إمبراطورية الجريمة خلف ستار الدارك ويب.. هنا تُباع الأسرار وتُدار الجرائم في عالم سرى لا تراه محركات البحث

السبت، 22 أغسطس 2026 08:30 م
إمبراطورية الجريمة خلف ستار الدارك ويب.. هنا تُباع الأسرار وتُدار الجرائم في عالم سرى لا تراه محركات البحث
محمد فزاع

من شبرا الخيمة إلى بورسعيد و15 مايو.. جرائم تكشف تفاصيل شبكة الظل لارتكاب الجرائم

مرتكب جريمة 15 مايو حصل على السلاح والذخائر من أحد مواقع الإنترنت المظلم مقابل مبلغ مالي

الشبكات المظلمة تستخدم في عمليات قذرة لتجارة السلاح والمخدرات وتحويل البيانات إلى سلاح قاتل باستخدام العملات المشفرة

«يوروبول»: ضبط 270 عملية توقيف استهدفت بائعين ومشترين على أسواق الدارك ويب في 10 دول

لم يعد الحديث عن «الدارك ويب» مجرد نقاش تقني يدور بين المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، بعدما كشفت وقائع وتحقيقات جنائية مؤخرا عن استخدام هذا العالم الخفي كوسيلة في الحصول على أدوات أو ترتيب أنشطة مرتبطة بجرائم شديدة الخطورة.

وبينما صُممت بعض تقنيات إخفاء الهوية لأغراض تتعلق بالخصوصية وحماية الاتصالات، فإنها أصبحت أيضًا محل استغلال من جانب عناصر إجرامية تسعى إلى إخفاء هويتها أو التواصل بعيدًا عن أعين المتابعة التقليدية.

وتأتي الخطورة الحقيقية في انتقال الجريمة من شاشة الكمبيوتر والهاتف إلى الواقع، لتصبح التكنولوجيا وسيلة تمهّد لجريمة مكتملة الأركان، وكشفت التحقيقات مؤخرا في عدد من القضايا عن هذا التطور، بداية من واقعة إطلاق النار داخل شقة بمنطقة 15 مايو، وصولًا إلى قضايا الاتجار بالأعضاء التي ارتبطت في التحقيقات باستخدام الإنترنت المظلم، بما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا العالم، وكيف تستغله بعض الشبكات الإجرامية، وكيف تعمل الدولة على مواجهته بالقانون والأدوات التقنية والتعاون الدولي.

 

15 مايو.. اعتراف يكشف الطريق من الدارك ويب إلى السلاح

كانت واقعة 15 مايو واحدة من أبرز الوقائع التي أعادت ملف الدارك ويب إلى الواجهة، بعدما أمرت النيابة العامة بحبس متهم أربعة أيام احتياطيًا، عقب إقراره بقتل ابنته وثلاثة من أقارب طليقته عمدًا مع سبق الإصرار، والشروع في قتل نجله داخل شقة سكنية بدائرة قسم شرطة 15 مايو.

وبحسب ما ورد في التحقيقات، تلقّت النيابة إخطارًا بإطلاق أعيرة نارية داخل الشقة، أسفر عن وفاة أربعة أشخاص وإصابة آخر، قبل أن يتمكن الأهالي من ضبط المتهم وتسليمه إلى الشرطة. وانتقل فريق من أعضاء النيابة وخبراء الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية إلى موقع الحادث، حيث جرى ضبط السلاح الناري والذخائر المستخدمة، إلى جانب سلاح أبيض وحقيبة ضمت عددًا من الأدوات وقناعًا لإخفاء ملامح الوجه، فضلًا عن التحفظ على تسجيلات المراقبة الموجودة في محيط المكان.

وخلال استجوابه، أقر المتهم بأنه حدد موعدًا للقاء الضحايا بدعوى تسوية خلافات أسرية، ثم توجه إلى المكان حاملاً السلاح والذخيرة وأطلق النار عليهم بقصد قتلهم، كما أقر ـ وفق ما أعلنته النيابة ـ بأنه حصل على السلاح والذخائر من خلال أحد المواقع على شبكة الإنترنت المظلم مقابل مبلغ مالي.

هذه الواقعة تحديدًا تكشف أخطر تحول في استخدام العالم الرقمي، لتصبح المنصة الإلكترونية مجرد حلقة في سلسلة جريمة تحدث على الأرض، فالجريمة في النهاية ليست «رقمية» فقط، وإنما جريمة جنائية استخدمت التكنولوجيا كوسيلة للحصول على أدوات أو تسهيل التواصل، وهو ما يجعل التحقيق يمتد من مسرح الواقعة التقليدي إلى الأدلة الرقمية ومسارات التعاملات الإلكترونية.

 

الدارك ويب.. ليس إنترنت آخر وإنما مساحة مخفية

ويحتاج فهم خطورة الدارك ويب إلى التمييز بين ثلاث طبقات مختلفة من شبكة الإنترنت، فهناك الإنترنت السطحي الذي يستخدمه غالبية الناس، وتظهر صفحاته في محركات البحث، وهناك الـDeep Web الذي يضم محتوى غير مفهرس للعامة، مثل الحسابات البنكية والبريد الإلكتروني وقواعد البيانات الداخلية، وهو في حد ذاته ليس نشاطًا إجراميًا.

أما الـDark Web فهو جزء محدود من المحتوى المخفي، ويعتمد على شبكات وتقنيات صُممت لإخفاء هوية المستخدم وموقع الخدمة بدرجة أكبر من الإنترنت التقليدي. ومن أشهر التقنيات المرتبطة به شبكة Tor، التي لها استخدامات مشروعة تتعلق بالخصوصية وحرية الوصول إلى المعلومات، وبالتالي لا يمكن اعتبار استخدام Tor أو أي أداة لإخفاء الهوية دليلًا بذاته على ارتكاب جريمة.

لكن المشكلة تظهر عندما تستغل هذه التقنيات في إنشاء أسواق ومنتديات مخصصة للأنشطة غير القانونية، مثل بيع البيانات المسروقة أو المخدرات أو الأسلحة أو تقديم خدمات مرتبطة بالاحتيال والاختراق.

وتؤكد تقارير حديثة لـ«يوروبول» أن الدارك ويب والعملات المشفرة من العوامل التي يمكن أن تسهّل أنشطة الجريمة الإلكترونية المنظمة، بينما تستمر أجهزة إنفاذ القانون في ملاحقة هذه المنصات وتفكيك الشبكات التي تقف خلفها.

 

من تجارة المخدرات إلى البيانات المسروقة.. أسواق بلا واجهات

لا تعتمد الجرائم المرتبطة بالدارك ويب على نمط واحد، بل تتنوع وفقًا لطبيعة الشبكة الإجرامية والهدف الذي تسعى إلى تحقيقه، وتظهر في مقدمة هذه الأنشطة تجارة المخدرات، وبيع البيانات الشخصية المسروقة، وتوفير أدوات وخدمات تستخدم في الجرائم الإلكترونية، إلى جانب أنشطة أخرى غير قانونية.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت البيانات الشخصية من أهم السلع التي تبحث عنها العصابات الإلكترونية؛ إذ يمكن استخدام بيانات الحسابات وكلمات المرور والمعلومات المالية في الاحتيال وسرقة الهوية والابتزاز.

وتكشف نتائج تقرير «يوروبول» لعام 2025 أن البيانات المسروقة أصبحت عنصرًا رئيسيًا في اقتصاد الجريمة الإلكترونية، حيث يتم تداول بيانات الدخول إلى الأنظمة والحسابات والبيانات الشخصية عبر منتديات وأسواق إجرامية، ثم يعاد استخدامها في عمليات احتيال وابتزاز واختراق، وهنا تكمن خطورة الدارك ويب بالنسبة للمواطن العادي، إذ لا يشترط أن يكون الشخص مستخدمًا لهذه الشبكات حتى يصبح ضحية لها؛ فقد تبدأ الجريمة بسرقة بياناته من مؤسسة تعرضت للاختراق، ثم تنتقل هذه البيانات بين أكثر من طرف، وصولًا إلى استخدامها في الاحتيال أو الابتزاز أو انتحال الشخصية.

 

شبرا الخيمة.. عندما ارتبط الإنترنت المظلم بجريمة الاتجار بالأعضاء

ومن أخطر الوقائع التي أثارت اهتمام الرأي العام قضية مقتل طفل في شبرا الخيمة، حيث كشفت التحقيقات عن استدراج الطفل وتخديره وقتله، مع محاولة استخراج أجزاء من جسده بهدف الاتجار بها عبر الإنترنت المظلم.

وأثارت القضية صدمة واسعة بسبب طبيعة الجريمة، خاصة أن الضحية طفل، ولأن التحقيقات تحدثت عن استخدام وسائل إلكترونية في محاولة الوصول إلى نشاط غير مشروع.

وتكشف هذه القضية عن جانب بالغ الخطورة في الجرائم الحديثة، وهو قدرة بعض المجرمين على الجمع بين التخطيط التقليدي والأدوات الرقمية، بحيث يتم التواصل أو البحث عن مشترين أو وسطاء عبر بيئات إلكترونية مغلقة.

وتؤكد هذه الوقائع أن التكنولوجيا لا تصنع الجريمة وحدها، لكنها يمكن أن تمنح بعض المجرمين وسيلة جديدة للتواصل وتبادل المعلومات وإخفاء بعض مراحل النشاط الإجرامي، وهو ما يفرض على أجهزة التحقيق التعامل مع مسارين في الوقت نفسه: المسرح المادي للجريمة والأدلة الرقمية المرتبطة بها.

 

بورسعيد.. محاولة استغلال طفل تكشف وجهًا آخر للخطر

وفي قضية أخرى بمحافظة بورسعيد، أصدرت محكمة جنايات بورسعيد حكمًا بالسجن المؤبد على متهمة بعد إدانتها في قضية محاولة قتل نجلها الطفل تمهيدًا للاتجار بأعضائه، مع معاقبة متهم آخر بالسجن لمدة 15 عامًا.

وكشفت التحقيقات عن تواصل المتهمة مع أشخاص عبر الدارك ويب وصفحات مشبوهة، بهدف بيع كلية طفلها، قبل أن تتراجع عن استكمال الجريمة بعد تدهور حالته الصحية ونقله إلى المستشفى.

وتكشف هذه القضية، إلى جانب قضية شبرا الخيمة، عن أهمية حماية الأطفال من الاستغلال الرقمي، خصوصًا أن الطفل أو المراهق قد لا يمتلك الخبرة الكافية للتعرف على المخاطر التي تحيط به على الإنترنت، لذلك لا تقتصر مواجهة هذه الجرائم على الجانب الأمني فقط، وإنما تمتد إلى الأسرة والمدرسة ومؤسسات التوعية، بما يرفع قدرة الأطفال على اكتشاف محاولات الاستدراج والابتزاز مبكرًا.

 

العملات المشفرة.. وسيلة دفع وليست جريمة في حد ذاتها

ترتبط كثير من الأسواق غير القانونية على الإنترنت المظلم بالعملات المشفرة، لأنها تسمح بإجراء تحويلات رقمية دون الاعتماد على النظام المصرفي التقليدي في كل مرحلة من مراحل التعامل، لكن من المهم التأكيد على أن العملات المشفرة نفسها ليست جريمة، وإنما قد تستغلها شبكات إجرامية في تحويل أو إخفاء عائدات أنشطة غير قانونية.

وتولي أجهزة إنفاذ القانون في مختلف دول العالم اهتمامًا متزايدًا بتحليل حركة الأموال الرقمية، لأن التعاملات المشفرة تترك بدورها آثارًا رقمية يمكن تحليلها وربطها بأشخاص أو محافظ أو منصات عند توافر الأدلة والبيانات اللازمة، وقد أظهرت عمليات دولية حديثة أن الاعتقاد بأن استخدام العملات المشفرة يعني استحالة الوصول إلى أصحابها ليس صحيحًا بالضرورة.

ففي مايو 2025، أعلنت «يوروبول» عن عملية دولية أسفرت عن 270 عملية توقيف استهدفت بائعين ومشترين على أسواق الدارك ويب في 10 دول، وكانت التحقيقات قد استفادت من المعلومات الناتجة عن عمليات تفكيك أسواق سابقة.

 

القناع الرقمي لا يعني الإفلات من العدالة

يعتقد بعض مستخدمي الإنترنت أن الدارك ويب يوفر حصانة كاملة من الملاحقة، إلا أن الواقع مختلف، فإخفاء الهوية يمثل تحديًا تقنيًا، لكنه لا يعني استحالة التحقيق، خصوصًا عندما تتقاطع الأدلة الرقمية مع الأدلة التقليدية، وقد أظهرت عمليات دولية متتالية أن تفكيك منصة واحدة يمكن أن يقود إلى بيانات تساعد في تحديد مستخدمين آخرين، كما حدث في عمليات استهدفت أسواق ومنتديات إجرامية.

وفي يناير 2025، أعلنت «يوروبول» عن تفكيك منتديين إجراميين كبيرين، كان مجموع مستخدميهما يتجاوز 10 ملايين مستخدم، مع توقيف مشتبه بهما وتفتيش سبعة مواقع.

وفي مارس 2026، كشفت عملية دولية أخرى عن أكثر من 373 ألف موقع مخفي مرتبط بشبكة إجرامية، مع تحديد هوية مشغل المنصة و440 عميلًا ومصادرة 105 خوادم، في مؤشر واضح على أن العمل الأمني الرقمي يمكن أن يخترق طبقات الإخفاء عندما تتوافر التحقيقات والأدلة والتعاون الدولي.

 

القانون المصري.. مواجهة الجريمة أينما وقعت

في مصر، تمثل التشريعات الخاصة بمكافحة جرائم تقنية المعلومات أحد الأطر الأساسية لمواجهة الجرائم التي تستخدم التكنولوجيا كوسيلة أو أداة.

ويأتي قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 في مقدمة هذه المنظومة، إلى جانب القوانين الأخرى التي تنطبق بحسب طبيعة الجريمة، سواء كانت قتلًا أو اتجارًا غير مشروع أو ابتزازًا أو احتيالًا أو اعتداءً على أنظمة المعلومات، والأهم أن وجود الجريمة في فضاء إلكتروني لا يمنح مرتكبها وضعًا قانونيًا مختلفًا؛ فالجريمة تظل جريمة، سواء تم التخطيط لها عبر الإنترنت أو في مكان تقليدي، ولذلك تعمل جهات التحقيق على جمع الأدلة المادية والرقمية معًا، والاستماع إلى الشهود، وفحص التسجيلات، وتتبع الأدلة الإلكترونية التي يمكن أن تساعد في تحديد المسؤولين عن النشاط الإجرامي.

وفي القضايا التي تحمل شقًا عابرًا للحدود، تصبح المعلومات والتعاون الدولي عنصرًا مهمًا، خاصة عندما تكون الخوادم أو المنصات أو الأطراف المرتبطة بالجريمة موجودة في أكثر من دولة.

 

الأجهزة الأمنية.. تطور مستمر في مواجهة جريمة تتغير كل يوم

ومع تطور أدوات الجريمة الإلكترونية، تتطور كذلك أدوات المواجهة، فالتعامل مع الدارك ويب يحتاج إلى كوادر متخصصة في الأدلة الرقمية، وتحليل البيانات، وتتبع التعاملات المالية المشبوهة، وفحص الأجهزة والهواتف والحواسيب، إلى جانب التعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والجهات القضائية والمؤسسات الدولية.

وتشير خبرات مكافحة الجريمة الإلكترونية عالميًا إلى أن المعركة أصبحت تعتمد على السرعة والخبرة التقنية وتبادل المعلومات، لأن المنصات الإجرامية يمكن أن تختفي ثم تظهر بأسماء جديدة.، وتؤكد «يوروبول» أن عمليات إسقاط الأسواق والمنتديات الإجرامية أدت إلى تقصير عمر بعض المنصات، لكنها في الوقت نفسه دفعت بعض الشبكات إلى الانتقال إلى منصات أخرى، وهو ما يجعل المواجهة عملية مستمرة وليست حملة مؤقتة.

 

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط الجريمة

ولا يتوقف تطور الجريمة الرقمية عند الدارك ويب والعملات المشفرة، إذ بدأ الذكاء الاصطناعي يدخل بقوة في المشهد، إذ توضح أحدث التقارير أن المجرمين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتطوير أساليب الاحتيال والهندسة الاجتماعية وجعل الرسائل الاحتيالية أكثر إقناعًا وتخصيصًا.

وهذا التطور يعني أن المواجهة المستقبلية لن تكون بين «مجرم يستخدم جهاز كمبيوتر» و«ضابط يبحث عن دليل»، وإنما بين منظومتين تقنيتين تتطوران باستمرار، لذلك تصبح الاستثمارات في التدريب والأدلة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحليل الجنائي الرقمي ضرورة للحفاظ على قدرة أجهزة إنفاذ القانون على ملاحقة الأنماط الجديدة للجريمة.

 

الأطفال.. الهدف الأكثر حساسية

يبقى الأطفال والمراهقون إحدى أكثر الفئات احتياجًا للحماية من مخاطر الإنترنت، ليس لأنهم بالضرورة يدخلون الدارك ويب، وإنما لأن المحتوى الإجرامي ومحاولات الاستدراج والابتزاز قد تبدأ من منصات عادية ثم تنتقل إلى قنوات أكثر سرية.

وتحذر التقارير الدولية الحديثة من تصاعد الجرائم التي تستهدف الأطفال عبر الإنترنت، بما في ذلك الاستغلال والابتزاز الجنسي، وهو ما يجعل التوعية الرقمية جزءًا أساسيًا من منظومة الحماية، كما تؤكد «يوروبول» أن الجرائم الرقمية تستفيد من البيانات المسروقة وقنوات الاتصال المشفرة والأساليب الجديدة للتواصل مع الضحايا.

وهنا يأتي دور الأسرة في متابعة استخدام الأبناء للإنترنت، وتعليمهم عدم مشاركة الصور والبيانات الشخصية، وعدم الاستجابة لطلبات مجهولة، والإبلاغ الفوري عن أي محاولة ابتزاز أو استدراج بدلًا من الخوف أو إخفاء الواقعة.

 

الدرس الأهم.. الجريمة تتغير والمواجهة تتطور

وتكشف الوقائع المصرية التي ارتبطت بالدارك ويب عن حقيقة مهمة: الجريمة لم تعد مرتبطة فقط بمكان محدد أو شخص يقف أمام ضحيته، وإنما أصبحت قادرة على استخدام التكنولوجيا في التخطيط والتواصل والتمويل وتبادل المعلومات، لكن ذلك لا يعني أن الفضاء الرقمي أصبح خارج سيطرة القانون، أو أن المجرم يستطيع الاختباء إلى الأبد خلف شاشة أو عملة مشفرة.

وتثبت عمليات إنفاذ القانون الدولية أن الوصول إلى الشبكات الإجرامية ممكن، وأن التعاون بين الأجهزة الأمنية والجهات القضائية وخبراء التكنولوجيا قادر على كشف حلقات كانت تبدو في البداية بعيدة عن متناول التحقيق.

وفي مصر، تضع القضايا الأخيرة أمام المجتمع مسؤولية مشتركة: حماية الأطفال، ورفع الوعي الرقمي، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير المشروعة، والاستمرار في تطوير القدرات الفنية اللازمة لمواجهة الجريمة الحديثة.

فالدارك ويب في النهاية ليس عالمًا فوق القانون، وإنما مساحة تقنية يستغلها البعض في ارتكاب جرائم، وكلما تطورت أدوات المجرمين، تتطور في المقابل أدوات الدولة في الرصد والتحليل والتحقيق والملاحقة، ومن هنا تصبح المعركة الحقيقية ليست ضد التكنولوجيا، وإنما ضد إساءة استخدامها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الاستخدام الآمن والمشروع للإنترنت والتقنيات الرقمية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق