قناع جديد لوجه قديم.. كيف تحولت «ميدان» إلى غطاء سياسي لـ «حسم» برعاية رضا فهمي؟

الأحد، 23 أغسطس 2026 08:47 م
قناع جديد لوجه قديم.. كيف تحولت «ميدان» إلى غطاء سياسي لـ «حسم» برعاية رضا فهمي؟
الإخواني رضا فهمي - أرشيفية
دينا الحسيني

في محاولة يائسة للهروب من المأزق التاريخي والتآكل التنظيمي الذي يعصف بجماعة الإخوان، يعمد التنظيم إلى إعادة إنتاج نفسه عبر واجهات مستحدثة ومسميات براقة، من رحم الانقسامات الحادة وحالة الإفلاس السياسي، برزت حركة «ميدان» كأحدث أوراق الجماعة للعودة إلى المشهد، ورغم التخفي خلف شعارات التغيير والثورة ومغازلة القضايا الإقليمية، تكشف الحقائق والتحركات على الأرض أن هذا الكيان ليس سوى غطاء سياسي جديد لتمرير مخططات العنف، وإعادة إحياء الذراع المسلحة للتنظيم «حسم»، برعاية مباشرة من «عرابي» العنف وعلى رأسهم القيادي الإخواني الهارب إلى الخارج رضا فهمي.

رضا فهمي.. من كواليس "الشورى" إلى تنظير العنف

لا يمكن قراءة الدور الذي لعبه الإخواني الهارب رضا فهمي داخل مؤسسة «ميدان» بمعزل عن مسيرته السابقة داخل جماعة الإخوان الإرهابية، فقد شغل فهمي مواقع تنظيمية محورية، بدأها كمسؤول عن الجماعة في منطقة شبرا، وتدرج حتى وصل إلى عضوية «مجلس الشورى»، وارتبط بـ «لجنة الدفاع والأمن القومي»، ما وضعه ضمن الدوائر القيادية العميقة التي لم تكن بعيدة يوماً عن إدارة الملفات السياسية والأمنية والتنظيمية.

لكن الأهمية الحقيقية للرجل تتجاوز هذه المناصب، لتتجسد في مواقفه من التحولات التي شهدها خطاب الإخوان بعد سقوط حكم الجماعة في مصر عام 2013، خصوصاً مع ظهور ما عُرف بـ «اللجان النوعية» التي أسسها القيادي الإخواني الراحل محمد كمال، ثم حركة «حسم» وما ارتبط بها من عمليات عنف، والتي تولى الإشراف عليها بعد مقتل كمال الإرهابي الهارب «يحيي موسى»

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها وخطورتها اليوم من كونها لم تصدر عن مراقب خارجي للحركة، وإنما عن قيادي إخواني ظهر لاحقاً في مقدمة مشروع «ميدان» كرئيس لمكتبها السياسي، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الواجهة السياسية «ميدان» والمسار المسلح الذي مثلته «حسم».

«حسم».. من «المقاومة» في خطاب أنصارها إلى الإرهاب في التصنيف الدولي

الحركة التي أشاد بها فهمي باعتبارها نموذجاً لـ«المقاومة»، لم تبقَ في نظر المؤسسات الدولية مجرد حركة سياسية، إذ أدرجتها بريطانيا ضمن التنظيمات الإرهابية المحظورة منذ ديسمبر 2017.

وفي يناير 2018، صنفت وزارة الخارجية الأمريكية «حركة سواعد مصر» حسم ككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص، لتورطها في محاولات اغتيال وهجمات مسلحة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي يناير 2021، غلظت واشنطن التصنيف لتصبح منظمة إرهابية أجنبية ، محملة إياها مسؤولية تفجير سيارة عام 2019 أمام معهد الأورام بالقاهرة، والذي أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأبرياء.


معركة الاسم والصورة.. لماذا «ميدان»؟

ظهرت «ميدان» في مرحلة قاسية تواجه فيها الجماعة أزمات تنظيمية طاحنة وانقسامات بين جناحين متسارعين في الخارج، ولم يأتِ اختيار اسم «ميدان» صدفة، بل كان محاولة للهروب من عبء اسم «الإخوان» الذي بات مرادفاً للدم في الوعي الجمعي، فكلمة «الميدان» تحيل في الذاكرة المصرية إلى ثورة يناير والاحتجاجات السلمية، مما منح الكيان الجديد فرصة للتسويق السياسي ومخاطبة الشباب بخطاب «ثوري»، بعيداً عن الهيكل التنظيمي المأزوم للجماعة.


 اعتراف رسمي: «ميدان» الوجه الأخر لـ «حسم»

تجلت خطورة هذا الكيان في التقاطع الشديد وتشابك القيادات بينه وبين حركة «حسم»، جاءت الحلقة الأكثر وضوحاً في عام 2026، عندما كشف بيان لوزارة الداخلية رسمياً عن العلاقة العضوية بين الكيانين؛ مؤكداً أن مؤسسة «ميدان» جرى تأسيسها لتكون "الذراع السياسية" لحركة «حسم».

وأورد البيان أسماء القائمين عليها، ومنهم رضا فهمي، يحيى موسى، محمد منتصر، ومحمد إلهامي، هذا التداخل يثبت أن «ميدان» لم تكن سوى غرفة عمليات خلفية مهمتها توسيع الحاضنة الشعبية للحركة المسلحة، وتجنيد الشباب، وتحريضهم على العنف تحت غطاء العمل السياسي.

تغيير اللافتات لا يُسقط المشروع

وفي الأخير، تثبت الشواهد أن حركة «ميدان» ليست سوى محاولة يائسة لترميم تنظيم يتآكل من الداخل، وبقدر ما تحاول القيادات أمثال رضا فهمي، تجميل وجه العنف وإلباسه ثوباً سياسياً، فإن الحقائق تؤكد أننا أمام نسخة مكررة من الإرهاب، فما تغير هو الاسم والأداة والواجهة، أما المشروع التخريبي فقد تحطم على صخرة الوعي الشعبي الذي لفظ الجماعة بكافة مسمياتها، القديمة منها والجديدة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق