العراق يطالب إيران بإيضاحات رسمية بشأن استهداف أربيل.. وبغداد تتمسك بحصر السلاح بيد الدولة
الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 01:13 م
هانم التمساح
شهد العراق تطورات ميدانية وسياسية بالغة الأهمية تمثلت في استهداف مقر إقامة ومكتب رئيس حكومة إقليم كردستان بطائرات مسيّرة، وهو ما دفع بغداد إلى التحرك الدبلوماسي العاجل مطالبة طهران بتوضيح رسم، بالتوازي مع تشديد الحكومة الاتحادية على التزامها بإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.
وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، في تصريحات تلفزيونية، أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يُعد ملفاً سيادياً بحتاً يخلو من أي إملاءات خارجية، ويعكس جدية الحكومة في استكمال متطلبات السيادة الوطنية وتجنيب البلاد تداعيات وعزلة خطيرة.
وشدد العبودي على أن الحكومة ستتعامل بكل حزم ووفقاً للقانون مع أي طرف يمتنع عن تسليم سلاحه أو الخضوع لسلطة الدولة، موضحاً في سياق آخر أن الأنباء المتداولة حول مخطط لاستهادت رئيس مجلس القضاء الأعلى لا تزال قيد التدقيق والفحص.
وعلى الصعيد الأمني، تعرض كل من المكتب الشخصي لرئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، ومقر إقامة مدير أجهزة أمن الإقليم ("أژانسی پاراستن") في قضاء بيرمام بمحافظة أربيل، لهجوم بطائرتين مسيرتين مفخختين من نوع "حديد-110"، دون وقوع خسائر بشرية.
وأدان مسرور بارزاني الهجوم واصفاً إياه بالعمل "المتهور وغير المقبول والتصعيد الخطير"، ومؤكداً أن هذه الأعمال لن تثني الإقليم عن أداء واجبه. وبدوره، أجرى وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، اتصالاً هاتفياً عاجلاً بنظيره الإيراني، عباس عراقجي، مطالبًا إياه بإيضاح رسمي لموقف طهران من هذا الاعتداء غير المبرر الذي يهدد استقرار المنطقة وأمن العراق.
من جانبه، أبدى الوزير الإيراني استغرابه من وقوع الحادث، نافياً توفر معلومات عن انطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانية، ومؤكداً حرص بلاده على متانة العلاقات مع إقليم كردستان، ليعود ويعد بإصدار بيان رسمي يوضح موقف الحكومة الإيرانية ويرفض أي أشكال للتصعيد وزعزعة الاستقرار.
وفي خضم التجاذبات السياسية والأمنية المتلاحقة في العراق، وضعت "كتائب حزب الله" جملة من الشروط والاشتراطات لتنظيم مقاربتها وعملها مع أي حكومة عراقية فيما يتعلق بسلاحها، تزامناً مع إعلان الحكومة العراقية عن مواعيد محددة لإنهاء مهام التحالف الدولي واستكمال متطلبات السيادة الوطنية.
وأعلنت كتائب حزب الله في العراق عن قائمة شروط رئيسية وصفتها بأنها تمثل أساس مقاربة المقاومة مع أي حكومة مستقبلية لتنظيم العمل بشأن ما أطْلقت عليه "سلاح الكرامة"، أهمها الانسحاب الأمريكي و الخروج الكامل والحقيقي لقوات الاحتلال الأمريكي من الأراضي والأجواء العراقية، مع توفير الضمانات الكافية لعدم عودتها مجدداً.مع ضرورة تحرير القرار السيادي والاقتصادي العراقي من أي هيمنة أو تبعية أمريكية.وإخراج القوات التركية من شمال العراق ووصفتها بـ"المحتلة".
ودعت الكتائب إلى حلّ قوات البيشمركة، معتبرة إياها "الميليشيات الأكثر تسليحاً وخطورة على وحدة العراق".
في المقابل، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يُعد ملفاً سيادياً عراقياً بامتياز، مبينًا أنه لا يخضع لأي إملاءات خارجية، وأن الدولة ماضية في تطبيق القانون بحق كل من يمتنع عن تسليمه.
وفي ذات السياق، أعلن المتحدث الحكومي أن التحالف الدولي يُسرّع إجراءاته الميدانية لإنهاء مهامه في العراق بشكل كامل بنهاية شهر سبتمبر المقبل. وهو ما أكده رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، في وقت سابق، مشدداً على أن الـ30 من سبتمبر هو الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف، وهو ما سيفتح آفاقاً أوسع أمام بغداد للتركيز على البناء، والتنمية، وتعزيز النمو الاقتصادي بعيداً عن التوترات الأمنية.