مصر بين الأمس واليوم.. التضامن: المنظومة المالية والاستراتيجية تربط التمويل بالتنمية وتحسين جودة الحياة (انفوجرافيك)
الجمعة، 28 أغسطس 2026 09:01 م
تواصل وزارة التضامن الاجتماعي جهودها للتحول من مفهوم الدعم التقليدي إلى نهج يقوم على التمكين الاقتصادي والإنتاج، بما يسهم في تعزيز قدرة الأسر الأولى بالرعاية على تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتحسين جودة حياتها.
ويأتي هذا التوجه من خلال تنفيذ برامج ومبادرات متكاملة تستهدف تنمية المهارات، وتوفير فرص التمويل، ودعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة، إلى جانب بناء شراكات مع مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
وتعكس هذه الجهود رؤية تنموية شاملة ترتكز على الاستثمار في الإنسان، وتحويل المستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية إلى شركاء فاعلين في عملية الإنتاج والتنمية، بما يعزز الشمول المالي، ويوسع فرص العمل، ويرسخ أسس التنمية المستدامة.
ومن خلال منظومة متكاملة تجمع بين الحماية والتمكين، تمضي وزارة التضامن الاجتماعي نحو بناء نموذج تنموي يحقق التوازن بين تقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجًا وتهيئة السبل أمامها للانتقال إلى الاعتماد على الذات والإسهام في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
ويعد التمكين الاقتصادي أحد الركائز الاستراتيجية لوزارة التضامن الاجتماعي للتحول من الاعتماد على الدعم إلى التنمية والإنتاج، حيث تنفذ الوزارة المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي التي تستهدف الفئات الأولى بالرعاية القادرة على العمل، وتفتح أبواب الشمول المالي للفئات الأكثر احتياجًا، ووصل عدد الجهات الشريكة في التنفيذ إلى 34 جهة من الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
توحيد الجهود الوطنية
تعتمد المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي علي توحيد الجهود الوطنية والتكامل والتنسيق بين الجهات المختلفة لتقديم العديد من الخدمات التي تستهدف القضاء علي الفقر للوصول إلي المناطق الأكثر فقرا لضمان خروج الفئات الأكثر احتياجا من دائرة العوز.
ومخطط لهذه المنظومة أن تساهم في توفير الخدمات المالية الأساسية مثل القروض الصغيرة، التأمين متناهي الصغر، الاستثمار، بالإضافة الي غيرها من الخدمات المصرفية، الأمر الذي يعمل علي تعزيز بيئة عمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ويخلق فرص عمل ويعزز الاستقرار الاقتصادي للمجتمعات المحلية.
وتتلخص رؤية المنظومة المالية الاستراتيجية في خلق مجتمع يتمتع جميع الأفراد فيه نساء ورجالا بفرصة تحقيق الاستقلال المالي والاقتصادي والمساهمة بشكل فعال في مجتمعاتهم، بينما تتلخص رسالة المنظومة في إنشاء بيئة داعمة تمكن الأفراد، وخاصة من الفئات الأكثر احتياجا، من الاستفادة من الخدمات المالية وتعزيز التمكين الاقتصادي والمشاركة في التنمية الاقتصادية بشكل مستدام.
أهداف المنظومة
هناك ثلاثة أهداف رئيسية للمنظومة يتمثل الأول منها في إتاحة الخدمات المالية بهدف التمكين الاقتصادي للمستفيدين من برامج الحماية الاجتماعية المختلفة من الأسر الأولي بالرعاية من أرباب الأسر والشباب والفلاحين والمزارعين والحرفيين والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، بغرض الخروج من دائرة الفقر والعوز وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ويتمثل الهدف الثاني في تعظيم الاستفادة من البرامج والمنتجات المالية والبنية التحتية الحالية التكنولوجية وغير التكنولوجية وتطوير قاعدة بيانات موحدة للأسر الأولي بالرعاية لضمان الوصول الي الأسر الأفقر والأكثر احتياجا وكذلك الطبقة المتوسطة لتحقيق الاكتفاء الذاتي لهم ولأسرهم.
وتلخص الهدف الثالث في تكوين احتياطات مالية من البرامج المختلفة لتحقيق الاكتفاء الذاتي لشبكة الحماية الاجتماعية وبرامج التمكين الاقتصادي خلال عدد محدود من السنوات.
مكونات عمل المنظومة
تعمل المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي على أربعة مكونات رئيسية متكاملة ومترابطة لا يمكن فصلها.
يتمثل المكون الأول في الشراكات المؤسسية وتوسيع إتاحة الخدمات المالية، وذلك من خلال بروتوكولات تعاون بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية بما يضمن التنفيذ الشامل والمستدام للمنظومة.
أما المكون الثاني فهو البنية التكنولوجية التي تعتمد على البنية التحتية الرقمية والربط التكنولوجي مع قواعد البيانات الحكومية بما يعزز كفاءة تبادل المعلومات وتكامل الخدمات.
ويتمثل المكون الثالث في البنية المعلوماتية التي تشمل منصات خدمات رقمية، وعلى رأسها منصة «تمكين»، إلى جانب أدوات إلكترونية داعمة مثل تطبيق «تحويشة» ومنصة «أيادي».
ويأتي المكون الرابع في المنتجات المالية وغير المالية والتمويلية والتأمينية، والتي تتضمن الإقراض متناهي الصغر، والتشغيل، والتأمين متناهي الصغر، والاستثمار، ودعم الزراعات الاستراتيجية، والتسويق الرقمي، بما يسهم في تحقيق التمكين الاقتصادي للفئات المستهدفة وتعزيز فرص التنمية المستدامة.
شركاء المنظومة
ويشارك في بناء المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي العديد من الجهات، يأتي علي رأسها وزارة التضامن الاجتماعي، البنك المركزي المصري، وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وزارة الموارد المائية والري، وزارة الشباب والرياضة، وزارة التنمية المحلية، وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وزارة العمل، وزارة المالية، المجلس القومي للمرأة، الهيئة العامة للرقابة المالية، بنك مصر، البنك الزراعي المصري، جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، البريد المصري، بنك ناصر الاجتماعي، جمعية دلتا للتكنولوجيا DTA، مؤسسة النداء، مؤسسة مصر الخير، مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية CEOSS، التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بنك الطعام المصري، تنمية لخدمات المشروعات متناهية الصغر، شغلني، صندوق ازيموت للاستثمار في الذهب، إيفولف القابضة Evolve Holding، شركة I-Score، شركة eFinance.
منتجات المنظومة
وتضم حزمة منتجات المنظومة المالية الرقمية عشرة منتجات تستهدف توسيع نطاق إتاحة الخدمات المالية وتعزيز التمكين الاقتصادي على مستوى الجمهورية.
وتشمل هذه الحزمة توسيع إتاحة الخدمات المالية عبر القنوات المكانية والرقمية لأول مرة على نطاق وطني، إلى جانب تقديم خدمات غير مالية تتضمن برامج التوعية وبناء القدرات المالية.
كما تشمل الإقراض متناهي الصغر لدعم المشروعات وريادة الأعمال مع إطلاق منصة «تمكين» لأول مرة، بالإضافة إلى خدمات الادخار والإقراض الرقمي من خلال تطبيق «تحويشة».
وتتضمن الحزمة أيضًا منتج الذهب المُرقمن كأداة ادخارية آمنة ومربحة تُقدم لأول مرة، وبرامج للتشغيل تهدف إلى ربط المهارات باحتياجات سوق العمل. كما تشمل برنامج «أصول» لنقل الأصول الإنتاجية إلى المناطق الأكثر احتياجًا وتمكين الأسر اقتصاديًا، إلى جانب دعم التسويق للحرف والمنتجات المصرية وتعزيز سلاسل القيمة.
وتضم كذلك منتجات التأمين متناهي الصغر المبتكرة، بما في ذلك منتجات Nano Insurance التي تُطرح لأول مرة، فضلًا عن المبادرات القطاعية التي تستهدف دعم الزراعات الاستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي مثل القمح، إلى جانب دعم المشروعات الصناعية كثيفة العمالة مثل صناعة الملابس للتصدير والسجاد الحرير.
آليات تشغيل المنظومة
وتعتمد آليات تشغيل المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي على مجموعة من الأدوات والقنوات التي تضمن الوصول الفعّال إلى الفئات المستهدفة وتقديم الخدمات بكفاءة.
وتشمل آليات التشغيل المصاحبة الخط الساخن رقم 17545، والرسائل النصية القصيرة، والرسائل الصوتية التفاعلية، إلى جانب حملات التعبئة المجتمعية (Mobilization Campaigns) التي تهدف إلى رفع الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية، فضلًا عن استخدام وسائل الإعلام والمحتوى الرقمي للتوعية والتواصل مع المستفيدين.

كما تعتمد الخطة على التوسع التدريجي في مختلف المحافظات من خلال الاستفادة من البنية التحتية القائمة، بما في ذلك فروع بنك ناصر الاجتماعي، ومكاتب الإدارات الاجتماعية، ومكاتب البريد المصري، والجمعيات الأهلية الشريكة، إضافة إلى قنوات الدعم الفني والميداني مثل الميسرات والرائدات ومكلفات الخدمة العامة، بما يسهم في تعزيز كفاءة التنفيذ وضمان وصول الخدمات إلى المستفيدين في مختلف المناطق.
وتلخصت أهم نقاط قوة اتاحة البنية التكنولوجية للشمول المالي في وجود عدد 15 مليون بطاقة ذكية يتم استعمالها من طرف أصحابها للعديد من الأغراض ومنها بطاقات برنامج تكافل للدعم النقدي المشروط "1.7 مليون بطاقة"، بطاقات كرامة للدعم النقدي "2,6 مليون بطاقة"، بطاقات الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة "1.2 مليون بطاقة"، كارت الفلاح "3.7 مليون بطاقة"، بطاقات الرائدات الاجتماعيات "15 ألف بطاقة"، الكارت الموحد للخدمات الحكومية، كارت تحويشة والتطبيق المميكن للادخار الرقمي، هذا بالإضافة إلي وجود آلاف القنوات المكانية لتقديم الخدمات والتي وصل عددها إلي قرابة الـ 20 ألف منفذ منها 100 فرع لبنك ناصر الاجتماعي، 340 فرع إدارة اجتماعية، 2,625 وحدة اجتماعية 33 فرع جهاز تنمية المشروعات، 6,000 جمعية زراعية، 4,500 مكتب بريد، 1,200 فرع بنك زراعي، 16 فرع مؤسسة قومية لتنمية الاسرة والمجتمع، 14 فرع مؤسسة عامة للتكافل، 4,000 محطة بنزين، بخلاف 1,000 ميسرة إدخار رقمي لبرنامج تحويشة التابع للمجلس القومي للمرأة.