العميل المخرف رضا فهمي.. مبرر خطاب عنف الإخوان للخارج

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 01:32 م
العميل المخرف رضا فهمي.. مبرر خطاب عنف الإخوان للخارج

يبرز اسم الإخواني الهارب رضا فهمي في الخارج كأحد الأصوات التي تبنت خطاباً منح غطاءً سياسياً للنشاط المسلح، بالتزامن مع مواقف وكتابات كشفت حجم الانقسام والتخبط داخل الجماعة بعد سقوطها من الحكم.
 
وتظهر مواقف فهمي بوضوح في حديثه عن حركة «حسم» الإرهابية، التي ارتبط اسمها بعمليات مسلحة في مصر. ففي ظهور له عبر قناة «مكملين» الإخوانية في يوليو 2017، تحدث عن الحركة بلغة تضمنت إقراراً بارتباطها بجماعة الإخوان، مع محاولة تقديم نشاطها المسلح باعتباره فعلاً سياسياً منظماً.
 
وأشاد فهمي بـ«حسم» ووصفها بأنها إحدى حركات «التحرر الوطني»، نافياً أن تكون حركة مخابراتية، كما تحدث عن وجود ما وصفه بـ«مكتب سياسي» لها، واعتبر أن حركات التحرر الوطني في مصر «تنضج بمرور الوقت»، في محاولة لإعادة توصيف نشاط الحركة المسلحة بعيداً عن طبيعته العنيفة.
 
ولم يكتفِ بذلك، بل تحدث عن «المقاومة» باعتبارها مزيجاً بين «المخ والعضلات»، في خطاب يمنح النشاط المسلح غطاءً سياسياً ويضعه داخل إطار ما يسمى بالعمل المقاوم.
 
وتزداد دلالة هذه التصريحات لأنها صدرت عن شخصية إخوانية بارزة وفي سياق حديث مباشر عن «حسم» ونشاطها، بما يكشف طبيعة الخطاب الذي تبنته دوائر داخل الجماعة تجاه العنف والتنظيمات المسلحة.
 
والأكثر دلالة أن الفيديو الذي ظهر فيه فهمي حُذف لاحقاً من قناة «مكملين» على «يوتيوب»، بعدما تناول بصورة مباشرة الحركة وطبيعة نشاطها وعلاقتها بالمشهد الإخواني.
 
لكن خطاب فهمي لا يكشف فقط موقفاً من «حسم»، وإنما يفتح الباب أمام أزمة أوسع داخل الجماعة؛ أزمة ظهرت بوضوح في كتاباته عن تجربة «ميدان» والكيانات الإخوانية التي نشأت في الخارج.
 
ففي مقال نشره بمناسبة مرور عام على تأسيس «ميدان»، تحدث فهمي عن فقدان قطاعات من المقيمين في الخارج الثقة في الكيانات التي رفعت شعارات التغيير، وعن حالة الجمود والإحباط التي أصابت عناصر قريبة من هذه الدوائر.
 
وبدل أن تقدم هذه الكيانات نفسها باعتبارها بديلاً سياسياً متماسكاً، كشفت التجربة عن أزمة قيادة وغياب رؤية موحدة، وتحولت ساحتها إلى صراع بين تيارات ومراكز نفوذ تتنافس على تمثيل الإخوان في الخارج.
 
وتتضح الأزمة أكثر في اعترافات صدرت من داخل الجماعة نفسها، تحدثت عن سنوات من التخبط والإحباط والصراعات الداخلية، وعن فشل الكيانات الموجودة في الخارج في بناء مؤسسات قادرة على إدارة شؤون أعضاء التنظيم أو التعبير عنهم بصورة فعالة.
 
كما كشفت هذه الاعترافات عن غياب نخبة إخوانية قادرة على قيادة التنظيم أو تقديم رؤية موحدة، بعد سنوات من الخلافات التي استنزفت الجماعة وأضعفت قدرتها على التحرك ككتلة واحدة.
 
ولم تكن المشكلة مجرد خلافات فكرية أو اختلاف في وجهات النظر، بل امتدت إلى صراعات على النفوذ والمصالح، وفشل القيادات في احتواء الأزمات المتلاحقة أو تقديم حلول للمشكلات التي واجهت عناصر الجماعة في الخارج.
 
وهنا تتكشف المفارقة الأساسية في المشهد الإخواني: خطاب يبرر العنف ويقدم حركة مسلحة باعتبارها «تحرراً وطنياً»، وتنظيم يعجز في الوقت نفسه عن إدارة كياناته وحسم صراعاته الداخلية.
 
فالجماعة التي حاولت تقديم نفسها لسنوات باعتبارها تنظيماً شديد الانضباط، كشفت مرحلة ما بعد سقوطها عن تعدد مراكز القرار وتضارب المصالح والصراع على من يملك حق تمثيلها.
 
أما رضا فهمي، الذي ظهر في خطاب يمنح «حسم» غطاءً سياسياً، فقد وجد نفسه في الوقت ذاته داخل مشهد إخواني مأزوم يبحث عن أدوات جديدة لاستعادة النفوذ من الخارج، بعدما فقدت الجماعة موقعها داخل مؤسسات الدولة.
 
وهكذا لم تنتج سنوات العمل الإخواني في الخارج مشروعاً سياسياً موحداً، بقدر ما أنتجت منصات وكيانات متنافسة، لكل منها حساباته ومراكز نفوذه، بينما بقيت الجماعة عاجزة عن تجاوز انقساماتها.
 
وتكشف تجربة «ميدان» جانباً من هذا الفشل؛ فحتى الكيانات التي ظهرت بشعارات التغيير لم تتمكن من بناء حالة تنظيمية مستقرة، وتحولت بدلاً من ذلك إلى جزء من أزمة أوسع تعانيها الجماعة منذ سنوات.
 
وفي المقابل، فإن محاولة تقديم النشاط المسلح باعتباره «تحرراً وطنياً» لا تغير من حقيقة استخدام العنف كوسيلة، وإنما تكشف عن محاولة سياسية لإعادة تسويق خطاب الجماعة والتنظيمات المرتبطة بها أمام جمهور فقد الثقة في مشروعها.
 
وبين تبرير العنف، والصراع على النفوذ، وفشل القيادة، وانهيار الثقة في الكيانات الإخوانية بالخارج، تتكشف أزمة التنظيم بعيداً عن الشعارات التي حاول تقديم نفسه من خلالها.
 
فالإخوان لم يخسروا السلطة فقط، بل دخلوا بعد سقوطها في أزمة أعمق: كيف يعيدون إنتاج مشروع فقد شرعيته السياسية، وانقسمت قياداته، وتصارعت تياراته، بينما يحاول بعض رموزه الاستمرار في تقديم العنف باعتباره خياراً سياسياً؟
 
وهنا تصبح قصة رضا فهمي أكثر من مجرد موقف من «حسم» أو خلاف داخل الجماعة؛ إنها نموذج لوجهين متناقضين في المشهد الإخواني: خطاب يصنع مبررات للعنف من الخارج، وتنظيم ينهار من الداخل تحت وطأة الانقسام والصراع على النفوذ.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق