لعبة الـ75% و ​ثغرة "الاستخدام العادل" للخوارزميات.. كيف يملك "شخص مجهول" مفتاح إغلاق قنوات إعلام الهاربين بضغطة زر؟

الأحد، 16 أغسطس 2026 02:52 م
لعبة الـ75% و ​ثغرة "الاستخدام العادل" للخوارزميات.. كيف يملك "شخص مجهول" مفتاح إغلاق قنوات إعلام الهاربين بضغطة زر؟
هانم التمساح

في الوقت الذي تتصاعد فيه حرب الشاشات والمنصات الرقمية، تكشف كواليس إدارة المحتوى الإلكتروني عن نقطة ضعف قاتلة تحاصر قنوات إعلام الإخوان الهاربين وتبث الرعب في أروقتها.
 
فلم يعد الأمر يتطلب ميزانيات ضخمة أو صراعات سياسية معقدة، بل بات يحسمه ما يُعرف في أروقة الفضاء الرقمي بـ"لعبة الـ75%"، التي تمنح طرفًا مجهولًا القدرة على محو حسابات وقنوات كاملة من الوجود بضغطة قلم.
 
وتعتمد الفكرة الجوهرية لهذه اللعبة على استغلال خوارزميات المنصات الكبرى، مثل يوتيوب وفيسبوك، وقوانين حماية الملكية الفكرية الأمريكية.
وتتجسد خطورة هذه الحيلة في تجاوز حدود "الاستخدام العادل"، إذ تعتمد معظم برامج إعلام الهاربين على اقتطاع مقاطع من برامج تلفزيونية رسمية أو مواد إعلامية مملوكة لجهات أخرى للتعليق عليها، وحين تتجاوز نسبة المحتوى المقتطع معيارًا معينًا، يصل في تقييم الخوارزميات إلى 75% من المادة المعروضة، يسقط تلقائيًا بند الاستخدام أو "الاستخدام العادل"، وفقًا للرواية الواردة في الموضوع.
 
ووفقًا لما يرد في هذه الرواية، يُمنح مالك المحتوى الأصلي المسجل في النظام الرقمي الحق في حظر الفيديو، أو مصادرة أرباحه، أو إصدار إنذار مباشر بالانتهاك. ولا تحتاج العملية، بحسب هذا الطرح، إلى موظفين داخل الشركات التقنية، بل تعتمد بالكامل على آليات الإغلاق الأوتوماتيكية عبر عدة خطوات.
 
وتقوم شركات إدارة المحتوى أو وسيط قانوني بتسجيل ملكية المواد الأصلية رقميًا داخل قواعد بيانات المنصات، ثم يُوجَّه إشعار رسمي بالانتهاك إلى القناة المستهدفة.
 
ووفقًا لسياسات المنصات الرقمية، فإن حصول القناة على ثلاثة إنذارات خلال 90 يومًا قد يؤدي إلى إغلاق القناة، وفقًا لشروط المنصة وإجراءاتها المعمول بها. وحتى إذا حاولت القناة تقديم "إشعار مضاد"، فإن النزاع القانوني قد يستغرق فترة زمنية متفاوتة، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر مالية، وفقدان جزء من الجمهور، وتعطل تدفقات الإعلانات.
 
وتطرح "لعبة الـ75%" تساؤلات حول طبيعة السيطرة على الفضاء الرقمي، التي لم تعد تخضع للمساجلات الكلامية وحدها، إذ تحكمها أيضًا خوارزميات وشروط خدمة صارمة.
 
وبالتالي، فإن الخطر الذي يهدد هذه القنوات، وفقًا لهذا الطرح، لا يرتبط فقط بمضمونها، وإنما بمدى اعتمادها على مواد منتجة من أطراف أخرى، وهو ما يجعلها عرضة لشكاوى أصحاب حقوق الملكية الفكرية حال قرروا اتخاذ إجراءات قانونية ضدها.
 
وترتكز مخالفات بعض قنوات وإعلاميي جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، وفقًا لما يطرحه الموضوع، على مجموعة من الأخطاء الإجرائية والهيكلية في كيفية التعامل مع المحتوى الرقمي المملوك للغير، من بينها الاستخدام المفرط للمحتوى، وغياب القيمة الإبداعية المضافة، وإخفاء الشعارات والمعالم الرسمية.
 
ويُشار في هذا السياق إلى أن مبدأ "الاستخدام العادل" لا يعني تلقائيًا السماح باقتطاع أي نسبة ثابتة من المحتوى، وإنما يخضع تقييمه لعدة عوامل قانونية، تختلف بحسب الحالة والاختصاص القضائي. وفي المقابل، قد تعتمد بعض القنوات على إعادة بث أجزاء طويلة من برامج تلفزيونية أو مسلسلات أو نشرات إخبارية، تمتد إلى دقائق متصلة، مع إضافة تعليقات محدودة.
 
ويُشترط، بحسب التقييم القانوني لمفهوم "الاستخدام العادل"، النظر إلى طبيعة الاستخدام والغرض منه، ومدى إضافة قيمة جديدة من خلال التعليق أو النقد أو التحليل، إلى جانب عوامل أخرى تتعلق بطبيعة العمل الأصلي وحجم الجزء المستخدم وتأثيره على السوق.
 
ويلجأ البعض في إعلام الجماعة إلى طمس أو تغطية شعار القناة المالكة للمحتوى الأصلي، أو تغيير زوايا الشاشة للتحايل على أنظمة التتبع الرقمي، وهو ما قد يثير بدوره إشكالات تتعلق بإزالة معلومات إدارة حقوق النشر أو تغيير المحتوى الأصلي، بحسب طبيعة الحالة والقواعد القانونية المطبقة. 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق