أول إصابة بشرية بـ«إنفلونزا الخنازير» في الصين.. طفل يتعافى وتحذيرات من انتقال العدوى

الأربعاء، 19 أغسطس 2026 03:02 م
أول إصابة بشرية بـ«إنفلونزا الخنازير» في الصين.. طفل يتعافى وتحذيرات من انتقال العدوى

سجلت الصين أول إصابة بشرية مؤكدة بفيروس إنفلونزا الخنازير A(H1N2)v، في حالة أثارت اهتمام خبراء الصحة العامة، باعتبارها مثالًا جديدًا على قدرة فيروسات الإنفلونزا الحيوانية على الانتقال إلى البشر، والحاجة إلى استمرار المراقبة الجينية للفيروسات عند ظهور إصابات غير معتادة، وتؤكد البيانات المتاحة أن هذه الحالة لم تؤدِ إلى انتقال مستمر من إنسان إلى آخر.
 
تتعلق الحالة بطفل يبلغ من العمر عامين و10 أشهر، وكان يتمتع بصحة جيدة قبل إصابته، قبل أن تظهر عليه أعراض تمثلت في الحمى المتكررة والسعال.
 
ومع استمرار الأعراض رغم تلقي العلاج في العيادات الخارجية، نُقل الطفل إلى المستشفى، حيث شُخصت حالته بالتهاب رئوي قصبي وحمى. وأظهرت الفحوص الأولية إصابته بفيروس الإنفلونزا «A»، إلى جانب رصد عدوى بكتيرية بالمستدمية النزلية، وخضع الطفل للعلاج، وتحسنت حالته تدريجيًا، قبل أن يغادر المستشفى بعد تعافيه.
 
تكمن أهمية الحالة في أن الاختبارات التقليدية لم تقدم صورة كاملة عن الفيروس؛ إذ جاءت نتائج اختبار RT-PCR لبعض العينات سلبية.
 
لكن استخدام تقنيات التسلسل الجيني من الجيل التالي (NGS) مكّن الباحثين من استعادة الجينوم الفيروسي الكامل من مسحة مأخوذة من الجهاز التنفسي.
 
وكشف التحليل أن الفيروس ينتمي إلى A(H1N2)v، وهو فيروس إنفلونزا من أصل خنزيري، ما يؤكد أهمية استخدام تقنيات التسلسل الجيني في التحقيق في الحالات غير المعتادة التي لا تفسرها الاختبارات الروتينية بشكل كامل.

كيف انتقل الفيروس إلى الطفل؟
كان الطفل يعيش في منطقة ريفية توجد فيها الخنازير والدواجن والحمام بالقرب من المناطق السكنية وأماكن إعداد الطعام.
 
وفي الفترة نفسها التي مرض فيها الطفل، نفق خنزير يملكه أحد أقاربه، بينما ظهرت أعراض تنفسية وهضمية على خنزيرين آخرين.
 
وأظهرت الفحوص وجود فيروس الإنفلونزا «A» في عينات مأخوذة من الخنزير النافق، ما يجعله مصدرًا محتملًا للعدوى، إلا أن الباحثين لم يتمكنوا من إثبات مسار انتقال الفيروس بشكل قاطع.
 
وفي المقابل، جاءت نتائج فحوص 30 شخصًا من المخالطين المقربين للطفل سلبية، ولم تظهر عليهم أعراض شبيهة بالإنفلونزا خلال فترة المتابعة، وهو ما يدعم عدم وجود دليل على انتقال مستمر للفيروس بين البشر.

ما هو فيروس H1N2v؟
يشير الحرف «v» في تسمية A(H1N2)v إلى كلمة «variant»، أي «متحور»، ويُستخدم لوصف فيروس إنفلونزا ينتشر عادة بين الخنازير لكنه تمكن من إصابة الإنسان.
 
وتحدث الإصابات البشرية بفيروسات الإنفلونزا من أصل خنزيري بصورة متفرقة، وغالبًا ما ترتبط بالتعرض المباشر أو غير المباشر للخنازير أو للبيئات الملوثة بها. ولم يُثبت حتى الآن انتقال مستمر لفيروسات H1N2v بين البشر.

هل يمثل الفيروس خطرًا على البشر؟
لا يعني اكتشاف حالة بشرية من إنفلونزا الخنازير بالضرورة بداية تفشٍ واسع أو جائحة جديدة، لكن ظهور مثل هذه الحالات يحظى بمتابعة دقيقة من أجهزة الصحة العامة بسبب قدرة فيروسات الإنفلونزا على التغير واكتساب خصائص جديدة.
 
وتكمن أهمية الحالة الصينية في أنها تؤكد ضرورة مراقبة الفيروسات عند الواجهة بين الإنسان والحيوان، إلى جانب إجراء التحاليل الجينية للحالات غير المعتادة، بهدف اكتشاف أي تغيرات قد تؤثر في قدرة الفيروس على الانتقال أو الانتشار.
 
كما سبق تسجيل حالات بشرية متفرقة بفيروسات إنفلونزا خنازيرية متحورة من أنماط مختلفة، ما يجعل المراقبة المستمرة للإنفلونزا بين البشر والحيوانات جزءًا أساسيًا من الاستعداد لمخاطر الأمراض الحيوانية المنشأ.
 
بالنسبة للأشخاص الذين يتعاملون بصورة مباشرة مع الخنازير، فإن تجنب ملامسة الحيوانات التي تبدو مريضة، والاهتمام بنظافة اليدين، واتباع إجراءات النظافة عند التعامل مع الحيوانات أو بيئاتها، تعد خطوات مهمة للحد من مخاطر انتقال العدوى الحيوانية المنشأ.
 
وتظل الرسالة الأهم في هذه الحالة أن اكتشاف الفيروس لا يعني وجود جائحة، لكن سرعة التعرف على الحالات ودراسة التسلسل الجيني للفيروس ومتابعة المخالطين تمثل أدوات أساسية لاكتشاف أي تغير في سلوك الفيروس مبكرًا.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة