خبير اقتصادى: استمرار غلق مضيق هرمز يرفع أسعار النفط عالميا
الأربعاء، 19 أغسطس 2026 01:28 م
ريهام عاطف
حذر محمد أنيس، الخبير الاقتصادي من أن استمرار غلق مضيق هرمز وتصاعد أزمة الطاقة العالمية قد يؤدي إلى ارتفاعات جديدة في أسعار النفط والغاز، مؤكدا أن استمرار الصراع لفترة طويلة لن يكون في صالح أي من أطرافه، في ظل التداعيات الاقتصادية المتزايدة على أسواق الطاقة.
وقال أنيس فى تصريحات لقناة إكسترا نيوز إن استمرار الوضع الحالي، حتى في غياب العمليات العسكرية، يمثل ضغطا اقتصاديا متزايدا، موضحا أن فرض حصار اقتصادي كامل على إيران سيؤدي إلى مشكلات داخلية لديها، خاصة مع صعوبة استمرار تدفقات النفط، بينما ستواجه الولايات المتحدة ودول أخرى ضغوطا متزايدة نتيجة استنزاف الاحتياطات الاستراتيجية والتجارية العالمية من النفط.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن استمرار أزمة إمدادات الطاقة سيؤدي إلى تراجع مستويات الاحتياطات الاستراتيجية المتاحة، سواء داخل الولايات المتحدة أو على المستوى العالمي، مشيرا إلى أن تقديرات استمرار القدرة على تغطية العجز قد تصل إلى نحو 4 أشهر أو أكثر، وفقا لتطورات الأزمة.
وأكد أن تأثير الأزمة على أسعار النفط لا ينتظر وصول الاحتياطات إلى مستويات حرجة، لأن الأسواق المالية وأسواق الطاقة عادة ما تتحرك استباقيا بناء على توقعات نقص الإمدادات، وبالتالي يمكن أن تبدأ الأسعار في الارتفاع قبل حدوث العجز الفعلي.
وأضاف أن استمرار غلق مضيق هرمز لفترة تتراوح بين 3 و6 أشهر قد يفرض ضغوطا شديدة على أسواق الطاقة، مشيرا إلى أن استمرار الأزمة لمدة 4 أشهر إضافية يمكن أن يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار المنتجات البترولية.
وأشار أنيس إلى أن قطاع النفط والغاز يختلف عن العديد من القطاعات الأخرى، نظرا لارتباط الطاقة بمختلف الأنشطة الاقتصادية والصناعية والحياتية، مؤكدا أنه من الصعب على الدول تجنب تأثيرات أي اضطراب كبير في إمدادات النفط والغاز.
وأوضح أن النفط والغاز يدخلان بشكل مباشر أو غير مباشر في العديد من الصناعات وسلاسل الإنتاج، وهو ما يجعل أي نقص كبير في المعروض ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع والخدمات.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الدول المتضررة من الأزمة يمكنها اللجوء إلى مجموعة من الحلول المؤقتة لتقليل تأثير اضطرابات الإمدادات، من بينها زيادة الإنتاج والإيرادات النفطية من الدول المنتجة خارج منطقة الخليج العربي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة والبرازيل وغيرهما من الدول يمكن أن تلعب دورا في زيادة المعروض العالمي من النفط، بما يساعد جزئيا على تعويض النقص الناتج عن اضطراب الإمدادات في منطقة الخليج.
وأضاف أن من بين البدائل أيضا تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب اللجوء إلى الفحم في بعض الحالات، موضحا أن بعض الدول بدأت بالفعل في اتخاذ مثل هذه الإجراءات.
وشدد أنيس على أن هذه البدائل تظل حلولا مؤقتة ولها حدود زمنية، ولا يمكن الاعتماد عليها لفترات طويلة لتعويض النقص الكبير في إمدادات النفط والغاز، ما يجعل إنهاء أزمة الطاقة واستعادة استقرار حركة التجارة والإمدادات عبر الممرات الحيوية أمرا بالغ الأهمية للأسواق العالمية.