البكالوريا جاهزة للتطبيق
السبت، 22 أغسطس 2026 09:30 م
إتاحة المناهج إلكترونيًا على موقع "وزارة التعليم".. أرتفاع عدد أيام الدراسة إلى 183 يومًا في 2026/2027
إلغاء الفترة المسائية في المرحلة الابتدائية بحلول 2027/2028 بالتوازي مع تنفيذ أكثر من 600 مشروع أبنية تعليمية.
التعليم: نعمل على إحداث نقلة نوعية بتطوير المناهج وأساليب التقييم ورفع كفاءة المعلمين والاستفادة من الخبرات الدولية
تستعد الدولة لانطلاق العام الدراسي الجديد 2026/2027، في ظل مجموعة واسعة من الإجراءات والتطويرات التي تستهدف إعادة تنظيم منظومة التعليم قبل الجامعي والعالي، ورفع جودة العملية التعليمية، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا. ويأتي تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية في مقدمة هذه التطورات، باعتباره أحد أبرز التحولات التي تشهدها المرحلة الثانوية، إلى جانب استمرار تطوير نظام الثانوية العامة، وتحديث المناهج وطرق التقييم، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.
وأكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني عدم وجود نية لتأجيل بداية العام الدراسي الجديد، حيث تبدأ الدراسة في المدارس الدولية يوم 6 سبتمبر 2026، بينما تنطلق الدراسة في المدارس الحكومية والرسمية والرسمية للغات والخاصة والقومية يوم 12 سبتمبر 2026، كما أكد أن الوزارة تستهدف إلغاء الفترة المسائية في المرحلة الابتدائية بحلول العام الدراسي 2027/ 2028، في إطار خطتها لتوفير بيئة تعليمية أكثر انتظامًا وتحسين جودة العملية التعليمية، موضحًا أن الوزارة تعمل بالتوازي على زيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس، من خلال تنفيذ أكثر من 600 مشروعا جديد في مجال الأبنية التعليمية، بما يسهم في توفير الفصول اللازمة واستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الطلاب.
ويأتي تحديد مواعيد الدراسة في إطار خريطة زمنية سبق عرضها على المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي وإقرارها، مع زيادة تدريجية في عدد أيام الدراسة خلال السنوات الأخيرة. ومن المقرر أن يصل عدد أيام الدراسة في العام الدراسي المقبل إلى نحو 183 يومًا، مقارنة بنحو 116 يومًا خلال العام الدراسي 2023/2024. وتستهدف الوزارة من زيادة أيام الدراسة توفير وقت أكبر للطلاب لدراسة المناهج وتحقيق نواتج التعلم، مع الاقتراب من المعايير الدولية التي تتراوح فيها أيام الدراسة عادة بين 185 و200 يوم.
تطبيق نظام البكالوريا المصرية
يمثل نظام شهادة البكالوريا المصرية أحد أهم محاور خطة تطوير التعليم الثانوي. وقد عملت وزارة التربية والتعليم على إعداد المناهج الجديدة وفق معايير دولية، مع الاستعانة بمؤسسات متخصصة في مراجعة وإعداد المناهج، بهدف الاستفادة من أحدث الاتجاهات التعليمية والتكنولوجية، وأعلن الوزير إتاحة مناهج البكالوريا المصرية إلكترونيًا من خلال الموقع الرسمي للوزارة، بما يتيح للطلاب وأولياء الأمور الاطلاع عليها والتعرف بصورة واضحة إلى طبيعة النظام الجديد ومقرراته، كما أشار إلى اعتماد 11 مادة في شهادة البكالوريا المصرية من شهادة البكالوريا الدولية IB، بعد مراجعة الأطر والمناهج الخاصة بها، وهو ما اعتبرته الوزارة خطوة مهمة لتعزيز الثقة الدولية في المناهج المصرية والاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير التعليم.
ولا يسمح النظام بدمج مسارين مختلفين في شهادة البكالوريا المصرية، وإنما يمكن للطالب تغيير المسار وفق ضوابط محددة، من خلال دراسة مواد التخصص المطلوبة في المسار الجديد.
ويعتمد نظام البكالوريا على مجموعة من المسارات التي تتيح للطالب قدرًا أكبر من التخصص وفق ميوله وقدراته واحتياجات سوق العمل. وتشمل المسارات الرئيسية: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.
وفي الصف الثاني الثانوي يدرس جميع الطلاب مواد أساسية مشتركة، هي اللغة العربية واللغة الأجنبية الأولى والتاريخ، وتضاف درجاتها إلى المجموع الكلي. كما يختار الطالب مادة تخصصية واحدة وفق المسار الذي ينتمي إليه.
ففي مسار الطب وعلوم الحياة يختار الطالب بين الفيزياء والرياضيات، وفي مسار الهندسة وعلوم الحاسب يختار بين الكيمياء والبرمجة والذكاء الاصطناعي. أما مسار الأعمال فيتيح الاختيار بين المحاسبة وإدارة الأعمال، بينما يختار طالب مسار الآداب والفنون بين علم النفس واللغة الأجنبية الثانية.
وتوجد كذلك مادة الثقافة المالية، وهي مادة لا تضاف درجاتها إلى المجموع، إلى جانب نشاط التربية الرياضية الإجباري الذي يؤديه الطالب عمليًا دون إضافة درجاته إلى المجموع النهائي.
أما في الصف الثالث الثانوي، فيدرس الطالب مواد تخصصية تختلف بحسب المسار. ففي مسار الطب وعلوم الحياة يدرس الأحياء والكيمياء بمستوى متقدم، بينما يدرس طالب مسار الهندسة وعلوم الحاسب الرياضيات والفيزياء بمستوى متقدم. وفي مسار الأعمال يدرس الاقتصاد بمستوى متقدم والرياضيات، بينما يدرس طالب الآداب والفنون الجغرافيا بمستوى متقدم والإحصاء.
وتظل التربية الدينية مادة أساسية لجميع المسارات، ولا تضاف درجاتها إلى المجموع، إلا أن الطالب يشترط حصوله على 70% على الأقل من الدرجة المقررة فيها للنجاح.
ومن أبرز ملامح البكالوريا المصرية إتاحة أكثر من فرصة أمام الطالب لأداء الامتحانات، بما يخفف من ارتباط مستقبل الطالب بنتيجة امتحان واحد.
وبالنسبة لطلاب الصف الثاني، يؤدي الطالب الامتحان الأساسي في شهر مايو بصورة مجانية وإجبارية، بينما يستطيع التقدم لامتحان اختياري في شهر يوليو مقابل رسم قدره 200 جنيه للمادة الواحدة. ويحق للطالب التقدم للامتحانات لمدة تصل إلى أربع سنوات دراسية.
أما طلاب الصف الثالث، فيؤدون الامتحان الأول في شهر يونيو مجانًا، مع إتاحة فرصة اختيارية أخرى في شهر أغسطس مقابل 200 جنيه للمادة. كما يمكن للطالب إعادة امتحانات بعض مواد الصف الثاني خلال وجوده في الصف الثالث وفق الضوابط والرسوم المحددة.
ويتم احتساب الدرجة الأعلى التي يحصل عليها الطالب في كل مادة من جميع المحاولات التي تقدم إليها، وهو ما يتيح له تحسين نتيجته دون أن يؤدي تكرار الامتحان إلى الإضرار بدرجته السابقة. ويصل مجموع الدرجات النهائية لمواد الصفين الثاني والثالث إلى 600 درجة، وترسل جميع بيانات محاولات الطالب ودرجاته إلى مكتب تنسيق الجامعات والمعاهد للاستفادة منها في إجراءات القبول بالتعليم العالي.
تطوير نظام التقييم
لا يعتمد نظام البكالوريا المصرية على الامتحانات النهائية وحدها، وإنما يركز على متابعة أداء الطالب طوال العام الدراسي. ولذلك يشترط لدخول الطالب امتحان الفرصة الأولى في الصفين الثاني والثالث إنجاز ما لا يقل عن 60% من الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة.
وتشمل هذه التقييمات المشروعات، والتقييمات الأسبوعية، والأداءات المنزلية وأداء الطالب داخل الحصة، والسلوك والمواظبة، إلى جانب التقييمات الشهرية. وتستهدف هذه المنظومة الانتقال من التركيز على تحصيل الدرجات إلى متابعة تعلم الطالب وإنجازه الفعلي للمهام المطلوبة.
وأكد وزير التربية والتعليم أن تطبيق نظام التقييمات سيتم من خلال آليات متابعة داخل المدرسة، بمشاركة المعلم ومدير المدرسة والتوجيه، مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام، بما يضمن الشفافية والانضباط.
شكل الامتحانات
يتغير كذلك شكل امتحانات البكالوريا المصرية والثانوية العامة، حيث تقرر اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027 أن تتكون امتحانات الصفين الثاني والثالث بنظام البكالوريا من 50% أسئلة اختيار من متعدد و50% أسئلة مقالية، وينطبق النظام نفسه على امتحانات الصف الثالث الثانوي بنظام الثانوية العامة بداية من العام الدراسي 2026/2027. ويهدف هذا التوزيع إلى تحقيق قدر أكبر من التنوع في قياس نواتج التعلم، بحيث لا يعتمد تقييم الطالب على أسئلة موضوعية فقط، وإنما يشمل أيضًا قدرته على التعبير والتحليل وصياغة الإجابات.
وحرصت القرارات الجديدة على مراعاة الفئات المختلفة من الطلاب، بما في ذلك الطلاب ذوو الإعاقات. وينص النظام على إلحاق الطلاب المقيدين بمدارس النور للمكفوفين أو الطلاب المكفوفين المدمجين بأحد مساري الآداب والفنون أو ريادة الأعمال، وفقًا لميولهم واستعداداتهم، بينما يستطيع باقي طلاب الدمج اختيار المسار الذي يتناسب مع رغباتهم.
كما تناولت القرارات الحالات المرضية والظروف القهرية التي تمنع الطالب من أداء الامتحان، حيث يمكن للطالب تقديم المستندات التي تثبت العذر إلى الإدارة التعليمية، ليتم بحث الحالة واتخاذ القرار بشأن السماح له بأداء الامتحان مرة أخرى دون رسوم في الحالات التي يتم اعتمادها.
وتعكس هذه الإجراءات توجه الوزارة إلى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وعدم معاقبة الطالب بسبب ظروف استثنائية خارجة عن إرادته.
تطوير التعليم العالي وربط الدراسة بسوق العمل
لم تقتصر خطة الدولة على التعليم قبل الجامعي، بل امتدت إلى الجامعات والمعاهد. فقد تناول اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء ووزيري التربية والتعليم والتعليم العالي، الأسبوع الماضى، الاستعدادات للعام الدراسي الجديد وتطوير المناهج وتدريب المعلمين وأعضاء هيئة التدريس وتحسين البيئة التعليمية والبحثية.
وفي التعليم العالي، تتجه الدولة إلى زيادة أعداد الطلاب في التخصصات التي ترتبط باحتياجات سوق العمل، وعلى رأسها الجامعات التكنولوجية، والحاسبات والمعلومات، والذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والعلوم والهندسة، والقطاع الطبي والتمريض، والتعليم الصناعي، والزراعة والسياحة والفنادق.
وفي المقابل، تتجه السياسة التعليمية إلى تخفيض أعداد المقبولين في بعض تخصصات القطاع الأدبي التي يقل الطلب عليها في سوق العمل، بما يعكس محاولة لزيادة التوافق بين التخصصات الجامعية والاحتياجات الفعلية للاقتصاد.
أكاديمية مهارات المستقبل والرقمنة
تأتي الرقمنة والذكاء الاصطناعي في مقدمة أولويات تطوير التعليم العالي. وفي هذا الإطار يجري تطوير "أكاديمية مهارات المستقبل"، التي تستهدف توفير مسارات تدريبية رقمية وشهادات مهنية دولية للطلاب والخريجين وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بمؤسسات التعليم العالي.
وتشمل المجالات المستهدفة الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، وريادة الأعمال، والمهارات الخضراء. وتستهدف المرحلة الأولى توفير نحو 50 ألف رخصة تدريبية يستفيد منها قرابة 150 ألف طالب ومتدرب، مع خطة للتوسع تدريجيًا للوصول إلى نحو 1.5 مليون رخصة خلال ثلاث سنوات.
وتسعى الدولة من خلال هذه المبادرات إلى إعداد خريجين يمتلكون مهارات عملية ورقمية تساعدهم على المنافسة في سوق العمل، بدلًا من الاقتصار على المعرفة الأكاديمية التقليدية.
ويحظى التعاون الدولي بمكانة مهمة في خطة تطوير التعليم المصري. فقد استعرض وزير التربية والتعليم التعاون مع اليابان من خلال المدارس المصرية اليابانية، إلى جانب التعاون مع ألمانيا في مجال التعليم الفني والتدريب المهني، والتعاون مع إيطاليا في مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفني.
كما أطلقت الوزارة بالتنسيق مع شركة يابانية مبادرة لتكريم الطلاب المتفوقين في البرمجة، من خلال توفير منح سفر إلى اليابان لعشرة طلاب من محافظات مختلفة، إلى جانب 50 فرصة تدريبية في الشركات، بهدف إكساب الطلاب خبرات عملية وربط ما يتعلمونه باحتياجات سوق العمل.
وفي التعليم العالي، تستمر الجهود لتعزيز الشراكات الدولية ورفع تصنيف الجامعات المصرية والاستفادة من خبرات المؤسسات التعليمية والبحثية العالمية، إلى جانب دعم إنشاء أفرع للجامعات والمؤسسات التعليمية الأجنبية في مصر.
وأعلنت الوزارة استمرار برنامج تطوير مهارات اللغة العربية، مع متابعة مستويات الطلاب وتقديم الدعم داخل المدارس. ووفق البيانات الواردة، انخفضت نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف القراءة والكتابة من 45.5% خلال المرحلة الأولى من البرنامج عام 2025 إلى 32.4% في المرحلة الثانية، ثم إلى 13.9% خلال المرحلة الثالثة عام 2026.
كما تستهدف الوزارة إلغاء الفترة المسائية في المرحلة الابتدائية بحلول العام الدراسي 2027/2028، وذلك من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس وتنفيذ أكثر من 600 مشروع جديد في مجال الأبنية التعليمية.
وتكشف الاستعدادات للعام الدراسي 2026/2027 عن توجه واسع لإعادة صياغة منظومة التعليم المصرية، خاصة في المرحلة الثانوية. ويأتي نظام البكالوريا المصرية في قلب هذا التغيير، من خلال تعدد المسارات، وتنوع فرص الامتحان، واحتساب الدرجة الأعلى، والاعتماد على التقييم المستمر، إلى جانب تحديث شكل الأسئلة والمناهج.
وفي الوقت نفسه، تتحرك الدولة على مستوى التعليم العالي نحو التوسع في التخصصات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وربط التعليم بصورة أكبر باحتياجات سوق العمل.
ويبقى نجاح هذه الإصلاحات مرتبطًا بقدرة المدارس والجامعات على تنفيذها بصورة دقيقة، وتوفير التدريب الكافي للمعلمين، وإتاحة الموارد التعليمية والتكنولوجية، وشرح النظام الجديد للطلاب وأولياء الأمور بوضوح. كما يمثل استمرار المتابعة والتقييم والتطوير عنصرًا أساسيًا لضمان تحقيق الهدف النهائي، وهو بناء منظومة تعليمية أكثر مرونة وجودة وقدرة على إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للمستقبل.