هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء توضح الحقائق الفنية والرقابية بشأن تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية
الإثنين، 17 أغسطس 2026 11:59 م
تابعت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء ما ورد في المادة المنشورة بصحيفة «POLITICO» بشأن مشروع إنشاء محطة الضبعة النووية، وما تضمنته من مزاعم وتساؤلات عامة حول تطبيق معايير السلامة خلال مراحل تنفيذ المشروع.
وفي هذا السياق، تؤكد الهيئة أن المادة المنشورة قدمت صورة غير دقيقة وغير متوازنة عن واقع المشروع، وذهبت إلى استنتاجات تتعلق بمستويات الأمان وكفاءة التنفيذ دون وضع الملاحظات الواردة فيها في سياقها الفني والهندسي والرقابي الصحيح، بما أدى إلى تقديم صورة لا تعكس حقيقة الإجراءات والمعايير المطبقة على أرض الواقع، فضلاً عن إقحام المشروع في سياقات لا تمت إلى التقييم الفني الموضوعي بصلة.
تجدر الإشارة إلى أن هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء والمقاول العام الروسي للمشروع تلقيا، في التوقيت ذاته، رسالة إلكترونية من الصحفي صاحب المادة المنشورة في صحيفة «POLITICO»، تضمنت طلباً للتعقيب على محتوى المادة التي كان يعتزم نشرها.
وبعد المراجعة الدقيقة لمحتوى المادة، تبين للهيئة افتقارها إلى القدر الكافي من التوازن والموضوعية، إلى جانب وجود أوجه قصور في دقة المعلومات ومنهجية عرضها، بما لا يوفر أساساً مهنياً سليماً لتقييم الجوانب الفنية المرتبطة بالمشروع.
وفي المقابل، بادر الجانب الروسي إلى تقديم رد تفصيلي وموضوعي استند إلى الحقائق والبيانات الفنية المتاحة، وتناول الادعاءات الواردة في المادة الصحفية بالرد والتوضيح.
يُنفذ مشروع إنشاء محطة الضبعة النووية في إطار الاتفاقيات الحكومية الدولية المبرمة بين جمهورية مصر العربية والاتحاد الروسي، ووفقاً لعقد الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) المبرم مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر (NPPA).
وتجري أعمال التنفيذ تحت منظومة متكاملة من المتابعة والإشراف والرقابة من الجهات المختصة في البلدين، وفي مقدمتها هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA)، باعتبارها الجهة الوطنية المستقلة المختصة بالرقابة على الأنشطة النووية والإشعاعية والتحقق من استيفاء متطلبات الأمان والسلامة.
ويُعد مشروع محطة الضبعة، في الوقت الراهن، أكبر مشروع لإنشاء محطة طاقة نووية في العالم، وهو مشروع بالغ التعقيد من الناحية الهندسية والتنفيذية، يتطلب تطبيق حلول هندسية متقدمة، وتنفيذ منشآت خرسانية وهندسية شديدة التعقيد، وتطبيق منظومة متعددة المستويات لضبط الجودة، إلى جانب تنسيق أعمال نحو 25 ألف متخصص من العاملين لدى المقاول العام والشركات المنفذة والمقاولين من الباطن والمعاهد التصميمية والجهات الرقابية والحكومية ذات الصلة.
تؤكد هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية يتم وفق أعلى معايير الأمان والسلامة النووية المعمول بها دولياً، وأن رصد بعض الملاحظات الفنية الفردية أو حالات عدم المطابقة أثناء مراحل البناء، والتعامل معها من خلال الإجراءات التصحيحية المعتمدة، يُعد أمراً طبيعياً ومتوقعاً في المشروعات الهندسية والإنشائية الكبرى، ولا يمكن اعتباره في حد ذاته مؤشراً على وجود خلل في سلامة المنشأة.
وتخضع جميع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات بالمشروع لمنظومة صارمة لضمان الجودة، تشمل أعمال الفحص والاختبار والتفتيش والمتابعة المستمرة من فرق الهيئة والجهات المختصة، للتحقق من مدى توافق الأعمال المنفذة مع المواصفات والمتطلبات الفنية والرقابية المعتمدة.
كما يتم تنفيذ الأعمال ذات الصلة بعد استيفاء الإجراءات الرقابية والحصول على الموافقات اللازمة من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، بصفتها الجهة الرقابية الوطنية المستقلة.
وفي إطار الالتزام الصارم بمنظومة الجودة، يتم التعامل المبكر مع أي ملاحظات هندسية أو عيوب ظاهرية، ولا سيما ما قد يتعلق بأعمال صب الخرسانة، من خلال تطبيق إجراءات عدم المطابقة (NCRs)، حيث لا يتم اعتماد أو استلام أي مرحلة إنشائية إلا بعد استكمال أعمال المعالجة الفنية المعتمدة وإجراء الاختبارات اللازمة للتحقق من سلامة الأعمال ومطابقتها للمتطلبات التصميمية والتنفيذية.
تؤكد الهيئة أن تقييم السلامة في المشروعات النووية لا يستند إلى الانطباعات الشخصية أو المشاهدات البصرية المجردة، وإنما يتم وفق منظومة متكاملة تشمل تقييم المخاطر، وتصاريح العمل، وخطط الرفع، واعتماد المعدات، وإجراءات التشغيل الآمن، والإشراف الفني والرقابي المستمر.
وتخضع عمليات الرفع الحرجة، وغيرها من الأنشطة ذات الطبيعة الحساسة، لإجراءات مسبقة تشمل إعداد الوثائق والخطط اللازمة ومراجعتها واعتمادها قبل التنفيذ.
ويعمل مشروع محطة الضبعة ضمن منظومة إدارية شاملة للسلامة الصناعية والصحة المهنية وثقافة السلامة وضمان جودة التنفيذ، كما تخضع جميع الأحداث التي تستوجب التسجيل والمراجعة إلى إجراءات توثيق وتحليل ومتابعة وفقاً للقواعد المعمول بها ومتطلبات الجهات الرقابية.
وتخضع أعمال الإنشاءات والهندسة والتركيبات في موقع المحطة لنظام متعدد المستويات لضمان السلامة، وتعمل الهيئة بالتعاون مع المقاول العام الروسي للمشروع الرئيسي، شركة «أتوم ستروي إكسبورت»، على تطبيق أعلى مستويات ثقافة السلامة النووية والصحة المهنية، بما يضمن حماية العاملين والبيئة والمنشآت.
ويتم التعامل الفوري مع أي ملاحظات فنية أو إجرائية وفق آليات المتابعة والتدقيق التعاقدية والتنظيمية، ولا يتم الانتقال إلى المراحل اللاحقة إلا بعد استيفاء المتطلبات الفنية والرقابية ذات الصلة.
يخضع موقع محطة الضبعة النووية لقواعد تنظيمية وأمنية صارمة تنظم حركة الأفراد والمركبات وعمليات الدخول والخروج، وذلك بالتنسيق بين المقاول العام والجهات المختصة، وبما يضمن إحكام السيطرة الأمنية والالتزام بالقواعد المنظمة للعمل داخل الموقع.
كما يتم التحقق من التزام جميع العاملين والمصرح لهم بالدخول بالقواعد الأمنية والسلوكية المعمول بها، ويتم التعامل وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية المعتمدة مع أي محاولات لتجاوز تصاريح الدخول أو التصوير غير المصرح به أو إدخال مواد مخالفة للتعليمات المنظمة للعمل داخل الموقع.
يحظى البرنامج النووي المصري بتعاون وتقييم مستمرين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، التي تنظر إلى التجربة المصرية باعتبارها نموذجاً مهماً للدول التي تعمل على تطوير برامجها النووية السلمية.
وقد أشادت الوكالة، خلال بعثة المراجعة المتكاملة للبنية التحتية النووية (INIR 2019)، بمستوى الجاهزية والبنية التحتية والمؤسسية التي أعدتها مصر للبدء في برنامجها النووي، وفق نهج «المراحل الرئيسية» (Milestones Approach).
ويعكس ذلك أن البرنامج النووي المصري ومشروع محطة الضبعة يستندان إلى أسس علمية ومؤسسية ورقابية راسخة، مع الالتزام بالمعايير الدولية المعمول بها في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
كما أكد رافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أهمية بناء القدرات المؤسسية في مجالات السلامة والأمن والضمانات، مشيداً بالتعاون بين مصر والوكالة من خلال بعثات المراجعة ونهج المراحل الرئيسية.
وخلال مشاركته في فعاليات تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى في نوفمبر 2025، والوحدة النووية الثانية في يوليو 2026، أكد جروسي تقديره للجهود المصرية في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مجدداً التزام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمواصلة دعم مصر والتعاون معها خلال مراحل البرنامج النووي المقبلة.
تشدد هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على أن تقييم سلامة الأعمال في مشروع محطة الضبعة لا يستند إلى رؤية جهة واحدة أو إلى البيانات الصادرة عن الجهة المالكة للمشروع، وإنما يخضع لمنظومة رقابية وطنية مستقلة، مدعومة بالخبرات الفنية الدولية، وتشمل إجراءات الترخيص والتفتيش والتقييم والمتابعة المستمرة طوال مراحل تنفيذ المشروع.
وتتولى هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA) مسؤولية الرقابة التنظيمية المستقلة على الأنشطة النووية والإشعاعية، والتحقق من استيفاء متطلبات الأمان والسلامة وفق الأطر والمعايير المعتمدة.
كما تتواصل الزيارات والمراجعات الفنية التي تنفذها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمتابعة البرنامج النووي المصري ومشروع محطة الضبعة، بما يعزز مستويات التقييم والمراجعة المستقلة.
وقد تأكدت قوة هذه المنظومة الرقابية من خلال نجاح بعثة المراجعة التنظيمية المتكاملة (IRRS) التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي أنهت مهامها في مصر خلال شهر يونيو 2026، عقب إجراء مراجعة ميدانية وتقييم شامل لأداء هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية وموقع محطة الضبعة.
وخلصت البعثة الدولية إلى أن مصر تمتلك إطاراً تنظيمياً ورقابياً شاملاً وقوياً في مجال أمان المنشآت والأنشطة النووية والإشعاعية، كما أشادت بمستوى الجاهزية والمهنية والكفاءة التي تتمتع بها الجهة الرقابية الوطنية في أداء مهامها والإشراف المستمر على عمليات الإنشاء والتنفيذ بالمشروع.
ويمثل ذلك تأكيداً إضافياً على التزام المشروع بأعلى المعايير والممارسات الدولية المعمول بها في مجال الأمان والسلامة النووية.
بالتوازي مع منظومة الرقابة والمتابعة، يواصل مشروع محطة الضبعة النووية تحقيق معدلات متقدمة في التنفيذ، حيث شهد الموقع مؤخراً وصول عدد من المعدات طويلة الأجل (Long-Lead Equipment)، وفي مقدمتها أربعة مولدات بخار مخصصة للوحدة النووية الأولى، إلى جانب مثبت الضغط (Pressurizer).
ومن المقرر البدء في أعمال تركيب هذه المعدات الرئيسية قبل نهاية العام الجاري، في إطار استمرار تنفيذ المراحل المتتابعة للمشروع وفق البرنامج الزمني المحدد.
صُممت محطة الضبعة للطاقة النووية وفق تكنولوجيا مفاعلات الجيل الثالث المطور (Generation III+)، التي تتضمن مستويات متقدمة من الأمان والكفاءة التشغيلية، وتتوافق مع متطلبات ومعايير الأمان النووي الدولية.
ويعتمد التصميم على فلسفة «الدفاع في العمق» (Defense in Depth)، من خلال تطبيق حواجز متعددة ومستويات متتابعة للحماية، إلى جانب نظم أمان سلبية تعتمد على الظواهر الطبيعية، مثل الجاذبية، للحد من الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية في بعض وظائف الأمان.
كما يتضمن تصميم المفاعل الروسي نظاماً لاحتواء قلب المفاعل، يعرف باسم «ماسك أو مصيدة قلب المفاعل» (Core Catcher)، بهدف احتواء المواد المنصهرة في الحالات الحادثية الشديدة، بالإضافة إلى وعاء احتواء مزدوج الجدران مصمم لتحمل مجموعة من المؤثرات الخارجية والحوادث الافتراضية التي تؤخذ في الاعتبار ضمن أسس التصميم.
ويتضمن التصميم كذلك مستويات متعددة للحماية من التأثيرات الخارجية، بما في ذلك الزلازل والأمواج البحرية الشديدة والظروف الجوية القاسية، بما يتوافق مع متطلبات التصميم والأمان المعتمدة للمشروع.
تواصل القيادة السياسية والحكومة المصرية تقديم الدعم الكامل لمشروع محطة الضبعة النووية، والعمل على تذليل التحديات التي قد تواجه مراحل التنفيذ، بما يدعم قدرة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء على تحقيق المعالم الرئيسية للمشروع وفق الجداول الزمنية المستهدفة.
وقد انعكس هذا الدعم في معدلات التقدم المتحققة على أرض الواقع، وفي قدرة المشروع على إنجاز عدد من المراحل الرئيسية في إطار البرنامج الزمني المحدد.
يتقدم مشروع محطة الضبعة النووية بوتيرة متسارعة، من خلال تحقيق سلسلة متتالية من الإنجازات واستكمال عدد من المعالم الرئيسية على مسار التنفيذ.
ومن أبرز هذه الإنجازات تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى في نوفمبر 2025، ثم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية في يوليو 2026، وذلك بمشاركة قيادات الدولة وممثلي الجهات المعنية في كل من جمهورية مصر العربية والاتحاد الروسي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والشخصيات وممثلي المؤسسات الدولية الفاعلة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وتعكس هذه الإنجازات استمرار التقدم الفعلي في تنفيذ المشروع، والانتقال المتتابع بين مراحله الرئيسية وفق الخطط والجداول الزمنية المعتمدة.
وتؤكد هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن مشروع محطة الضبعة النووية يخضع لمنظومة متكاملة من المعايير الفنية والهندسية والرقابية والأمنية، وأن جميع مراحل التنفيذ تتم في إطار رقابة وطنية مستقلة، وبالتعاون مع الجهات والمؤسسات الدولية المختصة، وفي مقدمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما تؤكد الهيئة أن وجود ملاحظات فنية أو حالات عدم مطابقة أثناء تنفيذ مشروع بهذا الحجم والتعقيد لا يعني، في حد ذاته، وجود قصور في مستوى الأمان، طالما يتم رصدها وتوثيقها ومعالجتها وفق الإجراءات الفنية والرقابية المعتمدة، وهو ما يمثل جزءاً أصيلاً من منظومة ضمان الجودة في المشروعات النووية الكبرى.
وقد تعرض مشروع محطة الضبعة، على مدار مراحل مختلفة، لتكهنات ومعلومات غير دقيقة من أطراف خارجية، الأمر الذي يستوجب التأكيد على أهمية التمييز بين الحقائق والبيانات الفنية الموثقة من جهة، والادعاءات أو الاستنتاجات غير المستندة إلى سياق فني ورقابي متكامل من جهة أخرى.
وتهيب هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بوسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تحري الدقة والمسؤولية عند تناول المعلومات المتعلقة بالمشروع، والرجوع إلى البيانات والمعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية والمختصة، وعدم الانسياق وراء استنتاجات غير موثقة أو تقييمات لا تعكس طبيعة الإجراءات الفنية والرقابية المعمول بها في المشروعات النووية الاستراتيجية الكبرى.
وتجدد الهيئة التزامها الكامل بالشفافية والمسؤولية المهنية، وبمواصلة تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية وفق أعلى معايير الأمان والسلامة والجودة، بما يحقق أهداف الدولة المصرية في تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الطاقة ودعم الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.