مصر بين الأمس واليوم.. القضاء على طوابير العيش وصرف الخبز المدعم بمعدل 5 أرغفة يوميا لكل فرد بالبطاقة الذكية
الجمعة، 28 أغسطس 2026 08:00 م
شهدت منظومة توفير السلع الغذائية في مصر تحولا ملحوظا خلال السنوات الماضية بعدما انتقلت من مواجهة أزمات نقص بعض السلع الأساسية إلى العمل وفق منظومة تستهدف تأمين احتياجات المواطنين من خلال مخزون استراتيجي آمن لفترات طويلة.
وفي الوقت الذي كانت فيه الأسواق قبل عام 2014 تشهد أزمات مرتبطة بتوافر بعض السلع مثل السكر وزيت الطعام، اتجهت الدولة إلى تعزيز المخزونات الاستراتيجية والتوسع في التعاقدات لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية.
وتوضح البيانات أن المخزون الاستراتيجي من زيت الطعام تجاوز 7 أشهر للمرة الأولى، بينما أصبح مخزون السكر التمويني يكفي لأكثر من عام، في حين ارتفع مخزون القمح المستخدم في إنتاج الخبز المدعم إلى أكثر من 5 أشهر.
وشملت إجراءات تأمين السلع تعزيز قدرات تخزين الأقماح من خلال تنفيذ الخطة القومية لبناء الصوامع. وارتفعت السعات التخزينية للصوامع من 3.4 مليون طن إلى 6 ملايين طن مع زيادة مواقع الاستقبال والصرف عبر النقل النهري من 3 إلى 7 مواقع وعبر السكك الحديدية من 10 إلى 16 موقعا. كما ارتفعت قدرات أسطول النقل التابع لشركات الصوامع من 44 إلى 104 شاحنات.
وفي ملف الخبز المدعم اتخذت الدولة إجراءات لتطوير منظومة الصرف والقضاء على ظاهرة الطوابير أمام المخابز عبر تطبيق منظومة البطاقات الذكية. وتوفر وزارة التموين الخبز المدعم لنحو 64 مليون مواطن مقيدين على البطاقات التموينية بسعر 20 قرشا للرغيف رغم تجاوز تكلفته الفعلية 135 قرشا.
وتنتج وزارة التموين ما بين 250 و270 مليون رغيف يوميا لضمان تلبية احتياجات المواطنين. كما جرى تطوير الخدمات الإلكترونية في مراكز الخدمة التموينية التي يبلغ عددها 405 مراكز بمختلف المحافظات مع تدريب العاملين على استخدام أنظمة الرقابة الحديثة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وعلى صعيد زيت الطعام أكدت بيانات الوزارة أن المخزون الاستراتيجي ارتفع إلى 7.5 أشهر بعد التعاقد على شراء 50 ألف طن من زيت عباد الشمس الخام المستورد. وتأتي هذه الإجراءات بالتوازي مع طرح السلع في المجمعات الاستهلاكية بأسعار تقل عن مثيلاتها في الأسواق.
وفي إطار تعزيز الأمن الغذائي جرى أيضا التوسع في توفير اللحوم من خلال التعاون مع الجانب السوداني لتوريد 120 ألف رأس من الأبقار سنويا. ويجري الحفاظ على رصيد مستمر داخل المحاجر يتجاوز 20 ألف رأس بما يضمن استمرار الإمدادات للسوق المحلية.
وتتبنى وزارة التموين كذلك منظومة حوكمة لإدارة البطاقات التموينية بهدف تعزيز الرقابة على عمليات الصرف وحماية الدعم من محاولات التلاعب. كما تعمل الوزارة على زيادة الرقمنة وتحديث الخدمات بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه ورفع كفاءة المنظومة التموينية.
وتتجاوز جهود تأمين السلع توفير المخزون فقط لتشمل التوسع في المنافذ والمعارض السلعية. فقد جرى التعاون مع مؤسسة حياة كريمة لتوفير السلع واللحوم عبر منافذها وإنشاء معارض دائمة على مدار العام بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأكدت وزارة التموين استمرار ضخ السلع الغذائية بكميات كبيرة في المنافذ التابعة لها بما يساهم في زيادة المعروض وتحقيق قدر أكبر من استقرار الأسواق والأسعار. كما تم توفير نحو 30 صنفا من السلع التموينية على البطاقات مع استمرار تأمين المخزون لفترات طويلة.
وتستهدف الدولة من هذه الإجراءات بناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة التحديات العالمية والإقليمية وتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية بصورة مستدامة. وتشير بيانات الوزارة إلى أن متوسط مدة كفاية سلة السلع الاستراتيجية الأساسية يتجاوز 6 أشهر وتشمل القمح والسكر والزيوت واللحوم والدواجن.