سوريا أمام مرحلة تموضع جديدة.. تحول أمريكي يعيد ترتيب المشهد الإقليمي وسط تحديات أمنية
الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 01:38 م
هانم التمساح
يمثل قرار الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد عقود من إدراجها، تحولاً لافتاً في مسار العلاقات بين واشنطن ودمشق، وسط مؤشرات على توجه أمريكي لإعادة صياغة حضورها السياسي والاستراتيجي في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط.
ويعكس هذا القرار تحولاً مهماً في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، خاصة أن الخطوة جاءت في سياق مؤشرات متتالية على رغبة واشنطن في إعادة ترتيب علاقتها بدمشق، بعد سنوات شهدت توسع نفوذ قوى إقليمية ودولية، من بينها روسيا وإيران وتركيا.
وفي مداخلة هاتفية لقناة «القاهرة الإخبارية»، قال الباحث محمد العالم، من ولاية فرجينيا، إن القرار قد يمهد لمرحلة جديدة من العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا، ويفتح الباب أمام اندماج تدريجي للاقتصاد السوري في المنظومة الاقتصادية الدولية، إلى جانب تعزيز الدور الأمريكي في الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بسوريا.
وأضاف أن الخطوة تحمل رسائل جيوسياسية تتجاوز العلاقات الثنائية بين واشنطن ودمشق، إذ تعكس رغبة أمريكية في إعادة ترسيخ الحضور في الشرق الأوسط والحفاظ على المصالح الأمريكية ومصالح الحلفاء، لافتاً إلى إمكانية أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون والدعم الأمريكي لسوريا على المستويين السياسي والاقتصادي.
وأشار الباحث السياسي إلى أن الولايات المتحدة ما زالت تمتلك أدوات سياسية ورقابية تسمح لها بمتابعة التطورات داخل سوريا، معتبراً أن الإدارة الأمريكية تبدو أكثر انفتاحاً على التعامل مع القيادة السورية الحالية، مع إمكانية الفصل بين مؤسسات الدولة والمعاملات الرسمية من جهة، وبين الأفراد والجهات التي لا تزال خاضعة للعقوبات من جهة أخرى.
ويأتي هذا التحول السياسي في وقت لا تزال فيه سوريا تواجه تحديات أمنية، كان أحدثها انفجار عبوة ناسفة استهدف حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي أثناء مرورها في ريف العاصمة دمشق.
وأفاد التلفزيون السوري، نقلاً عن مصدر أمني، بسقوط عدد من الجرحى جراء الانفجار، فيما فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً حول موقع الحادث، وبدأت عمليات التمشيط والتحقيق للوقوف على ملابساته، بالتزامن مع نقل المصابين لتلقي الرعاية الطبية.
ويعكس تزامن التحولات السياسية مع استمرار التحديات الأمنية تعقيدات المرحلة المقبلة أمام دمشق، إذ يتوقف نجاح أي انفتاح دولي على قدرة السلطات السورية على تثبيت الاستقرار الداخلي، واحتواء التهديدات الأمنية، والوفاء بالتفاهمات السياسية التي قد تشكل أساساً لعلاقات جديدة مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
وبذلك، تبدو سوريا أمام مرحلة من إعادة التموضع الإقليمي والدولي، قد تفتح أمامها فرصاً اقتصادية وسياسية جديدة، لكنها في الوقت نفسه تضعها أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على تحقيق الاستقرار والحفاظ على الأمن في الداخل.