القاهرة تستعيد مجدها.. تحويل قلب العاصمة إلى متحف مفتوح بعد الانتهاء من تطوير سور مجري العيون
الأحد، 23 أغسطس 2026 02:54 م
إيمان محجوب
تعمل الدولة المصرية علي إعادة صياغة المشهد العمراني والسياحي للقاهرة التاريخية والخديوية، عبر مشروع لا يقتصر على تطوير الطرق وترميم المباني الأثرية، وإنما يستهدف تقديم قلب العاصمة باعتباره منظومة تراثية متكاملة تجمع بين التاريخ والعمارة والثقافة والسياحة.
وتستند الرؤية إلى استثمار ما تمتلكه القاهرة من ثروة تاريخية نادرة، تضم القلاع والمساجد والكنائس والأسواق والمناطق التراثية، وتحويلها إلى تجربة مفتوحة تتيح للزائر التعرف إلى مراحل مختلفة من تاريخ المدينة أثناء تنقله بين معالمها.
وتشمل خطة الإحياء تطوير المحاور والطرق، وإنشاء مسارات سياحية وممرات للمشاة، وتحسين الإضاءة والتشجير، وإزالة المظاهر العشوائية، بما يعزز الهوية البصرية للمنطقة ويرفع قدرتها على استقبال الزوار.
سور مجرى العيون.. من معلم تاريخي إلى بوابة لإحياء قلب القاهرة
يشكل الانتهاء من أعمال ترميم سور مجرى العيون وتطوير المنطقة المحيطة به محطة رئيسية في خطة الدولة لإعادة إحياء القاهرة التاريخية، بعدما تحولت المنطقة إلى مساحة أكثر تنظيمًا تستعيد ملامحها الحضارية وتستعد لاستقبال الزوار.
وشملت أعمال التطوير إنشاء ممشى سياحي، وإزالة المظاهر العشوائية، ونقل المدابغ والورش إلى مدينة الروبيكي، إلى جانب توفير مساكن بديلة لسكان المناطق غير الآمنة، بما يربط بين تحسين البيئة العمرانية والارتقاء بمستوى معيشة السكان.
وامتدت أعمال التطوير إلى الطرق والمحاور المحيطة، ومنها إزالة كوبري السيدة عائشة، فضلًا عن تحديث منظومة الإضاءة وزيادة المساحات الخضراء وأعمال التشجير، في محاولة لإعادة صياغة المشهد الحضري بما يتناسب مع القيمة التاريخية للمنطقة ويجعلها جزءًا من مسار سياحي متكامل داخل القاهرة القديمة.
ربط المعالم في مسار سياحي واحد
ويستهدف المشروع إنشاء مسار يربط مجموعة من أبرز المواقع التاريخية والسياحية في القاهرة، بينها مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومناطق مساجد آل البيت، وتلال الفسطاط، والمتحف القومي للحضارة المصرية.
وقال محافظ القاهرة إبراهيم صابر إن هذا الربط من شأنه تقديم تجربة سياحية أكثر تكاملًا، تتيح للزائر الانتقال بين عدد من المواقع في رحلة واحدة، بدلًا من زيارة كل معلم بصورة منفصلة.
وأضاف أن أعمال التطوير تشمل حماية المباني الأثرية وترميمها وإعادة تأهيل المنشآت ذات القيمة المعمارية، مع استهداف الانتهاء من الأعمال في المنطقة بنهاية العام الجاري.
ثراء تاريخي يمتد من القلعة إلى آل البيت
وتتميز القاهرة التاريخية بتنوع كبير في مواقعها الدينية والتراثية، إذ تضم قلعة صلاح الدين الأيوبي، ومناطق السيدة عائشة والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة رقية، فضلًا عن السلطان حسن والإمام الشافعي وعدد كبير من المساجد التاريخية.
كما تتجاور في المنطقة آثار إسلامية وقبطية ويهودية، إلى جانب الأسواق والأحياء والمباني القديمة، لتشكل بمجملها سجلًا معماريًا وثقافيًا يعكس التحولات التي مرت بها العاصمة على مدى قرون، وتتضمن أعمال التطوير وضع لوحات إرشادية وتعريفية عند المواقع الأثرية، تساعد الزائر على معرفة تاريخ كل معلم وموقعه ضمن المسار السياحي.
كما تستهدف الخطة تحسين البيئة العمرانية المحيطة بالمباني التاريخية ورفع كفاءة الشوارع والميادين، مع الحفاظ على العناصر المعمارية التي تمنح كل منطقة شخصيتها الخاصة، وبذلك يتحول التطوير من مجرد تحسين للمظهر العام إلى محاولة لصناعة تجربة سياحية متكاملة، يصبح فيها الطريق نفسه جزءًا من الرحلة التاريخية.