الدين الأمريكي يقترب من 40 تريليون دولار.. لماذا تجاوز التوقعات بأشهر؟
الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 03:27 م
يقترب الدين الأمريكي من تجاوز حاجز 40 تريليون دولار خلال هذا الأسبوع، في تطور يأتي قبل الموعد الذي توقعه المحللون بأشهر، وسط ضغوط متزايدة على المالية العامة الأمريكية وارتفاع تكلفة الاقتراض.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن تسارع نمو الدين يعود جزئيًا إلى تراجع إيرادات الخزانة بمليارات الدولارات بعد إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عددًا من التعريفات الجمركية.
أجبرت خسائر الإيرادات وزارة الخزانة الأمريكية على زيادة وتيرة الاقتراض لتوفير التمويل اللازم لنفقات الحكومة.
وقبل نحو ستة أشهر، توقع مكتب الميزانية في الكونجرس، وهو جهة غير حزبية، أن يصل إجمالي الدين إلى 39.4 تريليون دولار خلال السنة المالية الحالية.
لكن وزارة الخزانة أفادت، الاثنين، بأن الدين بلغ بالفعل نحو 39.9 تريليون دولار، ما يعني أن تجاوز حاجز الـ40 تريليون دولار بات مسألة وقت.
ارتفاع تكلفة الاقتراض يزيد الضغوط
ولا تقتصر المشكلة على حجم الدين المتراكم، إذ تسهم العوائد المرتفعة على سندات الخزانة الأمريكية في زيادة تكلفة إعادة تمويل الديون القائمة وتمويل العجز المستقبلي.
ويطالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل شراء السندات، وهو ما يعكس حاجتهم إلى تعويض أكبر عن المخاطر والتضخم وتكاليف الاقتراض، ويزيد في المقابل الأعباء التي تتحملها الحكومة الأمريكية.
ومع ارتفاع تكلفة خدمة الدين، تحتاج واشنطن إلى مزيد من الاقتراض لتغطية احتياجاتها المالية، ما يخلق حلقة متواصلة من الدين وتكاليف الفائدة والاقتراض الجديد.
سقف الدين يقترب من نقطة حرجة
ويعني التسارع في تراكم الديون أن الولايات المتحدة قد تواجه موعدًا أقرب للتعامل مع سقف الدين القانوني.
وكان الكونجرس قد حدد سقف الدين العام عند نحو 41.1 تريليون دولار العام الماضي، فيما يرى محللو الميزانية أن الاقتراض قد يصل إلى هذا المستوى بحلول أوائل العام المقبل.
وفي حال الاقتراب من السقف، سيكون أمام المشرعين خياران رئيسيان: تعليق سقف الدين أو رفعه مجددًا، لتجنب الدخول في أزمة قد تؤدي إلى عدم قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها.
ويحذر الاقتصاديون من أن التخلف عن سداد الديون الأمريكية قد تكون له تداعيات واسعة على الأسواق والاقتصاد العالمي، نظرًا إلى الدور المحوري لسندات الخزانة الأمريكية في النظام المالي العالمي.
ترامب يحذر من «كارثة سقف الدين»
وأصبح ملف سقف الدين حاضرًا بالفعل في أجندة الرئيس دونالد ترامب، الذي حث مجلس الشيوخ في أواخر الشهر الماضي على التحرك لمعالجة ما وصفه بـ«كارثة سقف الدين الوشيكة».
ورغم عدم تحرك قادة مجلس الشيوخ في ذلك الوقت، أقر زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون بأن الكونجرس سيضطر إلى التعامل مع القضية، مشيرًا إلى أن وصول الدين إلى مستوى 40 تريليون دولار يستدعي اهتمام المشرعين.
ويضع تجاوز الدين الأمريكي حاجز الـ40 تريليون دولار واشنطن أمام تحدٍ مزدوج: تمويل العجز المتزايد من جهة، واحتواء تكلفة خدمة الدين من جهة أخرى، في وقت تقترب فيه الولايات المتحدة مجددًا من مواجهة سياسية محتملة حول سقف الاقتراض.