق إنجازات عسكرية كبيرة جدًا، باستعادة أكثر من خمس مدن مهمة في شمال كردفان، واستعادت مدينة بارا المهمة، وفتحت طريق الصادرات الذي يشكل أهمية كبيرة جدًا بالنسبة للسودان في الظروف الحالية.

في غرب دارفور، هناك مناوشات وهجوم على مواقع، خاصة في مناطق الجنينة والطينة غرب دارفور، وهذا يشكل تطورًا نوعيًا، كما ذكرت، ويضاف إلى ذلك ما يجري في شرق السودان، في منطقة الكرمك وما حولها.

وقد استطاعت القوات المسلحة السودانية أن تستعيد مدينة الكرمك، بعد أن تم احتلالها قبل ذلك من جانب ميليشيا الدعم السريع، فهذا التصعيد في المعارك،خاصة أن آخر المتحركات كان اسمه «مسك الختام»، يشير إلى أن الجيش السوداني والدولة السودانية والحكومة تحاول حسم المعركة والاستفادة من هذا النصر العسكري المهم في المرحلة القادمة.

وتزامن ذلك مع تمرد العديد من المجموعات في ميليشيا الدعم السريع وانضمامها إلى القوات النظامية والجيش، خاصة قوات النور قبة والسافنا، وهناك العديد من القوات الأخرى التي قررت الانضمام إلى القوات المسلحة.

ما أستطيع أن أقوله هو أن الترتيبات التي ظلت مستمرة خلال الفترة الماضية ركزت على وصول دعم كبير للقوات المسلحة السودانية في أرض المعارك، من أسلحة متطورة وذخيرة وبصورة عامة، ثم أيضًا استخدام الطيران السوداني في ضرب كل محاولات تشوين وتموين القوات المتمردة، سواء كانت القادمة من ليبيا عبر المثلث الحدودي، أو تلك القادمة من تشاد.

بصورة عامة، يمكن القول إن المعارك في السودان تسير نحو نهاياتها المتوقعة، حسب ما أرى، وغالبًا، وفقًا لهذه المعطيات، سيكون هناك انتصار نهائي للقوات المسلحة على التمرد، أو استسلام للقوات المتمردة، أو التوصل إلى صيغة سلام بين الأطراف، يكون فيها استسلام كامل لقوات الدعم السريع، ولجوؤها إلى معسكرات محددة تابعة للدولة، وسحب الأسلحة، وتطبيق نظام DDR، أي التسريح وإعادة الدمج، وهذا يعني نهاية الحرب.

 

في ظل التقارير المتزايدة عن انتهاكات بحق المدنيين وتصنيف جهات دولية لبعض جرائم ميليشيا الدعم السريع بإبادة جماعية؛ كيف يمكن تحقيق العدالة والمحاسبة بالتوازي مع أي مسار سياسي مُرتقب؟

الآن أصبح مؤكدًا، ومما لا شك فيه، أن ميليشيا الدعم السريع قامت بانتهاكات كبيرة جدًا، في ذلك الوقت في الخرطوم، وفي الجزيرة، وفي مدن وقرى السودان.

وكان هذا في وقته لم يأخذ بصورة جادة، ولكن الآن كل التقارير الإعلامية الموثقة، وتقارير اللجان المنبثقة عن مجلس الأمن، وتقارير العديد من الجهات الأوروبية، أكدت أن الدعم السريع قامت بعمليات وخروقات كبيرة جدًا في المناطق التي تحتلها الآن، في دارفور وبعض أجزاء كردفان.

وطبعًا، في بداية الحرب ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن قوات الدعم السريع قامت بجريمة إبادة جماعية ضد قبيلة المساليت في منطقة الجنينة، وهذه موثقة ومعروفة، كما قامت أيضًا بجرائم كبيرة جدًا بعد سقوط الفاشر العام الماضي، وهذا ثبت بصور الأقمار الصناعية ومختلف التقارير، وحتى التصوير الذي يتم من قبل قوات الميليشيا نفسها، يؤكد أنه حدثت انتهاكات صارخة وانتهاك كبير جدًا لحقوق الإنسان، وجرائم حرب وإبادة جماعية.

والإبادة للعنصر الإنساني محددة في المناطق التي تهيمن عليها وتحتلها الميليشيا.

والآن أصبح الأمر مؤكدًا، وصدرت قرارات، وصدرت عقوبات، وصدرت إدانات، ولا يوجد بديل عن تحقيق العدالة في إطار أي تسوية سلمية في المستقبل.

والمؤكد أن العدالة يمكن أن تكون العدالة الانتقالية أو العدالة القضائية، حسب رغبة الأطراف المتأثرة، يعني لا بد من تقديم من قاموا بهذه الانتهاكات للقضاء، ليُحكم عليهم بموجب القانون السوداني.

وهذا، ما سيتم عندما تكتمل انتصارات القوات المسلحة وتنتهي هذه الحرب بشكل أو بآخر، إما باستسلام أو بتسوية تقوم على الاستسلام.

 

رغم تعدد المبادرات والوساطات الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب، لماذا لم تنجح حتى الآن في فرض هدنة مستدامة؟ هل المشكلة في هيكلة المبادرات أم في تعنّت أطراف الصراع؟

أغلب المبادرات والوساطات الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب لم تأخذ دورتها كاملة، ولم تتضمن حلولًا شاملة لمعالجة أزمة الحرب السودانيةوليس لديها اليات تنفيد.

ويمكن أن نقول إن أولى المبادرات كانت محادثات جدة، التي أسفرت عن بعض التقدم في البداية، والتوصل إلى هدنة مؤقتة لإطلاق النار، ثم التوصل إلى الدعوة لانسحاب القوات والميليشيات من المدن والأعيان المدنية إلى معسكرات ومواقع محددة، ولم يتم الالتزام بما تم التوصل إليه في مفاوضات جدة.

ثم دخلت ما سُمِّي بالرباعية، التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية ومصر والإمارات، وتقدمت بهيكل مبادرة للتوصل إلى وقف الحرب وإنهائها، ولكن هذه المبادرة لم تكن مكتملة، ولم توضع لها آليات واضحة، وكانت في بيانها الأول مجرد مقترحات لمعالجة الأزمة، ولم يتم الاتفاق حولها بين الأطراف، ولا حتى بين الدول التي شاركت فيها.

وطبعًا، الحكومة السودانية رفضت هذه المبادرة باعتبارها تتضمن في طرحها وجود دولة لها علاقات مع الميليشيا، وهي التي تزودها بالأسلحة والدعم وغير ذلك، وبالتالي، لا يجوز أن تكون هي طرفًا، وفي الوقت نفسه تكون هي وسيطًا، وهذا كان موقف الحكومة السودانية، ولذلك لم تتمكن المبادرة الرباعية من معالجة الأزمة.

بعد ذلك بدأت المبادرة الخماسية، وهي أيضًا تضم منظمات كالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والإيجاد، وظلت هذه المبادرة تحاول، خلال اجتماعات متكررة مع القوى السياسية والأطراف المعنية بما يجري في السودان، التوصل إلى تسوية.

وأيضًا، لم تتمكن من التوصل إلى تسوية مقبولة للأطراف، رغم عدة اجتماعات عُقدت في إطار هذه المبادرة، وما زالت جهود هذه المجموعة مستمرة في محاولة التوصل إلى خارطة طريق. وقدمت بعض الاقتراحات، بعضها كان مقبولًا بالنسبة للحكومة السودانية، وبعضها لم يُقبل.

الملاحظة المهمة حول المبادرات أن آخر مبادرة كانت المبادرة التي طرحتها الحكومة السودانية، بطرحها خارطة طريق تم تسليمها لمجلس الأمن، وهي المبادرة الوحيدة التي أخذت شكلًا كاملًا من جانب عسكري، يقوم فيه وقف لإطلاق النار وترتيبات للانسحابات وغير ذلك، وما يرتبط بكل ذلك من تسريح ودمج ونزع السلاح.

وأيضًا، كان هناك مسار إنساني يرتبط بإيصال المساعدات بسرعة كبيرة إلى السودانيين المحتاجين في مناطق النزاع ومناطق الحرب، وفي كل أنحاء السودان، وإيصال المساعدات الإنسانية بسرعة.

والأمر الثالث هو المسار السياسي، والتوصل من خلال حوار سوداني سوداني، بدون إقصاء، إلى تسوية سياسية، هذه المبادرة طُرحت من قبل الحكومة السودانية لمجلس الأمن، ولكنها أيضًا لم تجد حظًا من القبول.

وهناك جهود تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية ومصر، ومحاولات للتوصل إلى هدنة إنسانية لإيصال المساعدات الإنسانية، وهذه أيضًا لم تجد حظًا من القبول من الأطراف.

يمكن القول إن واحدًا من أهم الأسباب التي حالت دون التوصل إلى اتفاق حول واحدة من هذه المبادرات هو ما قامت به الميليشيا من إعلان حكومة وإدارة عليا للمناطق التي تمت السيطرة عليها، خاصة في دارفور، في ما يسمى بالعاصمة التي تدير منها الميليشيا تحركاتها السياسية، ووضع حكومة ما يسمى تأسيس»، وهذا العمل يشكل خطورة كبيرة جدًا على وحدة السودان، ولحسن الحظ، أنه لم تعترف أي دولة بحكومة «التأسيس» أو الحكومة الموازية في دارفور، وظل هذا العمل معزولًا.

وكان للموقف المصري بالتحديد، والخطوط الحمراء التي رسمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، تأثير كبير جدًا في منع حدوث تقسيم للسودان أو قيام كيانات انفصالية فيه، ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول جاهدة التوصل إلى هدنة إنسانية أو هدنة، يتم بعدها إنهاء الحرب بالاتفاق بين الأطراف على خارطة طريق تحدد احتياجات المرحلة الانتقالية، خاصة وجود حكومة مدنية وكذا.

حتى هذه الجهود الأمريكية، لا يوجد ما يشير إلى أنها وجدت قبولًا كبيرًا من الحكومة السودانية أو من الميليشيا.

 

وماذا عن الدور المصري في الأزمة السودانية؟

مصر، قيادةً وحكومةً وشعبًا، تدرك حجم المؤامرة التي تُحاك وتُدار في السودان، ومن الواضح أن هناك استهدافًا للاستقرار في المنطقة، واستهدافًا للوطن في مصر نفسها من خلال ما يُحاك حولها.

وإذا نظرنا إلى المحيط الإقليمي لمصر، من ليبيا إلى السودان، والبحر الأحمر، وفلسطين، وحتى لبنان، والآن حرب الخليج، فإن كل ذلك يؤثر بصورة مباشرة على الاستقرار والوضع في مصر، ولذلك كان الموقف المصري واضحًا جدًا، بالنسبة للتمسك الصارم بوحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي نوع من التمثيل غير الشرعي لأي جهة سودانية، داخل أو خارج السودان.

الدور المصري كان له تأثير كبير جدًا منذ البداية، منذ مؤتمر دول الجوار، الذي عُقد وكان يطرح في ذلك الوقت ضرورة منع التدخلات الخارجية، ومنع أي قوات أجنبية من فرض السلام في السودان أو فرض وقف إطلاق النار فيه.

ومؤكد أن الخطوط الحمراء التي حددها الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيًا حول الوضع في السودان، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وسلامة مؤسساته الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية، كان لها تأثير كبير جدًا.

وظل الدور المصري حاضرًا في كل المبادرات التي تمت، سواء على مستوى الرباعية أو على مستوى الخماسية، أو أي جهود أخرى تُبذل على مستوى الاتحاد الأفريقي أو منظمة الأمم المتحدة، وكذلك الاجتماعات التي عُقدت، من مؤتمر لندن إلى مؤتمر باريس إلى مؤتمر برلين.

وفي كل هذه المؤتمرات، لعبت مصر دورًا مهمًا جدًا في تأكيد موقفها الثابت، وإفشال أي محاولة للتدخل أو تغيير صورة الوضع في السودان.

وطبعًا، مصر قدمت مساعدات إنسانية كبيرة جدًا، وخاصة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، وهي أغلبية الأراضي السودانية.

فيمكن القول بصورة مؤكدة إن دور مصر كان دورًا مهمًا جدًا، وطبعا استمر التشاور السياسي على مستوى الرئاسة أو المستوى الرئاسي في البلدين، وعلى مستوى الوزراء أيضًا، وظل التواصل بين وزيري الخارجية السوداني والمصري في أحسن حالاته.

ولعبت مصر أدوارًا مهمة جدًا عند طرح قضية السودان في مجلس الأمن، وكانت دائمًا صاحبة موقف واضح يؤكد أهمية الحفاظ على وحدة السودان، ووحدة أراضيه، ووحدة شعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية.

 

هل ترى أن الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم وفتح الممرات الإنسانية يجب أن يسبق أي عملية سياسية، أم أن المسارين العسكري والسياسي يمكن أن يتحركا بالتوازي؟

خارطة الطريق التي قدمها رئيس الوزراء السوداني لمجلس الأمن تصلح لأن تكون أساسًا لاتفاق سلام شامل، يعالج أزمة الحرب، ويعالج الأزمة السياسية، ويعالج الأزمة الإنسانية.

وأعتقد أنه يجب أن تسير هذه المسارات بشكل متزامن وفي وقت واحد، وأعتقد أنه يجب أن يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وترتبط به عملية تحرك وانسحاب قوات الدعم السريع إلى معسكرات محددة، ومراقبة وقف إطلاق النار.

كما أعتقد أن يتبع ذلك بصورة عاجلة التحرك نحو العمل الإنساني، وإيصال المساعدات إلى المناطق المتأثرة، وإلى السودانيين الموجودين في مناطق النزاع، وتتم بعد ذلك عملية الحوار السوداني، التي يجب أن تقود إلى تسوية شاملة لمشكلات السودان والأوضاع التي أدت إلى الحرب في السودان.

وطبعًا، واحدة من أهم القضايا الخاصة بالحوار السوداني أن يكون شاملًا، وألا يكون هناك إقصاء لأي طرف من الأطراف، عدا المجموعة التي شكلت الحاضنة السياسية لميليشيا الدعم السريع أثناء الحرب، وهي مجموعة «تأسيس».

هذه تحتاج إلى أن يتم التعامل معها بصورة منفصلة، ووضع مشاعر الشعب السوداني في الاعتبار، وما تعرض له من انتهاكات، وما تعرض له من نهب للثروات، ونهب للممتلكات، وتشريد، فمن الصعب أن تكون مجموعة «تأسيس» جهة يمكن أن تشارك في عملية صنع السلام في السودان بصورة مباشرة قبل إنهاء الحرب، إذن، خارطة الطريق هي المسار الرئيسي لمعالجة الأزمة السودانية.

طبعًا، لا بد أن تكون هناك فترة انتقالية بعد وقف الحرب، وهذا يمكن أن يتم الاتفاق حول شكلها، وأغلب الظن أن تدير الفترة الانتقالية حكومة مدنية من أطراف مستقلة، لا تنتمي إلى أحزاب سياسية أو جهات عسكرية، هذا هو طريق البلد.

 

من وجهة نظركم.. ما الذي يحتاجه السودان اليوم للانتقال من "إدارة الأزمة" إلى إنهاء الحرب وبناء سلام مستدام، وما الضمانات المطلوبة لمنع تجدد الصراع؟

داخليًا، الحكومة السودانية والقيادة السودانية تحظيان بدعم كامل من الشعب السوداني، وكما ذكرت، فإن الشعب الذي انتُهكت أعراضه وسُلبت ممتلكاته وتعرض لمجازر، من الجنينة إلى الفاشر، إلى الجزيرة، إلى الخرطوم، كل هذه المناطق تعرضت للسلب والنهب والقتل.

الجبهة الداخلية تقوم بقوة بمساندة القوات المسلحة، وهذا من الشروط الأساسية لدعم الشعب السوداني للسلطة والحكومة السودانية في العودة إلى طريق السلام وإنهاء الحرب.

وبالنسبة للدول المهمة للسودان، كمصر والسعودية، ينبغي أن تستمر هذه الدول في دعم مؤسسات الدولة السودانية الموجودة الآن، ودعم القوات المسلحة السودانية لإنهاء هذه الحرب وإنهاء هذا التمرد الذي قامت به قوات الدعم السريع.

وهذا يجب أن يستمر بقوة، وأن تمارس هذه الدول، السعودية ومصر، دورًا مهمًا في مسارات المبادرات، مثل المبادرة الخماسية والمبادرة الرباعية وغير ذلك.

ويجب أن يكون الاتجاه نحو تصفية قوات الدعم السريع، وإقامة حكم مدني ديمقراطي في السودان، وهذا من الأمور المهمة، وهو مطلب الشعب السوداني، وأحد شروط الاستقرار والسلام في السودان، وعدم تكرار مثل هذه الأزمة.

وستكون هناك ضرورة حتمية لجهود ما يُطلق عليه في السودان «رأب الصدع الاجتماعي»، لأن هذه الحرب خلقت صراعات ذات طابع إثني وقبلي، وكراهية للأطراف التي دعمت التمرد ومارست القتل والسلب والنهب.

وهذا الأمر يحتاج إلى جهود كبيرة جدًا من جانب القيادة السودانية لمعالجة هذا الوضع، بما يضمن استقرار الأوضاع مستقبلًا، وهو ما يمثل صمام الأمان لعدم العودة إلى الحرب مرة أخرى في السودان.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق