طارق فهمي: لا توجد بوادر تفاوضية حقيقية بين واشنطن وطهران والتصعيد احتمالًا قائمًا
الأحد، 16 أغسطس 2026 02:53 م
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن المشهد بين الولايات المتحدة وإيران أصبح أكثر تعقيدًا، موضحًا أن مدة الستين يومًا انتهت، وأن مذكرة التفاهم تحولت إلى ما وصفه بـ«مذكرة سوء تفاهم» بين الطرفين، في ظل عدم التزام أي منهما بها سواء على مستوى التصريحات أو المستجدات المطروحة.
وأوضح أن هناك اتصالات تجريها باكستان وقطر، إلى جانب اتصالات خلال الساعات الأخيرة مع النمسا واليونان، مشيرًا إلى أن الجانب الأمريكي يبدو أنه يعمل على إدخال وسطاء جدد إلى المشهد.
وأضاف أن النمسا لها أهمية باعتبارها مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما تربط اليونان علاقات جيدة بالجانب الإيراني، مؤكدًا أنه حتى هذه اللحظة لا توجد بوادر لخطوات تفاوضية حقيقية ومؤثرة خلال الفترة المقبلة، بينما لا يزال كل طرف متمسكًا بموقفه.
إيران تراهن على الانتخابات الأمريكية
وأشار الدكتور طارق فهمي إلى أن الجانب الإيراني يتبع مسارًا مختلفًا، يتمثل في محاولة تمديد فترة المفاوضات إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، موضحًا أن إيران تراهن على إمكانية تأثر الداخل الأمريكي بنتائج الانتخابات.
وقال إن الصراع داخل الحزب الجمهوري والمخاوف المتعلقة بشعبية الحزب وما يمكن أن يحققه في الانتخابات قد تدفع إيران إلى المراهنة على حدوث تغييرات في المشهد السياسي الأمريكي، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزايدات خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأمريكي.
باكستان وصلت إلى مرحلة الإنهاك
وأكد أن الجانب الباكستاني وصل إلى مرحلة من الإنهاك ولم يعد لديه ما يمكن أن يقدمه، مشيرًا إلى أن الطرفين أصبحا في حاجة إلى أفكار ورؤى جديدة يمكن البناء عليها.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية تحاول بناء استحقاق تفاوضي جديد، لكنه لن يكون مرتبطًا بمذكرة التفاهم السابقة، التي كانت تمثل إطارًا عامًا وليست اتفاقًا تفصيليًا.
أربعة ملفات كانت مطروحة للتفاوض
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم كانت تستهدف تشكيل أربع لجان معنية بملفات البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والتعويضات، والعقوبات، على أن تعمل هذه اللجان وفق الإطار الذي حددته مذكرة التفاهم.
وأضاف أن هذا المسار لم يكتمل، وأن الطرفين بقيا أمام العديد من الرؤى والتصورات المختلفة، مؤكدًا مجددًا أن إيران تسعى إلى تمديد فترة المفاوضات إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
العملية العسكرية قائمة وتوقيتها مرتبط بإسرائيل
وقال الدكتور طارق فهمي إن العملية العسكرية لا تزال قائمة، لكن توقيتها سيكون مدفوعًا من الجانب الإسرائيلي، موضحًا أن القول بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يؤثر بصورة مباشرة على الرئيس الأمريكي والإدارة الأمريكية لاتخاذ قرار المواجهة العسكرية هو أمر غير دقيق.
وأكد أن الولايات المتحدة هي صاحبة القرار في هذا الإطار، مع وجود تنسيق أمريكي إسرائيلي وتباينات وتجاذبات في المواقف بين الطرفين.
اغتيالات واستهداف للمنشآت النووية ضمن السيناريو الإسرائيلي
وأوضح أن المفاجأة التي يجب وضعها في الاعتبار هي احتمال حصول إسرائيل على ضوء أخضر من الإدارة الأمريكية لبدء عملية عسكرية، مشيرًا إلى أن الساعات الأولى لأي عملية إسرائيلية قد تركز على ملفين رئيسيين.
وأضاف أن الملف الأول يتعلق باغتيال بعض القادة الذين ظهروا في الخريطة السياسية الإيرانية وأصبحوا معروفين على المستوى العالمي، مشيرًا إلى خبرات جهاز الموساد في تنفيذ ما وصفه بحرب الظل.
وتابع أن الملف الثاني يتعلق بالوصول إلى ما يعرف بـ«جبل الثائر»، حيث يوجد اليورانيوم المخصب، موضحًا أن هذا المخزون يمثل هدفًا استراتيجيًا يمكن أن تسعى إسرائيل إلى التعامل معه.
تنسيق عسكري وأمني واستخباراتي بين واشنطن وتل أبيب
وأشار إلى أن الحديث عن عدم امتلاك إسرائيل الطائرات والقنابل اللازمة لتنفيذ بعض العمليات لا يمكن التأكد منه، في ظل وجود تنسيق أمريكي إسرائيلي، وإمكانية مشاركة الولايات المتحدة في أي عملية عسكرية.
وأكد أن الأمر لا يتعلق بمجرد سيناريوهات نظرية، وإنما بما يجري العمل عليه في إطار الغرفة الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية، من خلال تنسيق عسكري وأمني واستخباراتي.
وأوضح أن هناك رفعًا لحالة الاستعداد في القيادة المركزية الأمريكية وقيادات الجيوش والأساطيل الأمريكية بصورة كبيرة، مقارنة بما كان قائمًا في السابق، مشيرًا إلى أن استخدام القوة العسكرية يظل احتمالًا واردًا، رغم أنه قد لا يكون الموقف الأخير للرئيس الأمريكي.