انتهاء مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.. ما مدى فرصة عودة المواجهة والتصعيد من جديد؟
الأربعاء، 19 أغسطس 2026 08:46 م
دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من الغموض والتوتر، بعد مرور 60 يومًا على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران دون التوصل إلى اتفاق أوسع أو الإعلان عن تمديد واضح للتفاهمات، وسط استمرار أدوات الضغط المتبادل بين الجانبين وتصاعد التساؤلات بشأن مستقبل المسار الدبلوماسي واحتمالات العودة إلى المواجهة.
وعرض برنامج «مطروح للنقاش»، الذي تقدمه الإعلامية فيروز مكي عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، تقريرًا بعنوان «انتهاء مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.. هل تعود المواجهة والتصعيد من جديد؟»، تناول خلاله ملامح المرحلة المقبلة في ظل تعثر التفاهمات واستمرار الخلافات بين الطرفين.
60 يومًا دون اتفاق أوسع بين واشنطن وطهران
وأوضح التقرير أنه بعد مرور 60 يومًا على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، لم تنجح الأزمة في الوصول إلى اتفاق أوسع، وإنما عادت إلى نقطة أكثر توترًا، في ظل عدم وجود محادثات معلنة أو تمديد واضح للمذكرة، بالتزامن مع عدم تراجع أي من الطرفين عن أدوات الضغط التي يستخدمها. وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت المرحلة الحالية تمثل نهاية للمسار الدبلوماسي، أم أنها مجرد جولة جديدة من الضغوط المتبادلة بهدف تحسين شروط التفاوض.
واشنطن تلوح بالعقوبات والحصار والضغط العسكري
وأشار تقرير «القاهرة الإخبارية» إلى أن الولايات المتحدة تواصل التلويح باستخدام العقوبات والحصار والضغط العسكري في مواجهة طهران، في محاولة لزيادة الضغوط عليها ودفعها نحو تقديم تنازلات. وفي المقابل، تتمسك إيران بعدد من الشروط قبل الوصول إلى أي تهدئة شاملة، وفي مقدمتها رفع القيود المفروضة على النفط والموانئ، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب وقف التهديدات الموجهة إليها.
مضيق هرمز يتحول إلى ورقة ضغط في المواجهة
ويحتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في معادلة التصعيد بين واشنطن وطهران، إذ لا تقتصر أهميته على كونه أحد الممرات الحيوية لحركة الطاقة والتجارة العالمية، وإنما يمثل كذلك ورقة سياسية تستخدمها إيران في مواجهة الضغوط الأمريكية. وفي المقابل، تدرك الولايات المتحدة أن استمرار أي اضطرابات في حركة الملاحة داخل المضيق لفترة طويلة يمكن أن ينعكس بصورة سريعة على أسواق النفط العالمية وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
العقوبات مقابل هرمز.. معادلة جديدة تتجاوز الملف النووي
وأوضح التقرير أن حدود التفاوض التقليدية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني بدأت تتراجع أمام مساومة سياسية واقتصادية وأمنية أوسع، تتداخل فيها ملفات العقوبات ومضيق هرمز وأمن الطاقة والضغوط الاقتصادية. وباتت المعادلة المطروحة تتجاوز الملف النووي وحده، لتصبح العقوبات في مقابل هرمز، والضغط الاقتصادي في مقابل أمن الطاقة، ما يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران.
هل انتهت الدبلوماسية أم بدأ «التفاوض بالقوة»؟
ويطرح انتهاء مدة مذكرة التفاهم دون اتفاق أوسع سيناريوهات متعددة للمرحلة المقبلة، في مقدمتها احتمال عودة التصعيد والمواجهة بين واشنطن وطهران، خاصة مع تمسك كل طرف بأوراق الضغط التي يمتلكها. وفي المقابل، يبقى احتمال العودة إلى المفاوضات قائمًا، لتصبح حالة التصعيد الحالية جزءًا من مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ«التفاوض بالقوة»، يسعى خلالها كل طرف إلى تعزيز موقفه قبل العودة إلى طاولة الحوار.