رجل الإخوان في تل أبيب.. أبو بكر خلاف بين عداء معلن لإسرائيل وتطبيع في الخفاء
الأحد، 23 أغسطس 2026 10:18 م
في الوقت الذي تتخذ فيه جماعة الإخوان الإرهابية من القضية الفلسطينية مادة للمتاجرة بالشعارات وتأجيج الخطاب الإعلامي ضد الاحتلال الإسرائيلي في العلن، تكشف الوثائق والوقائع الصحفية عن مسارات سريّة سلكتها شخصيات محسوبة على التنظيم، وصلت إلى التواصل المباشر مع مؤسسات الكيان الصهيوني، والسفر إلى تل أبيب، والعمل في قنوات إسرائيلية، وتبرز قصة الإخواني الهارب أبو بكر إبراهيم خلاف، كنموذج لافت لهذا التناقض الصارخ؛ حيث تحول قائد اللجان الإلكترونية للجماعة من مزاعم العمل الإعلامي المعارض إلى أحضان المنصات الإسرائيلية، وسط حماية وتغاضٍ مريبين من قيادات التنظيم الدولي.
لم تبدأ قصة خلاف من إسرائيل، وإنما من قلب البيئة التنظيمية للجماعة بالقاهرة، حيث بدأ نشاطه مستفيدًا من إجادته للغة العبرية وتخصصه في ترجمة ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية بين عامي 2010 و2012، ومع اتساع نشاطه، تحول الإعلام لديه من مهنة إلى مساحة للبناء التنظيمي واستقطاب الشباب، فأسس كيانًا غير شرعي باسم «نقابة الإعلام الإلكتروني»، اتخذ مقرات متعددة من الدقي والمبنى اليوناني بالجامعة الأمريكية وصولاً إلى 12 شارع علي الكسار بالعتبة، واستُخدم هذا الكيان كغطاء لجمع الأموال من طلاب الإعلام والتعليم المفتوح مقابل دورات تدريبية وعضويات مزيفة لتجنيدهم لصالح التنظيم، مع محاولات لإسباغ الشرعية عليه عبر السعي لتأجير دور بنقابة الصحفيين وضم شخصيات عامة ومحافظين بعضويات شرفية، مثل محافظ الشرقية الأسبق، لإبعاد الشبهات الأمنية وتسهيل الانتشار.
تورط خلاف عبر نقابته «المشبوهه» في تكليفات أمنية خطيرة، تجسدت في قضيتين بارزتين عام 2015، الأولى هي القضية رقم 4748 لسنة 2015 إداري قصر النيل بتكليف عناصره بتصوير ورصد القضاة المشاركين في عزاء النائب العام الشهيد المستشار هشام بركات، والثانية هي القضية رقم 4499 لسنة 2015 جنح السيدة زينب بتكليفهم بتصوير الجثامين عند مشرحة زينهم، لبثها عبر قنوات الإخوان التي تبث من الخارج، وكشفت التحقيقات، وقتها أن خلاف كان يمثل رأس حربة في مثلث اللجان الإلكترونية للجماعة بالقاهرة، وعقب ضبط خلاف في مقر العتبة عام 2015، ضُبط بحوزته مخاطبات رسمية باللغة العبرية موجّهة له من جامعة تل أبيب بناءً على طلبه لزيارة إسرائيل بدءًا من أغسطس 2015.
وأظهرت الوثائق خطابًا موجهًا من ميخائيل جلوزمان، رئيس القسم الأدبي بكلية الآداب بجامعة تل أبيب، يرحب باستضافته وتوفير أرشيف الجامعة له تحت غطاء إعداد بحث عن البعد الاجتماعي في روايات الأديبة الإسرائيلية سارة إنجيل، وذلك بتوصية مباشرة من إييال زيسر، رئيس مركز "ديان" لدراسات الشرق الأوسط بالجامعة، لتسهيل حصوله على التأشيرة والتنقل، وعقب قضائه نحو عام في السجن وإخلاء سبيله، هرب خلاف عبر السودان بدعم مباشر من التنظيم الدولي، وهناك انتقل من غطاء البحث إلى التطبيع العلني، حيث زار إسرائيل رسمياً أكثر من مرة، أبرزها مشاركته في «مؤتمر هرتسليا للأمن القومي» عام 2019 بدعوة من مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، وتوطدت علاقاته مع شخصيات إسرائيلية مثل إيدي كوهين،
وفي غضون العدوان على غزة، فجرت الصحفية الفلسطينية فضيحة دعوة خلاف لصحفيين عرب لحضور مؤتمر يستهدف التطبيع المباشر مع الكيان الصهيوني تحت غطاء شبكته التي أسسها «شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» التي ضمت أكثر من 1000 صحفي عبر 45 وحدة معلوماتية تستهدف جمع بيانات الصحفيين وطلبات التوظيف والمصريين بالخارج، مؤكدة تعرضها وزملاء لها لتهديدات مباشرة منه عقب رفضهم المشاركة ودعوتهم لمقاطعة فعاليات الكيان المشبوه، وهنا تكمن المفارقة التي تجعل من قصته نموذجًا لافتًا: في العلن، خطاب يرفع راية القضية الفلسطينية ويهاجم إسرائيل، وفي المقابل، مسار شخصي يصل إلى تل أبيب، ويدخل مؤسسات إسرائيلية، وينتهي بالعمل داخل منبر إعلامي إسرائيلي.
وبين الشعارات التي تُرفع أمام الجمهور والعلاقات التي تكشفها الوقائع والتقارير، تظل قصة أبو بكر خلاف واحدة من أكثر النماذج إثارة للتساؤل حول المسافة بين ما تقوله جماعة الإخوان أمام الكاميرات.. وما تفعله بعض الشخصيات المحسوبة عليها عندما تغيب الكاميرات .