«جوليوس نيريري».. سد يحمل اسم زعيم تنزانيا وبصمة مهندسي مصر

الأحد، 23 أغسطس 2026 12:10 م
«جوليوس نيريري».. سد يحمل اسم زعيم تنزانيا وبصمة مهندسي مصر
إيمان محجوب

في قلب تنزانيا، وعلى مجرى نهر روفيجي، لا يقف سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية مجرد منشأة عملاقة لإنتاج الكهرباء، وإنما يتصدر المشهد باعتباره أحد أكبر المشروعات الهندسية والتنموية في القارة الأفريقية، وتجسيدًا لشراكة جمعت الطموح التنزاني بالخبرة المصرية.
 
المشروع، الذي نفذه تحالف مصري يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، بتكلفة تقترب من 2.9 مليار دولار، تصل قدرته الإنتاجية إلى نحو 2115 ميجاوات، ليصبح أحد الركائز الرئيسية لخطة تنزانيا لتأمين احتياجاتها من الكهرباء ودفع عجلة التنمية الاقتصادية.
 
ولم يكن افتتاح المشروع مجرد مناسبة هندسية، بل تحول إلى احتفال سياسي وشعبي برسالة واضحة: التنمية تبدأ من الطاقة، والشراكات الكبرى تصنعها الإرادة والقدرة على الإنجاز.

2115 ميجاوات.. طاقة تفتح أبواب التنمية
 
يقع السد على نهر روفيجي في جنوب تنزانيا، في نطاق محمية سيلوس، ويستهدف توفير كميات ضخمة من الكهرباء لمواجهة الطلب المتزايد، ودعم قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة.
 
ولا تتوقف أهمية المشروع عند توليد الكهرباء، إذ يرتبط أيضًا بتنظيم تدفقات المياه والتحكم فيها، والحد من مخاطر الفيضانات، والاستفادة من الموارد المائية في إطار رؤية تنموية طويلة المدى.
 
ومع القدرة الإنتاجية الكبيرة للمحطة، تراهن تنزانيا على المشروع في تحسين استقرار شبكة الكهرباء، وتهيئة المناخ أمام الاستثمارات الجديدة، وتعزيز الإنتاج الصناعي، ورفع معدلات النمو الاقتصادي.

لماذا «جوليوس نيريري»؟
 
يحمل السد اسم أحد أهم رموز التاريخ التنزاني؛ جوليوس نيريري، أول رئيس لتنزانيا بعد الاستقلال، وأحد أبرز قادة الحركة الوطنية، والذي ارتبط اسمه في الوجدان التنزاني بفكرة بناء الدولة والاعتماد على الذات، وحمل لقب «معلم الأمة» (Mwalimu).
 
كما أن فكرة الاستفادة من إمكانات نهر روفيجي في توليد الطاقة تعود إلى عقود مضت، وارتبطت بطموحات تنموية قديمة في البلاد.
 
ومن هنا، جاء إطلاق اسم نيريري على المشروع ليمنحه دلالة تتجاوز كونه محطة لتوليد الكهرباء؛ فهو يحمل ذاكرة رجل ارتبط اسمه بمشروع الدولة التنزانية الحديثة، بينما يمثل السد أحد أبرز مشروعاتها في طريق التنمية.

بأيادٍ مصرية.. مشروع في قلب أفريقيا
يمثل سد جوليوس نيريري محطة بارزة في مسيرة الشركات المصرية داخل القارة الأفريقية، فمن خلال تحالف المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، شاركت الخبرات المصرية في تنفيذ مشروع بالغ الضخامة والتعقيد، يجمع بين الأعمال الإنشائية والهندسية وتوليد الطاقة وإدارة الموارد المائية.
 
وتتجاوز أهمية المشاركة المصرية حدود تنفيذ منشأة عملاقة؛ فالمشروع يعكس قدرة الشركات المصرية على نقل خبراتها إلى الأسواق الأفريقية، والعمل في بيئات هندسية وجغرافية صعبة، بما يعزز حضور مصر الاقتصادي والتنموي في القارة.

من مشروع للطاقة إلى محرك للاقتصاد
لا تنظر تنزانيا إلى السد باعتباره مصدرًا إضافيًا للكهرباء فحسب، بل باعتباره أحد محركات التنمية خلال السنوات المقبلة، فزيادة إمدادات الطاقة تعني فرصًا أكبر أمام المصانع والمشروعات الزراعية والاستثمارات الجديدة، كما تتيح تحسين الخدمات وتوسيع النشاط الاقتصادي.
 
وتسعى الحكومة التنزانية، من خلال خططها المستقبلية، إلى توسيع نطاق الاستفادة من الكهرباء والوصول بها إلى مختلف أنحاء البلاد، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والمائية والبيئية المرتبطة بالمشروع.

سامية حسن: يوم سيظل في تاريخ تنزانيا
وخلال مراسم الافتتاح الرسمي، وصفت رئيسة تنزانيا، الدكتورة سامية صلوحو حسن، المشروع بأنه حدث تاريخي سيظل حاضرًا في ذاكرة البلاد، معتبرة أن السد يمثل علامة فارقة في مسيرة التنمية والتنمية الاقتصادية.
 
ووجهت الرئيسة التنزانية الشكر إلى مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيدة بالجهود التي بذلت لإنجاز المشروع، ومؤكدة أن ما تحقق يعكس عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة ودار السلام.
 
كما أشادت بالتحالف المصري المنفذ، مؤكدة أن المهندسين والعمال المصريين عملوا جنبًا إلى جنب مع نظرائهم التنزانيين، في نموذج للتعاون وتبادل الخبرات.

إرادة سياسية في مواجهة التحديات
 
وأشارت سامية حسن إلى أن المشروع لم يصل إلى هذه المرحلة دون تحديات، موضحة أن مراحل التنفيذ شهدت انتقادات وتساؤلات مختلفة، إلا أن الإرادة السياسية والتمسك بالهدف الاستراتيجي مكّنا تنزانيا من المضي قدمًا حتى اكتمال المشروع.
 
وتحمل هذه الرسالة أهمية خاصة؛ فالسد الذي استغرق تحقيق فكرته عقودًا تحول أخيرًا من حلم تنموي إلى واقع ملموس، ليبدأ مرحلة جديدة من الاستفادة من موارد نهر روفيجي.

الكهرباء.. مفتاح تنزانيا إلى 2030
 
وأكدت الرئيسة التنزانية أن توفير الكهرباء يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق التنمية الشاملة، مشددة على أهمية الوصول إلى هدف توصيل الكهرباء إلى مختلف أنحاء البلاد بحلول عام 2030.
 
وفي الوقت نفسه، شددت على ضرورة الحفاظ على الموارد البيئية والمائية المحيطة بالسد، بما يضمن استدامة المشروع والاستفادة منه على المدى الطويل، ويحافظ على حقوق الأجيال القادمة.

مصطفى مدبولي يمثل مصر في لحظة تاريخية
 
وشهد حفل الافتتاح حضورًا مصريًا رفيع المستوى، ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ممثلًا للرئيس عبد الفتاح السيسي، وشارك مدبولي الرئيسة التنزانية في مراسم إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية للمشروع، في مشهد حمل دلالة رمزية على عمق الشراكة بين البلدين.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق