متدين في العلن وأفكار متطرفة في الخفاء.. التحقيقات تكشف مفاجآت عن متهم مذبحة 15 مايو
الإثنين، 17 أغسطس 2026 02:28 م
المتهم بقتل أسرته في 15 مايو
محمد فزاع
لم تكن الصورة التي حرص المتهم في واقعة مذبحة 15 مايو على الظهور بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كافية للكشف عن الوجه الآخر لشخصيته، إذ بدا في منشوراته ومشاركاته حريصًا على الظهور بمظهر الشخص المتدين والملتزم، بينما كشفت التحقيقات والتحريات عن جوانب أخرى من شخصيته وخلفيته الفكرية تكشف مدى ارتباطها بدوافع الجريمة.
وتكشف الواقعة عن مفارقة لافتة بين الصورة التي يقدمها المتهم عن نفسه أمام متابعيه على منصات التواصل الاجتماعي، وبين ما تنظر فيه جهات التحقيق بشأن أفكاره وسلوكه وعلاقاته، خاصة مع ورود الكشف عن اعتناقه أفكارًا متشددة تتبع جماعة الإخوان وتفسيره لبعض النصوص الدينية بصورة خاصة ومغلوطة.
صورة دينية على السوشيال ميديا
ووفقًا لما جرى كشفه من تتبع حساباته، كان المتهم حريصًا على تقديم نفسه بمظهر الشخص المتدين، من خلال منشورات ومحتوى ذي طابع ديني، وهو ما قد يعطي انطباعًا لمن يتابعه عن شخص هادئ وملتزم دينيًا.
إلا أن التحقيقات لا تتوقف عند ما ينشره الشخص على حساباته، وإنما تبحث في سلوكه الفعلي، وعلاقاته، وخلفيته الفكرية، وما إذا كان هناك فارق بين الصورة التي كان يقدمها على مواقع التواصل الاجتماعي وبين أفكاره وممارساته في الواقع.
شقيق بتوجهات تكفيرية
ومن بين المفاجآت التي كشفتها جهات التحقيق ما يتعلق بخلفية الأسرة، حيث تشير التحريات، بحسب المعلومات المتداولة في القضية، إلى وجود شقيق للمتهم ارتبط بأفكار تكفيرية متطرفة، إلى جانب معلومات عن وجود نشاط أو ارتباطات بفكر جماعة الإخوان الإرهابية داخل محيط الأسرة.
وتزداد أهمية هذه الخلفية في ظل ما كشفت عنه التحقيقات بشأن طريقة تفكير المتهم، خاصة ما يتعلق بتفسير بعض النصوص والآيات القرآنية بعيدًا عن سياقها الصحيح، ومحاولة توظيفها في تبرير مواقف أو سلوكيات شخصية كما يفعل تنظيم الإخوان.
وهنا تظهر المفارقة الأبرز في القضية: شخص يقدم نفسه على مواقع التواصل الاجتماعي بصورة المتدين الحريص على إظهار الالتزام الديني، بينما تنظر جهات التحقيق في وقائع وسلوكيات وأفكار قد تكشف عن فهم متشدد أو منحرف للنصوص الدينية.
وتؤكد الواقعة أن المظهر الديني على مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن أن يكون وحده معيارًا للحكم على أفكار الشخص أو سلوكه، إذ تظل العبرة بما تكشفه الأدلة والتحقيقات وما يثبت أمام جهات التحقيق والمحاكمة.
جلسة صلح تحولت إلى مذبحة
وبحسب وقائع القضية، كان المتهم حاضرًا في جلسة صلح عائلية تهدف إلى إنهاء خلافات قائمة بينه وبين طليقته، إلا أن الخلاف تحول إلى جريمة دامية بعدما أطلق أعيرة نارية على الموجودين، ليسقط 4 أشخاص من أفراد الأسرة قتلى.
ومن بين الضحايا ابنته، واثنان من أشقاء طليقته، وزوج ابنة خالتها، في مشهد مأساوي أثار حالة من الصدمة بين أهالي المنطقة.
وتواصل جهات التحقيق فحص ملابسات الجريمة، بما في ذلك دوافع المتهم وخلفيته الفكرية وعلاقاته الأسرية، إلى جانب الأدلة المادية وأقوال الشهود، لكشف الصورة الكاملة للواقعة وتحديد المسؤوليات بدقة.
وتبقى المفارقة التي تكشفها القضية في صورة متهم قد يبدو أمام متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي شديد التدين والالتزام، بينما تكشف التحقيقات عن خلفية وأفكار وسلوكيات يجري فحصها، بما يطرح تساؤلات حول الفارق بين الصورة التي يصنعها الإنسان عن نفسه على الإنترنت، وحقيقة أفكاره وسلوكه في الحياة الواقعية.