وتقف سوريا اليوم عند مفترق طرق حساس، بين آفاق التحرر من القيود الاقتصادية الدولية ومحاولات التهدئة الأمنية الإقليمية، وبين استمرار التوترات والتعقيدات الميدانية التي تختبر جدية هذه التحولات على أرض الواقع.
وفي تحول لافت في سياستها، تبحث إسرائيل سبل التوصل إلى ترتيب أمني مع دمشق وتهدئة التوتر المتصاعد مع تركيا، وذلك بعد ضربة جوية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية، بدعوى وجود ترتيبات لاستضافة قوات ومنظومات عسكرية تركية. وأُسندت إلى رئيس جهاز الموساد، «رومان جوفمان»، مهمة قيادة قنوات الاتصال لاستكشاف هذا المسار، بهدف ترميم العلاقة مع المبعوث الأمريكي الخاص «توم باراك» وإرضاء الإدارة الأمريكية.
ورغم هذا الحراك السياسي، يواصل الخطاب الرسمي الإسرائيلي، ممثلًا في وزير الدفاع يسرائيل كاتس، التأكيد على التمسك بالسيطرة على مناطق واسعة جنوب سوريا وجبل الشيخ، ما يعكس تباينًا بين التحركات الدبلوماسية والاشتراطات العسكرية على الأرض.
وعلى الصعيدين الدبلوماسي والاقتصادي، أدت الخطوة الأمريكية برفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب إلى تفاعلات واسعة. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا القرار يمثل مفتاحًا رئيسيًا لفك العزلة المالية، وكسر القيود المصرفية والتجارية، وتسهيل عودة الاستثمارات وتدفق رؤوس الأموال إلى قطاعات حيوية، كالطاقة والاتصالات والبنية التحتية.
وفي المقابل، يبدي محللون سياسيون حذرهم، مشيرين إلى أن الفوائد الفعلية للقرار قد تظل معلقة أمام التحديات الميدانية والتوغلات العسكرية المتكررة والقيود المستمرة.
وخطا البلدان خطوة عملية جديدة إثر زيارة وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني، فايز رسامني، إلى دمشق، حيث تم الاتفاق على إعادة تفعيل الربط السككي وتشكيل فريق فني مشترك.
ويهدف المشروع إلى دمج شبكات النقل الإقليمية لربط مرفأ طرابلس بالعراق والأردن ودول الخليج وتركيا، فضلًا عن قرب إعادة افتتاح معبر العبودية البري، في مسعى لخفض تكاليف النقل وتنشيط التبادل التجاري الإقليمي.