رضا فهمي والاستقواء بالخارج ضد مصر.. نموذج صارخ لجمود الفكر الإخواني والرهان على الماضي

الأحد، 23 أغسطس 2026 09:09 م
رضا فهمي والاستقواء بالخارج ضد مصر.. نموذج صارخ لجمود الفكر الإخواني والرهان على الماضي
هانم التمساح

 
 
تكشف القراءات والتحليلات السياسية للخطاب الإعلامي والفلسفي لعدد من قيادات جماعة الإخوان الإرهابية، وفي مقدمتهم رضا فهمي (رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشورى السابق)،  ظاهرة الجمود السياسي والارتهان لرؤى وتخاريف أيدولوجية عفا عليها الزمن، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة أعادت رسم موازين القوى بالكامل.
 
والمتابع للطرح السياسي الذي يتبناه "فهمي" عبر مشاركاته الإعلامية المستمرة، يلاحظ الاعتماد المتكرر على المظلوميات التاريخية واستدعاء سيناريوهات قديمة أثبتت التجربة عدم صلاحيتها للواقع الحالي. 
 
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يفتقر إلى المراجعة الذاتية الشاملة، ويستمر في تقديم أطروحات تحريضية تعتمد على التجييش العاطفي دون تقديم برامج أو رؤى عملية قابلة للقياس أو التطبيق.
 
 ولعل ​سقوط المراهنات الخارجية يعد أحد أبرز مكامن الخلل في هذا الطرح  ويكمن في عدم قراءة التحولات الجيوسياسية في المنطقة؛ حيث استمرت هذه الأشكال القيادية في الرهان على أطراف إقليمية ودولية غيرت من استراتيجياتها وأعادت تنظيم علاقاتها الخارجية بناءً على المصالح المشتركة والتنمية، ما جعل تلك الخطابات تبدو وكأنها تعيش في معزل عن الواقع السياسي الجديد.
 
وفى أطروحات فهمى ​غاب التقييم والمراجعة. وبدت  العزلةعن العالم  والعقل المغيب الذى يبدو كأنه يعيش فى كوكب آخر .
 
والواضح في قراءة هذا المشهد العجيب الذى وصلت إليه  الجماعة ومنظروها أن استمرار تكرار نفس المفاهيم دون الاعتراف بالأخطاء الهيكلية التي وقعت في إدارة الملفات السياسية والأمنية خلال السنوات الماضية، أدى إلى عزلة تامة عن تطلعات الشارع الشاب الذي بات يبحث عن الاستقرار والفرص الاقتصادية بعيداً عن صراعات "الشرعية الموهومة" والشعارات المستهلكة.
 
و​يبقى هذا النموذج الفكري دليلاً على حالة الانسداد التي تعاني منها الخطابات الراديكالية  المتطرفة عموم وجماعة الإخوان  الإرهابية عندما تفشل في تجديد أدواتها وتستمر في اجترار الماضي، لتتحول مع الوقت إلى مجرد أصوات هامشية لا تتجاوز نطاق منصاتها المحدودة.
 
ويرى المحللون أن ​شرعنة وتنظير العنف وربطه بـ "النضج السياسي" ظهر ذلك جلياً في تصريحاته عبر شاشات القنوات القادمة من الخارج والمحمولة تمويلا مشبوها، حيث سعى لإسباغ صفة "المكتب السياسي"  والنضج على المجموعات المسلحة والنوعية مثل حركة "حسم". 
 
واعتبر هذا الطرح من قِبل المراقبين قراءة قاصرة  تحوى تخاريف تخالف الواقع والقانون ، إذ حاول تسويق الممارسات الإرهابية وكأنها عمل سياسي مُنظّم ومرن، متغافلاً عن نجاح الأجهزة الأمنية في إجهاض هذه البؤر ورفض المجتمع التام للخطابات العنيفة.  
 
 ​تأسيس الكيانات الرمزية و"المؤتمرات الهامشية"
 
وأعلن  فهمى خلال السنوات الماضية عن تأسيس كيانات وجمعيات في الخارج (مثل ما يُسمى حركة أو جمعية "ميدان" لعقد مؤتمرات تحت شعارات استهلاك تاريخي من قبيل "عقد من النضال وخطوة للمستقبل". كشفت هذه الخطوة عن عجز عن صناعة أي أثر في الداخل المصري، والاكتفاء ب الظاهرة الصوتية عبر مسميات جديدة لا وجود لها على أرض الواقع الاجتماعي أو السياسي.  والتعامي عن التحولات الجيوسياسية والتفاهمات الإقليمية.
 
وتستمر تخاريفه وتصريحاته في الرهان على تغيرات قادمة عبر أطراف خارجية أو مظلات إقليمية، في الوقت الذي أغلقت فيه أغلب دول المنطقة ملف دعم أو استضافة منصات التنظيم، وأعادت تشكيل علاقاتها الخارجية القائمة على المصالح الاقتصادية والأمنية المتبادلة.  
 
كما ​تجاهل فهمى المتغيرات في أولويات الشارع المصري، مركزا في طروحاته الإعلامية على مفاهيم "إعادة الشرعية" والشرعية الموهومة، في حين يصب اهتمام المواطن والشارع العربي والمصري بالكامل نحو ملفات التنمية الاستقرار الأمني والاقتصادى والفرص الشابة؛ وهو ما يجعل خطابه مستهلكاً وغير قادر على جذب أي شرائح جديدة. 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق