باريس تصعّد ضد طهران.. فرنسا تطرد دبلوماسيين إيرانيين وتفتح جبهة جديدة
الأربعاء، 19 أغسطس 2026 02:30 م
صعّدت فرنسا لهجتها تجاه إيران، بعدما قررت طرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين من أراضيها، ردًا على احتجاز واستجواب اثنين من موظفي السفارة الفرنسية في طهران الشهر الماضي، في خطوة تعكس اتساع فجوة الخلاف الدبلوماسي بين باريس وطهران.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الدبلوماسيين الإيرانيين سيغادران الأراضي الفرنسية خلال الأيام المقبلة، معتبرًا أن القرار يأتي ردًا على ما وصفه بـ«عمل غير مقبول» استهدف موظفين فرنسيين في إيران.
احتجاز موظفين فرنسيين في طهران
ويعود التصعيد إلى واقعة حدثت في 19 يوليو الماضي، عندما أوقفت أجهزة الأمن الإيرانية اثنين من موظفي السفارة الفرنسية في طهران واحتجزتهما لعدة ساعات قبل استجوابهما.
وقالت باريس إن أحد الموظفين تعرض كذلك لاعتداء جسدي خلال الواقعة، معتبرة أن ما حدث يمثل تجاوزًا خطيرًا للقواعد التي تحكم عمل البعثات الدبلوماسية.
ووصف بارو الواقعة بأنها «عمل ترهيب متعمد ومخزٍ»، مؤكدًا أن الموظفين الفرنسيين كان يجب أن يحظيا بالحماية التي تكفلها القواعد الدولية للعاملين الدبلوماسيين.
باريس تستدعي القائم بالأعمال الإيراني
وكانت فرنسا قد استدعت القائم بالأعمال الإيراني في باريس في 21 يوليو، وأبلغته احتجاجها الرسمي على احتجاز الموظفين.
ووصفت وزارة الخارجية الفرنسية الحادث في حينه بأنه «عمل ترهيب خطير للغاية»، معتبرة أنه يمثل انتهاكًا للقانون الدولي ولأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
كما أعلن الاتحاد الأوروبي تضامنه مع فرنسا في نهاية يوليو، وأدان ما وصفه بالاعتداء على موظفي السفارة الفرنسية في طهران، مؤكدًا أن مثل هذه الوقائع تمثل انتهاكًا لاتفاقيات فيينا وتهدد استقرار العلاقات الدبلوماسية.
إيران ترفض الرواية الفرنسية
في المقابل، ترفض طهران الاتهامات الفرنسية، وتقدم رواية مختلفة للواقعة.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الموظفين الفرنسيين خالفا القواعد الدبلوماسية من خلال ممارسة أنشطة اعتبرتها تدخلًا في الشؤون الداخلية للبلاد، معلنة أنه لن يُسمح لهما بالعودة إلى إيران بعد مغادرتهما.
واتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الموظفين الفرنسيين بالانخراط في أنشطة مرتبطة بدعم المجتمع المدني تحت غطاء عملهما الدبلوماسي، معتبرًا أن هذه الأنشطة تتعارض مع القواعد المنصوص عليها في اتفاقية فيينا.
باريس: اتهامات إيران «لا أساس لها»
من جانبها، رفضت الخارجية الفرنسية الرواية الإيرانية، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إلى موظفيها لا تستند إلى أساس، وأنها لا يمكن أن تشكل مبررًا لما تعرضا له.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو إن اتهام الموظفين بالتدخل في الشأن الداخلي الإيراني لا يبرر، بأي حال، ما وصفته باريس بالاعتداء والاحتجاز.
ويعكس تبادل الاتهامات عمق الأزمة بين البلدين، في وقت تتزايد فيه حساسية العلاقات الفرنسية الإيرانية، خصوصًا بشأن الأنشطة الدبلوماسية والثقافية التي تعمل من خلالها باريس في إيران.
ويرتبط جانب من الخلاف بمشروع ثقافي فرنسي إيراني يحمل اسم «فيلا زادج»، كان يهدف إلى دعم التعاون في مجالات الثقافة والفنون والبحث العلمي.
ووفق ما أوردته صحيفة «لوموند» الفرنسية، ارتبط المشروع بالواقعة التي تعرض خلالها الموظفان الفرنسيان للاحتجاز والاستجواب، ليصبح ملف التعاون الثقافي نفسه جزءًا من الخلاف الدبلوماسي المتصاعد بين باريس وطهران.
ومع قرار فرنسا طرد الدبلوماسيين الإيرانيين، تدخل الأزمة مرحلة أكثر حدة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة ستبقى في إطار الإجراءات الدبلوماسية المتبادلة، أم ستدفع البلدين إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات التصعيدية خلال الفترة المقبلة.