سد جوليوس نيريري.. تجربة مصرية أفريقية تؤكد أن التنمية واحترام القانون طريق التعاون

السبت، 22 أغسطس 2026 07:45 م
سد جوليوس نيريري.. تجربة مصرية أفريقية تؤكد أن التنمية واحترام القانون طريق التعاون

 
شهدت تنزانيا افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية، الذي نفذه تحالف مصري يضم شركتي «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك»، في خطوة تعكس تنامي حضور الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى داخل القارة الأفريقية.
 
وشاركت مصر في مراسم افتتاح المشروع بوفد رفيع المستوى برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضم الوفد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين.
 
سد جوليوس نيريري.. مشروع مصري في قلب أفريقيا
 
وخلال مراسم الافتتاح، شارك رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في جولة تفقدية برفقة الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن، تضمنت عددًا من مكونات المشروع، قبل المشاركة في فعاليات التدشين الرسمي.
 
ويبرز مشروع «جوليوس نيريري» كأحد النماذج العملية للتعاون المصري الأفريقي، بعدما ساهم التحالف المصري في تنفيذ سد ومحطة ضخمة لإنتاج الطاقة الكهرومائية، بما يعكس الإمكانات الفنية والهندسية التي تمتلكها الشركات المصرية وقدرتها على تنفيذ مشروعات استراتيجية خارج مصر.
 
ويبلغ طول السد الرئيسي نحو 1036 مترًا، فيما يصل ارتفاعه إلى 131 مترًا، بينما تبلغ القدرة الإجمالية لمحطة توليد الكهرباء 2115 ميجاوات من خلال 9 توربينات، ليصبح المشروع من أبرز مشروعات الطاقة الكهرومائية في تنزانيا وشرق أفريقيا.
 
وزير الري: مصر لا تعارض السدود ولكن تحترم القانون الدولي
 
وفي تصريحات خلال فعاليات الافتتاح، أوضح الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن مشروع «جوليوس نيريري» يقدم نموذجًا مختلفًا للعلاقة بين دول المنبع ودول المصب، مشيرًا إلى أن القضية الأساسية لا تتعلق بإقامة السدود في حد ذاتها، وإنما بضرورة احترام قواعد القانون الدولي والأعراف المنظمة لاستخدام الأنهار المشتركة.
 
وأكد سويلم أن مصر لا تقف ضد مشروعات التنمية التي تنفذها دول حوض النيل، موضحًا أن القاهرة تدعم التنمية في القارة الأفريقية وتشارك بالفعل في عدد من المشروعات المائية والتنموية بالدول الشقيقة.
 
وأشار وزير الري إلى أن التجربة التنزانية توضح إمكانية تحقيق تعاون حقيقي بين دول المنبع والشركات المصرية، عندما تكون المشروعات قائمة على أسس واضحة من التعاون واحترام القواعد الدولية وتحقيق المصالح المشتركة.
 
مصر تفرق بين التنمية والأضرار على دول المصب
 
وأوضح سويلم أن الموقف المصري من سد النهضة الإثيوبي يرتبط، بحسب الرؤية التي طرحتها القاهرة، بآلية تنفيذ المشروع وإدارته ومدى الالتزام بالقانون الدولي وحقوق دول المصب، وليس برفض إقامة السدود من حيث المبدأ.
 
وأكد أن مصر تعتبر سد النهضة غير شرعي ومخالفًا للقانون الدولي، مشددًا على أن القاهرة تؤيد إقامة المشروعات التنموية التي تحقق فوائد للدول والشعوب، شريطة ألا تتم بصورة أحادية تضر بمصالح الدول الأخرى.
 
ولفت إلى أن مصر لديها تجارب متعددة في التعاون مع دول حوض النيل، من خلال تنفيذ مشروعات مائية وتنموية في عدد من الدول، بما يؤكد أن القاهرة تنظر إلى التنمية باعتبارها مجالًا للتعاون وليس للصراع.
 
«جوليوس نيريري» نموذج للمصالح المشتركة
 
وأشار وزير الموارد المائية والري إلى أن مشروع «جوليوس نيريري» يمثل نموذجًا لمعادلة «المكسب المشترك»، موضحًا أن الجانب التنزاني وفر التمويل، بينما قدمت الشركات المصرية الخبرات والإمكانات الفنية والهندسية اللازمة لتنفيذ المشروع.
 
وأكد أن مشاركة «المقاولون العرب» و«السويدي إليكتريك» في إنجاز هذا المشروع تعكس قدرة قطاع المقاولات والصناعة المصري على الدخول في مشروعات ضخمة بالقارة الأفريقية، وتدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع دول القارة.
 
وأضاف أن التجربة تقدم رسالة واضحة بشأن إمكانية الاستفادة من الخبرات المصرية في تنفيذ سدود ومشروعات مائية وطاقة في دول حوض النيل، بما يفتح المجال أمام مزيد من الشراكات المستقبلية.
 
رسالة مصرية: السدود يمكن أن تكون أداة للتنمية
 
وأكد سويلم أن افتتاح سد «جوليوس نيريري» يوجه رسالة بأن مصر تتحرك في أفريقيا من أجل دعم التنمية، وليس عرقلة مشروعاتها، لافتًا إلى أن القاهرة تشارك في تنفيذ مشروعات داخل عدد من دول القارة.
 
وأشار إلى وجود مشروعات مصرية في دول مثل أوغندا وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية والسودان، إلى جانب جهود توسيع التعاون مع دول أفريقية أخرى.
 
وبحسب وزير الري، فإن نموذج «جوليوس نيريري» يثبت أن السدود ومشروعات الطاقة يمكن أن تتحول إلى أدوات للتعاون والتنمية بين دول حوض النيل، عندما تراعي قواعد القانون الدولي وتحافظ على حقوق ومصالح جميع الأطراف.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق