مصر تستعيد ذراعها البحري.. 40 سفينة بحلول 2030 لتأمين السلع الاستراتيجية وتوفير الدولار

الخميس، 20 أغسطس 2026 09:30 ص
مصر تستعيد ذراعها البحري.. 40 سفينة بحلول 2030 لتأمين السلع الاستراتيجية وتوفير الدولار

تتجه مصر إلى إعادة بناء أسطولها التجاري البحري باعتباره أحد مكونات الأمن الغذائي والاقتصادي، مع التوسع في امتلاك سفن قادرة على نقل السلع الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على شركات الملاحة الأجنبية وتكاليف الشحن بالعملة الأجنبية.
 
وفي هذا الإطار، انضمت السفينتان «وادي النيل» و«وادي القمر» إلى أسطول شركة الملاحة الوطنية التابعة لوزارة النقل، ليرتفع إجمالي سفن الشركة إلى 16 سفينة حديثة، في خطوة جديدة ضمن خطة الدولة لتحديث الأسطول التجاري وتعزيز قدرته على خدمة التجارة الخارجية المصرية.
 
«وادي النيل» و«وادي القمر».. إضافة جديدة للأسطول المصري
 
تعد السفينتان الجديدتان من سفن الصب الجاف، وتستهدفان دعم قدرة مصر على نقل السلع الأساسية، وفي مقدمتها الغلال والحبوب، بما يعزز امتلاك الدولة لجزء أكبر من أدوات نقل احتياجاتها الاستراتيجية بدلا من الاعتماد الكامل على السفن الأجنبية.
 
وتأتي الخطوة في إطار توجه أوسع لتعزيز دور الأسطول البحري الوطني في خدمة التجارة الخارجية، بما يتكامل مع مستهدفات الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
 
توفير نفقات الشحن والعملة الأجنبية
 
ويمثل امتلاك سفن مصرية لنقل الواردات والصادرات أحد المسارات التي تستهدف الدولة من خلالها خفض تكلفة النقل البحري، حيث يمكن للسفن المملوكة للشركات الوطنية أن تحل محل جزء من عمليات النقل التي تنفذها شركات أجنبية مقابل تكاليف شحن ونوالين يتم سدادها بالعملة الأجنبية.
 
كما يمنح امتلاك الأسطول الوطني مرونة أكبر في التعامل مع حركة التجارة العالمية والأزمات التي قد تؤثر في خطوط الملاحة أو أسعار الشحن، خاصة عند نقل السلع والمواد الأساسية.
 
ولا يرتبط الأمر بالتوفير المالي فقط، وإنما يمتد إلى تعزيز قدرة الدولة على التحكم بصورة أكبر في جزء من سلسلة إمداد السلع الاستراتيجية، من الموانئ الأجنبية وحتى وصولها إلى السوق المصرية.
 
40 سفينة بحلول 2030
 
وتستهدف خطة وزارة النقل تدعيم الشركات التابعة لها، ومنها شركة الملاحة الوطنية والجسر العربي للملاحة والقاهرة للعبارات والمصرية لناقلات البترول، للوصول بإجمالي الأسطول التجاري المصري إلى 40 سفينة مملوكة بالكامل بحلول عام 2030.
 
ووفقا للخطة، يستهدف الأسطول المطور نقل أكثر من 30 مليون طن من البضائع سنويا، تشمل الغلال والمواد البترولية، إلى جانب نقل الركاب، بما يدعم احتياجات السوق المحلية والتجارة الخارجية.
 
ويمثل هذا المستهدف نقلة كبيرة مقارنة بحجم الأسطول الحالي، ويعكس توجها نحو إنشاء ذراع بحري وطني أكثر قدرة على مواجهة تقلبات أسواق النقل والشحن العالمية.
 
سفن الصب الجاف.. تكنولوجيا أحدث وكفاءة أعلى
 
وتتميز السفن الحديثة المنضمة إلى الأسطول، ومن بينها طراز «كامسارماكس – KAMSARMAX»، بحمولة ساكنة تصل إلى نحو 82 ألف طن للسفينة الواحدة، إلى جانب تجهيزات ملاحية وتقنية حديثة.
 
وتسهم هذه التجهيزات في رفع كفاءة استهلاك الوقود والالتزام بالمعايير البيئية الدولية الخاصة بخفض الانبعاثات، كما تتضمن السفن أنظمة ملاحية متطورة ومحطات لتحلية مياه البحر، مع قدرة على الإبحار لفترات طويلة.
 
وتمنح هذه الإمكانات الأسطول المصري قدرة أكبر على الوصول إلى الموانئ العالمية ونقل الشحنات لمسافات طويلة، خاصة السلع التي تمثل جزءا أساسيا من احتياجات السوق المحلية.
 
من شراء السفن إلى توطين الصناعة
 
ولا تتوقف خطة تطوير الأسطول عند شراء السفن أو استلامها، وإنما تمتد إلى برنامج لإحلال وتجديد السفن المملوكة للدولة والتوسع في بناء سفن جديدة للحاويات والصب.
 
وتستهدف الدولة أيضا رفع نسبة تحديث أسطول النقل البحري المملوك لها إلى أكثر من 54%، مع الاعتماد على التمويل الذاتي والتوسع في مشروعات بناء السفن.
 
ويمثل توطين صناعة وإصلاح السفن أحد المحاور المهمة في هذا التوجه، من خلال إنشاء وتطوير ترسانات بحرية متخصصة محليا، بما يتيح إجراء أعمال الصيانة والإصلاح داخل مصر وتقليل الاعتماد على الخارج، فضلا عن بناء قدرات صناعية مرتبطة بقطاع النقل البحري.
 
الأمن الغذائي يبدأ من البحر
 
وتكتسب عملية إعادة بناء الأسطول التجاري أهمية خاصة في ظل تعرض سلاسل الإمداد العالمية خلال السنوات الأخيرة لاضطرابات متكررة نتيجة التوترات الجيوسياسية والأزمات الملاحية وارتفاع تكاليف النقل.
 
ومن هنا، فإن امتلاك أسطول قادر على نقل جانب من احتياجات مصر من الحبوب والسلع الاستراتيجية لا يمثل مجرد توسع في نشاط النقل البحري، وإنما يدخل ضمن منظومة أوسع للأمن الغذائي وتأمين الإمدادات.
 
فكل سفينة جديدة تنضم إلى الأسطول الوطني تعني قدرة إضافية على نقل جزء من احتياجات الدولة، وتقليل حساسية سلسلة الإمداد المصرية تجاه المتغيرات المفاجئة في أسعار الشحن أو اضطرابات حركة الملاحة العالمية.
 
وفي الوقت نفسه، فإن تطوير الأسطول التجاري يدعم مكانة مصر كمركز للنقل والخدمات اللوجستية، مستفيدا من موقعها الجغرافي وشبكة موانئها وقناة السويس، ويمنح الاقتصاد المصري أداة إضافية لزيادة قدرته على خدمة التجارة الإقليمية والدولية.
 
 
 
أحدث سفن الصب الجاف العملاقة (4)أحدث سفن الصب الجاف العملاقة (4)

 

أحدث سفن الصب الجاف العملاقة (1)أحدث سفن الصب الجاف العملاقة (1)

 

أحدث سفن الصب الجاف العملاقة (2)أحدث سفن الصب الجاف العملاقة (2)

 

أحدث سفن الصب الجاف العملاقة (3)أحدث سفن الصب الجاف العملاقة (3)

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق