شركات وهمية وغسيل أموال.. كيف تدار الشرايين المالية لجماعة الإخوان الإرهابية؟
الأحد، 16 أغسطس 2026 03:30 م
هانم التمساح
تعتمد الاستراتيجيات الاقتصادية للتنظيمات المغلقة للجماعات المشبوهة والمغلقة وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية، على مبدأ الفصل بين حركة المال والواجهة السياسية.
ولم تكن الأزمة المالية التي واجهتها الجماعة في السنوات الأخيرة مجرد تراجع في التبرعات، بل كشفت عن هيكل معقد يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ "هندسة التمويل الخفي"، وهو نظام يعتمد على تدوير رؤوس الأموال عبر طبقات متعددة لإخفاء "المستفيد الحقيقي".
"الشركات الصورية" والملاذات الآمنة
وتعتمد خطة التمويل على إنشاء شركات مسجلة في ملاذات ضريبية أو دول ذات قوانين مرنة، لا تمارس هذه الشركات نشاطاً تجارياً حقيقياً، بل تُستخدم كـحسابات ترانزيت لنقل الأموال بين الدول عبر عقود استشارات وهمية وإبرام عقود خدمات إدارية أو إعلامية بين شركات تابعة للتنظيم لتبرير التحويلات البنكية، وشراء الأصول العقارية وتحويل السيولة إلى أصول ثابتة عبارة عن عقارات وأراضٍ باسم رجال أعمال غير محسوبين ظاهرياً على التنظيم.
غسيل الأموال القائم على التجارة
ويُعد التلاعب بالفواتير التجارية أحد أبرز أدوات نقل الثروة التابعة للتنظيم الدولى عبر الحدود دون إثارة الشبهات المصرفية، ويتم عبرتضخيم الفواتير واستيراد بضائع بقيمة بسيطة وتسجيلها بأسعار مضاعفة لتحويل مبالغ ضخمة للخارج بشكل قانوني، وتخفيض الفواتير عبر تصدير منتجات بأسعار نمطية منخفضة لتباع في الخارج بسعر السوق، وتُحول الفروق لحسابات التنظيم.
المنظمات غير الحكومية
وتُستخدم جماعة الاخوان الإرهابية بعض الجمعيات الخيرية والإغاثية كغطاء لجمع التبرعات وحشد السيولة، حيث يتم دمج الأموال المشروعة بالتبرعات غير المسجلة، ثم ضخ جزء منها في أنشطة دعم الكوادر والإعلام التابع للجماعة تحت بند "المساعدات الإنسانية".
ومع تضييق الخناق على الحسابات المصرفية التقليدية وتفعيل إجراءات مكافحة غسيل الأموال، اتجهت شبكات التمويل إلى العملات المشفرة واستغلال المنصات غير الخاضعة لبروتوكولات "عرف عميلك"، لنقل الأموال فورياً عبر الحدود وشبكات التحويل غير الرسمية والاعتماد على آليات الحوالة المباشرة لنقل السيولة دون المرور بالنظام المصرفي المباشر.
ولا يتوقف تفكيك هذه الشبكات عند إغلاق المقرات أو تجميد الحسابات المباشرة، بل يتطلب تقاطعات معلوماتية بين أجهزة الاستخبارات المالية الدولية، وتتبع "الميسرين المهنيين" من محامين ومحاسبين يصممون تلك الثغرات، إلى جانب فرض الشفافية المطلقة على سجلات الملكية النفعية للشركات حول العالم.