«الدعاية السوداء».. شبكة متشابكة من التمويل إلى المنصات الإعلامية لجماعة الاخوان الارهابية
الأحد، 16 أغسطس 2026 03:29 م
إيمان محجوب
تكشف خريطة «الدعاية السوداء» المرتبطة بجماعة الإخوان الارهابية عن منظومة إعلامية متعددة المستويات، تقوم على ترابط التمويل والإدارة والإنتاج والمنصات والوجوه الإعلامية، بما يسمح بإعادة تدوير الرسائل التحريضية ضد لدولة المصرية بتوسيع نطاق انتشارها عبر وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية.
وتبدأ المنظومة، من مصادر التمويل والدعم، التي توفر الموارد اللازمة لاستمرار النشاط الإعلامي، ثم تنتقل إلى حلقات وسيطة تتولى الإدارة والتخطيط والإنتاج، قبل أن تصل إلى القنوات الفضائية والمنصات الرقمية والمذيعين وصناع المحتوى.
وتبرز شركات الإنتاج والتشغيل باعتبارها حلقة مهمة في هذه السلسلة، من خلال توفير الاستوديوهات والتجهيزات والكوادر وإنتاج البرامج والمحتوى، بما يربط بين الإمكانات المالية والمنتج الإعلامي النهائي.
كما يمكن أن تستفيد حملات التأثير من الحسابات المنسقة والتفاعل الرقمي المصطنع لتضخيم بعض القضايا وإظهارها بحجم يفوق حضورها الطبيعي، إلى جانب توظيف الإثارة وانتقاء المعلومات وتكرار السرديات في التأثير على اتجاهات الجمهور.
وبذلك، فإن جوهر هذه المنظومة يتمثل في تحويل التمويل والموارد إلى محتوى، ثم إعادة توزيع المحتوى عبر شبكة واسعة من القنوات والمنصات والوجوه الإعلامية، بما يخلق دورة مستمرة من الإنتاج والنشر وإعادة التدوير.
ركات الإنتاج.. حلقة الوصل بين التمويل والمحتوى
تمثل شركات الإنتاج والتشغيل إحدى أهم حلقات المنظومة الإعلامية؛ إذ لا يقتصر دورها على إنتاج البرامج، وإنما يشمل توفير الاستوديوهات والتجهيزات الفنية والكوادر وعمليات المونتاج والبث والتوزيع.
وفي هذا السياق، تشير تقارير منشورة إلى وجود صلات تشغيلية وإنتاجية بين شركات مثل «سكون ميديا» و«فضاءات ميديا» وعدد من المنصات والقنوات، من بينها «الشرق»، كما تناولت تقارير انتقال كوادر إعلامية وفنية بين مؤسسات إعلامية مختلفة.
وتكشف هذه العلاقات - عن أن البنية الإعلامية لا تقوم فقط على القناة التي تظهر أمام المشاهد، وإنما على شبكة أوسع من شركات الإنتاج والموارد البشرية والتقنيات والخدمات الإعلامية.
القنوات والمنصات.. تعدد الواجهات
تضم خريطة اعلام جماعة الاخوان الارهابية في الخارج عددًا من القنوات والمنصات التي تبث من خارج مصر، من بينها «الشرق» و«مكملين» و«وطن»، إلى جانب مواقع إلكترونية وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي.
وتعمل هذه المنصات في بيئة إعلامية عابرة للحدود، تسمح بإعادة توزيع المحتوى التحريضي ضد الدولة على أكثر من قناة، ثم تحويله إلى مقاطع قصيرة ومنشورات وعناوين قابلة للتداول عبر شبكات التواصل.
وبالتوازي مع ذلك، توجد مؤسسات بحثية وحقوقية تعمل في المجال العام خارج المنطقة، ومن بينها مؤسسة قرطبة لحوار الثقافات في لندن، التي أسسها أنس التكريتي عام 2005 وفق ما تذكره المؤسسة في موادها المنشورة.
من الشاشة إلى «السوشيال ميديا».. إعادة تدوير الرسالة
لم تعد القنوات الفضائية تعمل بمعزل عن المنصات الرقمية؛ فالمادة التي تظهر في برنامج تلفزيوني يمكن أن تتحول خلال دقائق إلى مقطع قصير على «يوتيوب» أو «إكس» أو «تيك توك»، ثم يعاد نشرها عبر حسابات وصفحات مختلفة، حيث تسمح هذه الدورة بتكرار المحتوي المشوه بصيغ متعددة، وهو ما يضاعف فرص وصولها إلى الجمهور ويمنحها قدرة أكبر على الانتشار.
وفي بعض الحالات، قد تستخدم حملات التأثير حسابات منسقة أو غير حقيقية لتضخيم موضوع معين وإظهاره باعتباره أكثر انتشارًا مما هو عليه بالفعل. وهذه آلية عامة في التضليل الرقمي يمكن أن تستخدمها أطراف سياسية مختلفة، ولا تقتصر على تيار بعينه.
المذيعون وصناع المحتوى.. الواجهة الأخيرة
في نهاية السلسلة يظهر المذيع أو صانع المحتوى باعتباره الحلقة الأكثر اتصالًا بالجمهور. فمن خلال البرامج والتعليقات والمقاطع الرقمية تتحول الرسائل المعدة داخل المنظومة إلى محتوى سياسي وإخباري يومي.
كيف تنتقل الشائعة من حساب مجهول إلى قضية عامة؟
تعمل إحدى آليات التأثير على إعادة تدوير المعلومة عبر سلسلة متتابعة: معلومة غير موثقة → حساب أو صفحة على مواقع التواصل → إعادة نشر من حسابات أخرى → تناول إعلامي → تحويلها إلى مقاطع ومنشورات → عودة المحتوى إلى المنصات الرقمية.
ومع تكرار الدورة، قد يبدو للمستخدم أن الرسالة صادرة عن مصادر مستقلة ومتعددة، في حين أن تتبع المصدر الأول يكشف أحيانًا عن عدد محدود من نقاط الانطلاق.