مصر بين الأمس واليوم.. السكة الحديد تعيد رسم منظومة النقل بقطارات حديثة وشبكة إلكترونية أكثر أمانا (إنفوجرافيك)
الجمعة، 28 أغسطس 2026 09:12 م
تشهد منظومة السكك الحديدية في مصر عملية تطوير شاملة تستهدف إحداث نقلة نوعية في مستوى الأمان وكفاءة التشغيل وجودة الخدمات المقدمة للركاب ونقل البضائع. وتشمل خطة التطوير تحديث الأسطول والبنية الأساسية والمحطات ونظم الإشارات والتحكم الآلي والورش الإنتاجية إلى جانب تأهيل العنصر البشري وإعادة الهيكلة الإدارية والمالية وفتح المجال أمام شراكات استثمارية مع القطاع الخاص.

وشهد أسطول الوحدات المتحركة طفرة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة حيث تم توريد 210 جرارات جديدة من شركة GE وإعادة تأهيل 107 جرارات من إجمالي 220 جرارا مستهدفا بالتحديث. كما دعمت الهيئة خطوطها بـ6 قطارات فاخرة من شركة تالجو الإسبانية وتسلمت 1067 عربة ركاب جديدة ضمن عقد توريد 1350 عربة من شركة جانزمافاج المجرية إلى جانب الانتهاء من إعادة تأهيل 1404 عربات تحيا مصر.
وفي مجال نقل البضائع تسلمت الهيئة 609 عربات من إجمالي 1215 عربة بمختلف الطرازات من مصنع سيماف كما انتهت من إعادة تأهيل 5000 عربة بضائع من أصل 8945 عربة. وتتواصل خطة تحديث قطارات النوم من خلال توريد 7 قطارات نوم فاخرة جديدة من شركة تالجو مع رفع كفاءة الأسطول الحالي الذي تم إنجاز 27 عربة منه من إجمالي 120 عربة إضافة إلى تسلم 105 عربات قوى جديدة من إجمالي 173 عربة من مصنع سيماف.
وامتدت أعمال التطوير إلى المحطات حيث تم الانتهاء من تطوير 367 محطة من إجمالي 709 محطات مع افتتاح محطة قطارات صعيد مصر بمنطقة بشتيل والمقامة على مساحة تعادل أربعة أضعاف مساحة محطة رمسيس. كما بدأ تطبيق أنظمة البوابات الإلكترونية والحجز والدفع الإلكتروني في 6 محطات رئيسية هي القاهرة والجيزة وسيدي جابر ومصر بالإسكندرية ودمنهور وبشتيل على أن تشمل المرحلة الثانية 5 محطات في شبرا الخيمة وبنها وطنطا وأسيوط وسوهاج.
وشملت خطة تطوير شبكة الخطوط إنشاء وازدواج عدد من المسارات الجديدة حيث تم الانتهاء من خط كفر داود السادات بطول 38 كم ضمن الممر اللوجيستي القاهرة - الإسكندرية ليكون أول خط يتم إنشاؤه منذ 30 عاما ويضم 3 محطات ركاب ومحطة شحن بضائع عملاقة لخدمة المنطقة الصناعية والميناء الجاف.
كما تم إنشاء وصلة بطرة بسنديلة بطول 5.25 كم وتطوير المحطتين إلى جانب إنشاء وتطوير خط الفردان - بئر العبد بطول 100 كم وتطوير 6 محطات عليه وإنشاء محطتي السلام و30 يونيو لخدمة الجامعات الأهلية والتكنولوجية. وشملت المشروعات كذلك إنشاء وصلة ميناء شرق بورسعيد بطول 44 كم ووصلة ميناء العريش بطول 12 كم مع استكمال خط بئر العبد - العريش - طابا بطول 344 كم ليصل إجمالي طول الخط إلى 500 كم.
وتتواصل أيضا أعمال إنشاء خط الروبيكي - العاشر من رمضان - بلبيس بطول 63.5 كم وخط المناشي - 6 أكتوبر بطول 68 كم وربط ميناء جرجوب البحري بخط سملا - السلوم بطول 28 كم. كما يجري تنفيذ أعمال ازدواج بخطوط بشتيل - الاتحاد بطول 90 كم والمنصورة - دمياط بطول 65 كم.
وشملت أعمال البنية الأساسية تجديد وتطوير مسافات سكة بإجمالي أطوال 1634 كم و2329 مفتاحا إلى جانب تدبير 17 ماكينة جديدة وإنشاءات خلال السنوات العشر الأخيرة لتدعيم المعدات القديمة. ومن المقرر توريد 14 ماكينة جديدة لسكك حديد مصر ابتداء من أغسطس 2026 و30 ماكينة للقطار السريع ليصل إجمالي الماكينات إلى 97 ماكينة. وفي إطار تعزيز السلامة تم الانتهاء من التطوير الشامل لـ822 مزلقانا والتطوير المدني لـ857 مزلقانا على مستوى الشبكة.
وتستهدف خطة تحديث نظم الإشارات الانتقال من النظام الميكانيكي إلى النظام الإلكتروني بما يسهم في رفع مستويات الأمان وتقليل زمن الرحلات وزيادة عدد الرحلات وتقليل الاعتماد على العنصر البشري. ويجري حاليا تحديث نظم الإشارات على الخطوط الرئيسية بطول 2000 كم تشمل خطوط القاهرة - الإسكندرية بطول 208 كم والقاهرة - أسوان بطول 875 كم وبنها - بورسعيد بطول 214 كم.
كما يجري تزويد خطوط الإسكندرية - القاهرة - نجع حمادي وبنها - بورسعيد بطول 953 كم بنظام التحكم الآلي الحديث ETCS-L1 بما يعزز قدرات التشغيل ويرفع مستويات السلامة والكفاءة على الشبكة.
ولم يقتصر التطوير على القطارات والخطوط والمحطات بل امتد إلى الورش الإنتاجية والصيانة حيث تم تطوير 33 ورشة رئيسية بالتعاون مع شركات عالمية مثل جنرال إلكتريك في التبين ومهمشة وتالجو في الفرز وترانسماش هولدنج في أبو زعبل. كما تم إنشاء 8 ورش جديدة تشمل ورش مهمشة وبشتيل للجرارات والعربات وتالجو لقطارات الركاب والسد العالي للعربات وأسوان للجرارات والإسباني بالفرز والمنيا الإضافية مع تنفيذ 3 ورش أخرى في إمبابة والجمهورية بأسوان وتالجو النوم بالفرز.
وفي محور تنمية العنصر البشري تم تعيين 550 مهندسا بعد تدريبهم لمدة 6 أشهر بالأكاديمية العسكرية المصرية إلى جانب تعيين 3350 تكنولوجيا وفنيا ومساعد قائد قطار بعد تدريبهم لمدة 3 أشهر بالكلية التكنولوجية العسكرية. كما تحولت المدرسة الثانوية الصناعية بوردان إلى المعهد العالي لتكنولوجيا النقل الذي أسفر عن تخريج 934 فنيا وتكنولوجيا يعملون بالهيئة والشركات التابعة فيما استعانت الشركات الأجنبية الموردة بعدد من الخريجين.
وتكتمل منظومة التطوير بإعادة هيكلة إدارية ومالية شاملة للقطاع وتعديل التشريعات بما يسمح بتأسيس شركات مساهمة بالشراكة مع القطاع الخاص لإدارة التشغيل والصيانة وتعظيم العوائد الاقتصادية والاستفادة من الأصول المملوكة للدولة. وبذلك تنتقل السكك الحديدية من مرحلة تحديث مكونات منفردة إلى منظومة متكاملة تستهدف قطارات أكثر حداثة وخدمات أفضل وشبكة أكثر أمانا وكفاءة وقدرة أكبر على نقل الركاب والبضائع.